دافوس ـ رويترز – اف ب: يبدي منظمو المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والرؤساء التنفيذيون ثقتهم في الاقتصاد العالمي على الرغم من العديد من المخاطر التي مازال بامكانها إخراج الانتعاش الهش عن مساره.
وأكد كلاوس شواب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يستضيف اجتماع كبار المسؤولين التنفيذيين والسياسيين على الفرص التي تمثلها الأسواق الناشئة. وأظهر استطلاع لثقة الرؤساء التنفيذيين إن التفاؤل عاد تقريبا إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية.
وتضم الاجتماعات التي بدأت امس الأربعاء في جبال الألب بسويسرا 35 رئيس دولة على الأقل منهم الرئيسان الروسي والفرنسي وأكثر من 1400 مسؤول تنفيذي من قطاع الأعمال منهم رؤساء باركليز ونستله وميتسوبيشي.
ويحرص المصرفيون على تأكيد أن القطاع المصرفي يخرج معافى من تحت انقاض الأزمة المالية العالمية ويريد الساسة تبديد القلق المحيط بمنطقة اليورو. وسيؤكد الجانبان على أهمية النمو السريع في الدول النامية بالنسبة للانتعاش العالمي.
وقال شواب لخدمة تلفزيون رويترز انسايدر قبيل الاجتماع ‘نريد أن يكون هذا الاجتماع مبعث إلهام لأن – ويجب أن نواجه الأمر – هناك العديد من الفرص تتيحها النمو الجديدة في العالم’. وأضاف ‘نحن نعيش في عهد ما بعد الرقمية وما بعد العولمة ونأمل أن يكون كذلك عهد ما بعد الأزمة’. وتابع ‘لم يكن لدينا من قبل مثل هذا العدد من ممثلي الدول الناشئة الكبرى… كلهم مجتمعون هنا بكامل قوتهم’. ويعكس الموضوع الرئيسي للاجتماع وهو ‘الأعراف المشتركة للواقع الجديد’ رغبة في تأكيد أن اللاعبين الكبار على الساحة الدولية يشتركون في قيم القوى الكبرى القائمة.
وحرصا من المنتدى على إظهار قيمة عشرات الألوف من الدولارات التي دفعتها الشركات المشاركة سيطلق شبكة عالمية للمخاطر في دافوس لمساعدة الشركات والحكومات والمنظمات الدولية على التعامل بشكل أفضل مع الشبكة المعقدة من المخاطر المتشابكة التي تهدد العالم.
وقال كيفن شتاينبرغ المسؤول الأمريكي بالمنتدى ‘من الحالات التي بدأنا نرصدها هنا في دافوس الشعور بالحاجة لعمل المزيد’. وأضاف ‘نحتاج للتفكير في المخاطر ليس فقط من جانب الاستجابة للأحداث بعد وقوعها بل هيكلة تفكيرنا قبل ذلك والاستعداد لها’. وتسهم الدول الناشئة الكبرى -البرازيل وروسيا والهند والصين- في توجيه الانتعاش الذي رفع درجة التفاؤل بين المسؤولين التنفيذيين في المنتدى إلى مستوى قريب من مستويات ما قبل الأزمة.
فقد أظهر استطلاع الذي اجرته برايس ووترهاوس كوبر أن 48 بالمئة من بين 1201 مسؤول تنفيذي استطلعت اراءهم ‘على ثقة كبير’ في أن إيراداتهم ستنمو في 12 شهرا وهو ما يقرب من نسبة 50 بالمئة في استطلاع أجري في يناير كانون الثاني عام 2008 ومرتفعا بدرجة كبيرة عن 31 بالمئة في استطلاع أجري العام الماضي.
واتفق كثير من المشاركين بالمنتدى على ان القوة الاقتصادية انتقلت من الدول المتقدمة إلى دول اسيا مع تعافي الاقتصاد العالمي بوتيرة اسرع ورأى عظيم بريمجي رئيس شركة فيبرو الهندية لبرامج الكمبيوتر ‘ان ما يحدث حقيقة الان هو تباطؤ في العالم الغربي ونمو في الاسواق الناشئة. وهذا تحول تام في ميزان القوى’. وقال الملياردير بريمجي في منتدى الاقتصاد العالمي انه ‘خلال عشر سنوات فان اقتصاد الدول الناشئة سيكون مساويا وربما اكبر قليلا من الاقتصاد الامريكي’. اما تشو مين، اعلى مسؤول صيني في صندوق النقد الدولي، فقال ان الانتعاش العالمي لا يزال مدفوعا بالعملاقين الاسيويين الهند والصين. وقال النائب السابق لحاكم البنك المركزي الصيني ‘بالنسبة للاسواق الناشئة، اعتقد ان النمو قوي جدا. وستحقق الصين في نهاية المطاف نموا بنسبة تسعة بالمئة، اما الهند فقد تحقق نموا بنسبة نحو ثمانية بالمئة’. واتفق معظم المشاركين في المنتدى على ان الاقتصاد العالمي اكثر تعافيا بكثير عن ما كان عليه في الاجتماع السابق قبل عام. وحتى استاذ جامعة نيويورك نوريل روبيني الملقب ‘دكتور تشاؤم’ بسبب نظرته التشاؤمية للاقتصاد فقد رأى ان ‘الكأس نصف مليء ونصف فارغ. هناك بعض الايجابيات وبعض المخاطر السلبية’. وقال ان من بين تلك المخاطر السلبية ازمة ديون منطقة اليورو، والركود في سوق العقارات الامريكي، وارتفاع اسعار السلع الذي يؤدي الى اضطرابات اجتماعية في بعض المناطق. واضاف ‘لهذه الاسباب لدينا وضع متوازن مع عدد من المخاطر الايجابية، ولكن كذلك مع العديد من المخاطر السلبية (…) ولا يزال هناك احتمال بان تفشل الكثير من الامور’. وتوقع المحللون ان يكون انعدام المساواة بين الاغنياء والفقراء سواء في الاقتصاديات المتقدمة او النامية عامل خطر مستقبلي رئيسي، مشيرين الى تزايد التوترات في شمال افريقيا والشرق الاوسط. وقال تشو ‘ان زيادة انعدام المساواة هي اكثر التحديات التي تواجه العالم خطورة سواء في الاسواق الناشئة او المتقدمة (…) لا اعتقد ان العالم اولى اهتماما كافيا لهذه المسالة’. وفيما تمحور معظم الحديث حول العملاقين الاسيويين الصين والهند، حذر البعض من ان العالم المتقدم يتجاهل اسواقا ناشئة اخرى. وقال مارتين سوريل الرئيس التنفيذي لشركة ‘دبليو بي بي’ ثاني كبرى شركة اعلانات في العالم، في كلمة في المنتدى ‘هذا ليس انتقالا من الغرب الى الشرق، ولكنه ايضا انتقال من الغرب الى الجنوب’. واوضح ان ‘هذا عقد اميركا اللاتينية، البرازيل تستضيف كأس العالم والالعاب الاولمبية. وفي آسيا لا يقتصر الامر على الهند والصين، ولكنه يشمل دولا مثل باكستان وبنغلادش وتايلاند’.