البرادعي، معارض عنيد لنظام الرئيس مبارك

حجم الخط
0

القاهرة – ا ف ب: تمكن محمد البرادعي الذي ينتظر وصوله مساء الخميس الى مصر اتيا من فيينا للمشاركة في التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها البلاد منذ الثلاثاء، من فرض نفسه في غضون عام كمعارض عنيد لنظام الرئيس حسني مبارك الذي يطالب برحيله.

كان البرادعي، الدبلوماسي السابق الحائز على جائزة نوبل للسلام، عاد الى مصر في شباط/فبراير 2010 بعد انتهاء ولايته الثانية كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكان في استقباله انذاك في مطار القاهرة عدة الاف من المصريين الذين رأوا فيه تجسيدا لامالهم في التغيير. وعلى الاثر سعى البرادعي الى توحيد صفوف المعارضة المصرية حول مشروع اصلاحات ديموقراطية جذرية وتعديلات دستورية تتيح حرية الترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في ايلول/سبتمبر المقبل. وسرعان ما استشعر النظام الخطر وما لبث ان اطلق ضد البرادعي حملة ضارية تتهمه بالانفصال عن الواقع المصري بل وحتى العمالة للخارج. وعمدت الصحف الى نشر صور لابنته ليلى في لباس البحر وخلال حفل زواجها الذي قدمت فيه الخمور سعيا الى شانها تاليب المجتمع المصري الاسلامي المحافظ ضده. يحظى هذا الرجل المعروف بنزاهته وبحزم قناعاته، بتعاطف قسم كبير من الراي العام وخاصة بين الشباب والطبقات المتوسطة. غير ان اسفاره الكثيرة وتغيبه لفترات طويلة عن مصر وايضا صعوبة المحافظة على انضباط انصاره جعلته عرضة لانتقادات كثيرة حتى من المقربين منه. وعوضا عن الانتماء الى اي من احزاب المعارضة المعترف بها شكل البرادعي حركة ‘الجمعية الوطنية للتغيير’ بالاشتراك مع تنظيمات اخرى تنادي باصلاحات ديموقراطية واجتماعية. كما بدا تقاربا مع جماعة الاخوان المسلمين التي تدعم مطالبه باجراء تعديلات دستورية. وفي خريف 2010 شدد البرادعي اللهجة ضد النظام داعيا الى مقاطعة الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. كما يدعو البرادعي الى مقاطعة الانتخابات الرئاسة المقررة في ايلول/سبتمبر المقبل اذا لم يتم تعديل الدستور وتقديم ضمانات جادة لنزاهتها. قلد البرادعي عام 2006 ‘قلادة النيل’ ارفع وسام في مصر. وقبل الغزو الامريكي للعراق عام 2003 اثار غضب واشنطن بتشكيكه في امتلاك صدام حسين اسلحة دمار شامل وهو الامر الذي ثبتت صحته بعد ذلك. يشتهر محمد البرادعي بصراحته وانتقاده لسياسة ‘المعايير المزدوجة’ التي يتهم بها القوى التي تملك السلاح النووي وتسعى منع غيرها من الحصول عليه. ولد البرادعي في 17 حزيران/يونيو 1942 في القاهرة. وقد سار على خطى والده المحامي الذي كان ايضا نقيبا للمحاميين، فحصل على شهادة ليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة عام 1962. وكتب البرادعي ‘علمني والدي ضرورة التمسك بالمبادىء. ودافع عن الحريات المدنية وحقوق الانسان في بعض اكثر السنوات قمعا للحريات في عهد الرئيس عبد الناصر’. وفي عام 1964 التحق بالعمل الدبلوماسي وعمل في جنيف ونيويورك حيث حصل على دكتوراه في القانون الدولي وقام فيما بعد بتدريسه. كما كان عضوا في الفريق المفاوض الذي شارك في مباحثات كامب ديفيد التي اسفرت عن معاهدة سلام مع اسرائيل. وفي عام 1980 بدا عمله في الامم المتحدة وارسل الى العراق بعد حرب الخليج الاولى لتفكيك البرنامج النووي العراقي. وفي عام 1997 تولى رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو المنصب الذي حقق له شهرة دولية كما جعله في موقع الخصم لواشنطن بشان العراق ثم ايران. وفي عام 2005 حصل البرادعي على جائزة نوبل للسلام. والبرادعي متزوج من عايدة الكاشف وله منها ليلى ومصطفى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية