الخيبة والاستسلام والانكسار والخذلان والاستكانة والهزيمة والتراجع والسقوط والخيانة والخنوع والخضوع والعمالة والتبعية والذيول… الخ، كلمات وألفاظ كلها لصيقة وملتصقة بالأنظمة العربية، في ظل تمسكها الابدي بالكراسي والعروش، متناسية دورها وأساس شرعيتها وبقائها في الحكم، في المحافظة على كيان الأمة وصون حريتها وكرامتها والمحافظة على استقلالها والدفاع عنها بشتى الطرق والوسائل، بالمقابل نجد الغضب والاستنكار والثورة والنزول للشارع والعصيان والمظاهرات والرفض والإضراب والغليان…. الخ.
كلها ألفاظ لصيقه وملتصقة بالشعوب العربية. يوما بعد يوم تزداد الهوة وتتسع بين الأنظمة العربية والشعوب العربية فلم تعد الأنظمة العربية تهتم بقضايا وهموم الشعوب وبات اهتمامها يتركز بالدرجة الأولى في كيفية البقاء أطول مدة في الحكم، وان يستمر الحكم في الأبناء والأحفاد إلى آخر الزمان لا فرق في ذلك بين نظام ملكي او جمهوري أو سلطنة أو دولة أو دويلة، الجميع يختلفون في الشعارات والأسماء، ولكن في الحقيقة هي أنظمة قبلية عائلية، أموال الدولة ملكية خاصة بهم الشعب يطلقون عليه (رعايا دولة) من الرعية ويصبح في هذه الحالة الملك أو الرئيس هو الراعي ويتحول الشعب إلى قطيع من الغنم، بينما الأساس هو الشعب، الا انهم في الحقيقة قاموا بتحويل الشعب إلى خدم لديهم، رقاب العباد في أيديهم وكذلك أقواتهم فالقوانين لخدمتهم ولتثبيتهم، وكذلك الدساتير.
وللأسف التغيير حدث في الشكل لا الجوهر، فالنظام الجمهوري المطبق في الأنظمة العربية غير تلك الجمهورية في فرنسا، وكذلك النظام الملكي في بريطانيا يختلف عن النظام الملكي في الانظمة العربية، فالقشور هي السائدة، اما الجوهر فحدث ولا حرج، ويبدو أن الأنظمة العربية هدفها أن ترضي الآخرين، هؤلاء الآخرون هم القادرون على تغييرها بحكم القوة، سيطرتهم على الهيئات الدولية من منظمات ومحاكم ومؤسسات عالمية دولية تحكمها قوانين هم الذين صنعوها من اجل خدمة إغراضهم السياسية والاقتصادية، لكي يتحكموا في شعوب العالم والأنظمة العربية، هم من ضمن تلك المنظومة المحكومة بتلك القوانين والمؤسسات الدولية فان خرجت تلك الانظمة عن تلك المنظومة تعرضت للعقوبات، ولذلك تلك المنظومة تستطيع محاكمة حاكم وحكومة، ولكنها لا تستطيع محاكمة شعب، والأجدى للأنظمة العربية أن تترك الأمور للشعوب، وهي القادرة على تسيير أمورها بنفسها بدون نيابة من احد.
سعيد جابر ليبيا