لطالما شهد العرب انقلابات عسكرية وكانت نتيجتها عفنة باستمرار، اما الانقلابات الشعبية فها نحن نشهدها لأول مرة في تاريخنا المعاصر فكيف سيكون المشهد الجديد؟ نحن بكل جوارحنا ومشاعرنا مع الياسمين الملطخ بالدماء الزكية لكننا لسنا مع ما آلت اليه الأوضاع من نهب وسلب والصورة التي شوهت ياسمين العرب على اية حال السؤال المطروح تونس والعرب الى اين؟ هل نرغب بحرق البلاد حتى نتحرر من الطغاة؟ بالطبع لا! ولذلك واصبح حتميا ان الياسمين بدأت تمتد جذوره الى باقي الوطن العربي، لكن ما لون الياسمين الذي نريد؟ ابيض ناصعا؟ ام مضرجا بالأحمر؟ شئنا ام ابينا هناك جيل جديد من الشباب العربي له تطلعات تفوق سابقيه بحكم المتغير في كل شيء، فجيل صقلته مشاهد القهر في فلسطين وبطولات اطفالها امام المجنزرات، جيل شب على مشاهد لفتيات فلسطينيات يفجرن انفسهن بأعدائهن من اجل الحرية واتراك يجوبون عرض البحر بسفن الحرية لكسر حصار غزة بدمائهم وارواحهم، والشعب اللبناني الذي جابه اشرس آلة عسكرية كلفته شهداء ودمارا لمناطق شاسعة انتفض من تحت ركامها وعاد الى الحياة اقوى>الجيل الجديد يطالب بحقوقه وبالتغيير، ساكن، يترقب، يتذمر، ويتوق للحرية لا شيء يخشى عليه تحت التراب كفوقه بالنسبة له البوعزيزي كان بإمكانه ان يرمي بنفسه من اعلى مبنى في تونس ويلقى حتفه بلا عذاب، او بطلقة، لكن رسالته النارية كانت عنوانا جديدا لجيل البوعزيزي.
ان جثة البوعزيزي المتفحمة واشقاءه الذين زهقت ارواحهم امانة في اعناقنا، وحتى لا تنتشر الفكرة بين اجيالنا الجديدة لا بد لنا من ان نرضخ لمطالبهم فنار البوعزيزي بدأها بنفسه لكننا نخشى من بوعزيزي آخر يشعل النار فينا انتقاما لواقع نحن جميعا مساهمون فيه اقلها صمتنا.
لا بد من ان ترتفع اصواتنا، ننكر الصمت الذي دوى لسنوات طوال، فهل النظرية الغاندية سبيل جديد لا بد لنا ان نستنسخها بدل العنف اولا؟
لا نرغب بالطوفان الذي سيغرقنا اكثر، علينا ان نغير الواقع باسلوب سلمي، منطقي، علمي، لا نهدر مقدراتنا وطاقاتنا ونسمح بالمجال لأعدائنا باختراقنا كما هو العراق، غاب النظام وعم الخراب!
نحن مع المسيرات والإضرابات والانتقادات البناءة والمطالبات بالتغيير سلميا، نحن مع أوطان من الياسمين بيضاء ناصعة بلا فساد، وهدر للطاقات والأموال، مع دول ياسمينية تطوق اعناق شعوبها بالياسمين. لنرفع الياسمين جميعا ونحتشد بالساحات حتى تهب رياح التغيير والحرية دون إراقة قطرة دم، وان نستوعب اكثر من اي وقت مضى ان عدونا اصبح اكثر يقظة من ذي قبل خوفا من وصول العدوى التونسية خلف جدرانه! فنحن الآن تقدمنا خطوة نحو الألف ميل لنحافظ جميعا عليها.
أيمن درباس[email protected]