على الطريق

حجم الخط
0

أحمد الرحبياضطر إلى أن يقف له بعد إشاراته الملحة بطلب المساعدة التي أخذ ينفذها بيده وبكامل جسده في وسط الطريق وأمام السيارة مباشرة. أركبه تحت فعل هذا الإلحاح وكانا رفيقين في طريق مقطوع كل منهما يتحصن بصمته، وبعد مسافة طويلة قطعاها من الطريق نادرة الكلام توقف صاحب السيارة كعادة الجميع للتبول، مفرغا مثانته الممتلئة على قارعة الطريق.لم يكد يكمل التبول حتى شاهد سيارته وهي تنطلق بأقصى سرعتها تحت عينيه، ولميتبق ّ له منها سوى الغبار المتطاير في وجهه.وقف على الطريق وكل ثقته في إبهامه، السيارة الأولى تمضي بنفس سرعتها غير عابئةبما يشير إليه إبهام، السيارة الثانية، السيارة الرابعة.. الخامسة.. السادسة.. السابعة.. الثامنة.. العاشرة، لا أحد يلتفت لمجرد إشارة يرسمها إبهام في مكان مقطوع.قام بتغيير استراتيجيته، فكلما رأى سيارة قادمة اندفع بكامل جسده إلى منطقة الطريق المحرمة على الأجساد، ليرغم قائد السيارة على التوقف، فكانوا جميعهم ينحرفون في اللحظة الأخيرة، ليتجاوزوه وهم يقذفونه بشتائمهم ولعناتهم.بعد مدة طويلة هدرها بمذلة وانكسار على الطريق كانت مئات السيارات قد تجاوزته،غير عابئة بمشكلته ومعاناته. في الأخير كان قد بيّت في نفسه النية للانتقام لهذه المذلة والانكسار، فما إن توقفت له سيارة، بعد أن ضرب حصاراً محكماً بإلحاحاته وتوسلاته من حولها، حتى حانت الفرصة ليلوذ بالهرب بالسيارة معفرا وجه صاحبها بالغبار.كاتب من عُمان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية