الصين تتعهد بضبط التضخم والتدخل للسيطرة على الاسعار

حجم الخط
0

بكين ـ رويترز – اف ب: قالت الحكومة الصينية يوم الأربعاء إنها ستتدخل للسيطرة على أسعار المستهلكين التي ترتفع بسرعة شديدة وهي خطوة لن تقدم شيئا يذكر في حد ذاتها للسيطرة على التضخم لكنها قد تنذر بمزيد من التشديد النقدي.

وقال مجلس الدولة الصيني في بيان بعد اجتماع دوري ‘نحتاج لفهم أهمية والحاجة الملحة لجلب الاستقرار لأسعار السوق واتخاذ اجراءات قوية’. وأضاف ‘سيتم التدخل كلما استدعت الحاجة باجراءات مؤقتة في أسعار بعض الاحتياجات يومية ومواد الانتاج المهمة’. وأشار مجلس الدولة إلى أسواق الحبوب والنفط والسكر والقطن كأسواق يسعى لتحقيق الاستقرار فيها. وتعهد أيضا بتكثيف حملته على المضاربة في الأسعار ومعاقبة من يكنزون السلع الأولية ويدفعون الأسعار للصعود بوسائل غير مشروعة.

ولم يتضمن البيان أي ذكر للسياسة النقدية.

وقال كيفن لاي الخبير الاقتصادي في دايوا كابيتال ماركتس ‘لا اعتقد أنهم سيكتفون بذلك. الكثيرون في الحكومة يعرفون أن فرض قيود على الأسعار ليس بهذه الفعالية’. وأضاف أنه يتوقع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام خلال الأسوعين المقبلين.

وقال شي تشينيو خبير الاقتصاد لدى الذراع الاستثمارية للبنك الصناعي والتجاري الصيني إن البيان شديد اللهجة يظهر أن التضخم يتصدر الاجندة السياسية لبكين.

وأضاف ‘بالعودة إلى التاريخ نجد أن الحكومة غالبا ما تختار اتخاذ اجراءات ادارية صارمة للسيطرة على الأسعار عندما يصبح التضخم مشكلة خطيرة. لكن الاجراءات دائما ما تكون قصيرة الأمد. والأكثر خطورة أن الاجراءات الادارية الصارمة قد تأتي بنتائج عكسية إذ ربما تتزايد التوقعات بأن تواصل الأسعار الارتفاع’. وارتفع تضخم أسعار المستهلكين في الصين لأعلى مستوياته في 25 شهرا في تشرين الأول/أكتوبر مع نمو الأسعار 4.4 بالمئة على اساس سنوي. وارتفعت أسعار الغذاء التي تشكل حوالي ثلث سلة أسعار المستهلكين في الصين 10.1 بالمئة بينما زادت أسعار سائر السلع 1.6 بالمئة فقط.

ووعدت الحكومة بتحسين الدعم المقدم للاسر الفقيرة وامرت المسؤولين بضمان توفير الكميات المناسبة من المواد الرئيسية مثل الخضار والحبوب والفحم وامدادات الطاقة. وفي تصريحات نشرت مساء الثلاثاء على الموقع الالكتروني للحكومة حذرت الحكومة من انه ‘يجب اعارة العرض والطلب والاسعار اهتماما كبيرا لانها عناصر تمس بالمصالح الاساسية للمواطنين’. واظهرت بيانات نشرت الاسبوع الماضي ان مؤشر السلع الاستهلاكية ارتفع بنسبة 4.4 بالمئة خلال شهر تشرين الاول/اكتوبر بالمعدل السنوي، متجاوزا هدف 3′ الذي وضعته الحكومة لعام كامل. وهذا اكبر ارتفاع منذ ايلول/سبتمبر 2008. واظهرت دراسات اجريت مؤخرا ان القلق يزداد لدى المستهلكين بشأن ارتفاع اسعار المواد الغذائية ويعتزمون كبح النفقات على الملابس والتسلية. وطالما كانت المخاوف من التضخم مصدر قلق للمسؤولين الصينيين نظرا لاحتمال ان يؤدي ارتفاع الاسعار الى اضطرابات. وما زاد من هذه المخاوف قرار الاحتياطي الفدرالي الاميركي ضخ الاموال في الاقتصاد الامريكي. وتراجع سوق المال الصيني حيث ان البيانات اثارت توقعات باجراءات حكومية لتثبيط نمو الاقتصاد. وخسر مؤشر شنغهاي للاسهم المركبة اكثر من 9′ منذ الخميس الماضي. والزيادة الاخيرة لنسبة التضخم تعود بشكل خاص للارتفاع الكبير لاسعار المواد الغذائية وقيمة الايجارات. ففي الايام العشرة الاوائل من هذا الشهر كان معدل سعر البيع بالجملة للخضار الشعبية في 36 مدينة صينية اكثر بنسبة 62,4′ مقارنة بالعام الماضي، بحسب ما اظهرته ارقام رسمية. وحذر المسؤولون الصينيون مؤخرا من ان اجراءات التيسير الكمي الامريكية البالغة قيمتها 600 مليار دولار قد تتسبب بتدفق مؤذ للاموال في الاقتصادات الواعدة مثل الصين وتؤدي الى التضخم. وشددت الحكومة الاثنين الماضي القوانين المتعلقة بشراء الاجانب للعقارات في اعقاب سلسلة من الخطوات هذا العام بهدف تهدئة التكهنات في قطاع العقارات. والاقتصاد الصيني غارق في السيولة. فالبنوك في الصين قدمت 6.89 تريليون يوان (1.04 تريليون دولار) بشكل قروض جديدة من كانون الثاني/يناير لغاية تشرين الاول/اكتوبر او ما يوازي 92 بالمئة من هدف بكين الخاص بالاقراض لعام 2010 بكامله. ورجحت احدى وسائل الاعلام الصينية ان تقوم الحكومة بخفض هدفها الجديد للاقراض الى ما بين 6 و7 ترليون يوان. وهدف 2010 هو 7.5 ترليون يوان. وقامت الصين الشهر الماضي برفع نسبة الفوائد للمرة الاولى منذ 2007. كما رفعت كمية الاموال التي يتعين على المصارف الاحتفاظ بها كاحتياطي اربع مرات هذا العام لوضع حد للاقراض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية