هيلاري سوانك: في هذه الثانية بالذات هناك شخص بريء قد يموت في سجن امريكي

حجم الخط
0

تحب تمثيل ادوار الشخصيات المظلومة لأن طفولتها كانت بائسةهوليوود – من حسام عاصي ‘لقد اصبحت ممثلة لأنني كنت أحس بنفسي غريبة’، تقول هيلاري سوانك متذكرة.

اثناء طفولتها، كانت الممثلة الفائزة بجائزة اوسكار مرتين، الطفلة المنبوذة التي يمنع الجيران ابناءهم من اللعب معها، لأنها كانت تعيش في منطقة فقراء يقيمون في منازل متحركة (بيوت يمكن جرّها بالكارافان). خلال ذلك الوقت، لم تكن تستطيع ان تفهم لماذا ينظر الناس اليها باستعلاء، فتعلمت ان تهرب من الواقع الى شخصيات على مسرح، واصبحت ناشطة في مسرح المدرسة ومسارح المنطقة الابتدائية.

قادت المصاعب في حياتها الواقعية سوانك للعب ادوار شخصيات بطولية فولاذية من عالم الواقع، شخصيات كانت لأمثالها من الغرباء. كان بين هذه الشخصيات دوراها اللذان حازت عليهما جائزتي اوسكار: بريندون تينا في ‘الاولاد لا يبكون’، الذي قتل لأنه كان مزدوج الهوية الجنسية، وماجي فيتزارالد في ‘طفلة المليون دولار’، وهي شخصية ملاكمة تتمكن من الفوز بكل مبارياتها رغم ان كل شيء كان ضدها.’أجد في تلك الشخصيات شيئا ارتبط حقا به وأراه في البشر الآخرين’، تقول سوانك. ‘انا من النوع الذي لا يرتبط بشخصيات المظلومين فحسب، بل اعشقها. هناك شيء بداخلي يقول: يجب ان امثل هذا الدور؛ يجب ان اقوم بهذا. اريد لهذه القصة ان تخرج للعالم كله لأن هذا ما ساعدني خلال حياتي انا نفسي’. احد هذه الشخصيات هو بيتي ان ووترز في آخر افلام سوانك ‘ادانة’، التي ضحت بـ18 عاما من حياتها، قضتها في المدرسة الثانوية، والكلية ثم الجامعة لدراسة القانون، من أجل تبرئة اخيها كيني (الممثل سام روكويل) والذي اعتقل عن جريمة وحكم بسببها بالسجن مدى الحياة.

بعد ان عانت من الفقر والمشاكل بين والديها، فإن سوانك، التي قامت أمها بالتضحية بحياتها كلها وبسيرة مهنية في الرقص من اجل تنشئتها وتمكينها من الذهاب الى لوس انجليس لمتابعة مسيرتها في التمثيل، فان سوانك أحست بعلاقة خاصة مع بيتي ان.’لديها نكران للذات وهي مليئة بالشعور بالاهانة. اعتقد اننا متشابهتان في الدافع الذي يدفعنا وفي الاصرار للوصول بالاشياء الى نهاية الامور التي نؤمن بها، وبالاشخاص الذين نؤمن بهم، وهو الأمر الذي اعتقد انه ينبع من كوننا نحمل خلفيات اجتماعية متشابهة. تصرف بيتي الذي يدل على الحب الكامل والمنكر للذات هو الهام لي وشيء اود ان اقوم به اكثر في حياتي’. حين اتصل المخرج توني غولدوين بالممثلة ذات الـ36 عاما، كانت تفكر بأخذ استراحة من لعب ادوار شخصيات حقيقية، لكنها لم تستطع ان تخرج بيتي ان من عقلها، ولكنها لم تصبح بالنهاية داعمة للفيلم ومنفذة انتاجية له، بل ايضا مدافعة شرسة عن قضية الابرياء الذين يتم هدر حياتهم ظلما في السجون الامريكية.’واقع القضية ان كيني كان يمكن ان يموت لو كانت هناك عقوبة اعدام في ماساتشوستس’، تقول مؤكدة. ‘لم يكن باستطاعته اصلا ان يقضي الـ16 عاما، ولذلك فأعتقد ان هذا سيساعد في رفع الوعي الذي نريده لتحقيق التغيير ولفعل شيء، لأنه فيما نجلس هنا الآن في هذه الثانية بالذات هناك شخص بريء في السجن محكوم بجريمة لم يرتكبها’. احد اكثر المظاهر المؤثرة التي وجدتها في هذه الممثلة هي صراحتها الساحرة واهتماماتها. لم تكن تتحدث فقط بعاطفة واقتناع حول العدالة للمظلومين حين كنا نتحدث في فندق الفور سيزن في بيفرلي هيلز، ولكن ايضا حين التقينا سابقا في حفلة، حين كان الآخرون منشغلين بقضايا خفيفة. احساسها بالتعاطف مع الآخرين، تقول لي، يقوده الحب وليس الاجندة السياسية او الاهتمام الشخصي.’لقد أصبحت ممثلة لأنني احب الناس واحب قصصهم واتعلم اكثر عن نفسي من خلالها. انها نوع من الدراسة النفسية المتقدمة، ‘تقول ضاحكة. ‘اتجول في احذية هؤلاء الاشخاص وارى الحياة بطريقة مختلفة تماما لو لم اكن ممثلة. احب ان اعبر عن شخصيات تخيفني، حيث عليّ ان اتحوّل واتغير واذهب عاطفيا ونفسيا الى مكان ما’. في الحقيقة، ان الممثلة الرياضية، التي نافست على مراكز اولى في مسابقات السباحة والجمناستيك خلال فترة مراهقتها، دفعت بحدود امكانياتها الجسدية الى اقصاها، الى حد كان يمكن ان تفقد حياتها نتيجة التسمم بالزئبق حين أتخمت نفسها ببروتين السمك من اجل ان تناسب دور الملاكمة في فيلم ‘طفلة المليون دولار’، الذي زادت عضلاتها فيه بمقدار 9 كيلوغرامات. قبل سنوات على ذلك، قامت بمخاطر مشابهة بانقاص الشحم لديها بنسبة 7 بالمئة استعدادا لفيلم ‘الاولاد لا يبكون’. ليس امرا غريبا بالنسبة للممثلين ان يفشلوا في الاجابة على اسئلة عن الادوار التي يمثلونها في السينما، لكن سوانك أحست بالخزي لأنها لم تستطع الاجابة عن سؤال حول بيتي ان.’اكره عندما يسألني شخص سؤالا لا اعرف الجواب عنه لأنني اشعر بان هذا جزء من الشخصية. هذه الاشياء عليّ ان اعرفها، الدقة في الشخصية’، تقول شارحة.

للاستعداد من اجل الشخصيات، تتعلم سوان كل خصوصيات حياة شخصياتها: اليوم الذي ولدوا فيه، ماذا يحبون ويكرهون، اشياءهم المفضلة في الحياة. تلبس ثيابهم المفضلة وتستمع الى الموسيقى التي يفضلون، بل انها حتى تقوم بحمل محفظة فيها رخصة سياقة الشخصية، وصور عائلتها واشياء شخصية اخرى.

تؤمن سوانك بان الممثلين يفشلون احيانا لأنهم لا يقومون بتجسيد شخصيات انسانية، ولكن شخصيات سينمائية، ولذلك يتوهون عن الشيء الخاص بتلك الشخصيات. ‘البشر تفصيليون’، تقول. ‘كل منا لديه تفاصيله الخاصة. احب فهم شخصياتي على كل مستوى ممكن، واحب ان اقوم بكل بحث ممكن. ملاحظاتي على السيناريو فيها الكثير من التفاصيل. اكتب كل تلك الاشياء بمواجهة السيناريو على الصفحات الخلفية، بداية من لوني المفضل الى التاريخ الذي ولدت فيه الى الموسيقى التي احب والتي لا احب. هذا شيء ممتع لأنه يمكن ان تكون في لقطة عشاء، على سبيل المثال، وتظهر اغنية في الخلفية كنت كتبت انك لا تحبها. شيء بسيط مثل هذا يعطيني شيئا اتعاطى معه او يمكن ان تظهر اغنية احبها ويمكن ان ارقص او اي شيء من هذا القبيل. هذا ليس موجودا في السيناريو لكنه يجعلك تشعر بأنك مكتمل’. حين تقوم بتجسيد شخصية، فان سوانك تبتعد عن ذاتها وهي تقوم بذلك بطريقة كاملة وبصدق. ‘لا أهتم بالطريقة التي ابدو عليها او ماذا يعتقد النقاد’، تقول. ‘لا أهتم لو انني ظهرت كشخص غبي تماما، لأنك في اللحظة التي تبدأ فيها بالاهتمام بهذه الاشياء، فانك تفعل ذلك لأسباب خاطئة، وانت لا تقوم بتجسيد الشخصية بشكل كامل وبصدق’. عمل سوانك الشاق واخلاصها اعطيا نتائجهما، فقد حصلت على جائزتي ‘غولدن غلوب’، وجائزتي اوسكار والعديد من الجوائز الاخرى، مما يؤهلها للصعود الى قمة هوليوود.’انظر الى جائزتي الغولدن غلوب والاوسكار الموضوعتين على الرف وأمشي قربهما كل يوم. لم اصبح ممثلة لأجل نيل الجوائز، لكنني سأخبرك، هذا أمر يجعلني عاجزة عن الكلام. انا حقيقة عاجزة عن التعبير عن عرفاني بالجميل من اجل الجوائز والاعتراف الذي حصلت عليه من شيء اقوم به عن حب’. المراهقة من واشنطن، التي عاشت مع امها في سيارتهما الاولدزموبيل حين وصلا الى لوس انجليس، تنكر اعتبار حصولها على الامتيازات والثروة اللتين تجيئان عادة مع النجومية في هوليوود هو هدفها. ‘لم ارد ان اصبح ممثلة لأنني اردت ان اعيش في بيت كبير او للحصول على سيارة فخمة او ارتدي ثيابا فاخرة. لم اكن ادري بوجود تلك الماركات الشهيرة اصلا. ذلك شيء لم يثرني ابدا. لا تفهمني غلط’، تقول ضاحكة. ‘انا الآن احب لبس هذه الاشياء، وهذه الاحذية، واسوق سيارة فخمة لكن هذا لا يقيّم ما انا عليه حقا’. تحب هوليوود ان تتغنى بقصص النجاح السحرية فيها، لكن قصة سوانك هي بالتأكيد قصة ملهمة حقا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية