ميلين: الوثائق تثبت استعداد السلطة لاستبعاد معظم الفلسطينيين لندن ـ ‘القدس العربي’: كتب مدير دائرة شؤون المفاوضات في السلطة الوطنية الفلسطينية، صائب عريقات مقالا في ‘الغارديان’ قائلا ان اسلوب القذف هو محاولة للحرف عن القضايا الحقيقية.
واكد ان السلطة لم تقم بعقد اتفاقات من وراء ظهر الفلسطينيين وانها ذهبت للعملية السلمية بصدق وحسن النية، لكن فلسطين لا شريك لها من اجل السلام.
واكد عريقات ان وثائق ‘الجزيرة’ لا تضيف جديدا حول طبيعة ومحتويات المفاوضات بل انها تنم عن حملة قذف وتشويه غامضة المعالم تستهدف القيادة الفلسطينية في وقت تتخذ فيه القياد الاجراءات من اجل الدفاع عن القضية الفلسطينية.
وقال عريقات ‘لقد اتهمنا بتقديم تنازلات كبيرة لاسرائيل من وراء ظهور الفلسطينيين’. وهذه الاتهامات باطلة لان ‘القيادة الفلسطينية ولمدة 19 عاما انخرطت في عملية مفاوضات قوية وذات معنى مع اسرائيل من اجل التوصل الى اتفاق يقوم على دولتين بناء على حدود عام 1967’ ومن اجل ان تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، وحل يحمي حقوق اللاجئين كما تنص عليه القوانين الدولية وقرار الامم المتحدة 194. وهذه الخطوط الحمراء هي التي التزم بها الجانب الفلسطيني في مفاوضاته مع الاسرائيليين وما التزم به المفاوض الفلسطيني في حديثه مع الجانب الامريكي – راعي العملية السلمية.
واضاف عريقات انه وخلال العملية التفاوضية بحث الجانبان عددا من القضايا من اجل التوصل لتفاهم متبادل يقود الى حل يتوافق عليه الجانبان. واكد عرفات ان كل المواقف التي اتخذها المفاوض الفلسطيني كانت تقوم على معطيات القانون الدولي خاصة فيما يتعلق بحقوق الفلسطينيين بدون استثناء.
ودعا عريقات لقراءة الوثائق بطريقة هادئة بعيدا عن عناوين الاثارة الاعلامية والابتزاز السياسي- الضغط، مؤكدا انه يجب فهم ان اتفاقا لم يتم التوصل اليه بين الطرفين حول قضايا الحل النهائي. فالحقيقة بمعناها الاصلي ان ايا من الطرفين تخلى عن اي شيء.
اما الامر الهام والرئيسي والمتعلق بأساس التفاوض مع اسرائيل انه ‘لا اتفاق حتى يتم الاتفاق على كل شيء’. وعليه فانه لا يمكن النظر كما يقول عريقات لاي خريطة مفاوضات، وتبادل اراض او اي قضية بعزلة وبعيدا عن الصورة الكاملة للعروض التي وضعت على الطاولة. وكل محاولة تؤدي لاخراج القضية عن سياقها، ستكون في احسن حالاتها مدفوعة بسوء الفهم ومن المؤكد انه سيتم اساءة فهم كل العملية والحقائق من خلال التركيزعلى اجزاء مما جرى فعلا.
واكد عريقات ان الجانب الفلسطيني اكد دائما ان اي اتفاق يتم التوصل اليه على طاولة المفاوضات سيتم عرضه على استفتاء عام يصوت عليه الفلسطينيون. وعليه يقول انه لم تكن هناك اتفاقات سرية من خلف الابواب.
واكد عريقات ان السلطة او الفريق المفاوض يتحمل كامل المسؤولية عن كل الاثار الناجمة وانه حاول ولسنوات التوصل الى اتفاق يقوم على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية وكرامة الفلسطينيين وتقوم على مصادقة الشعب. وذكر عريقات انه يجب النظر الى الوثائق على انها دليل على جدية المفاوض الفلسطيني الذي ذهب لطاولة المفاوضات مسلحا بقوة ايمانه بقضيته وحسن نيته والتي قوبلت دائما من الجانب الاسرائيلي بالرفض. وتحدث عن الموقف الاسرائيلي الذي كان يجد دعمه من الاعلام للتأكيد على عدم وجود شريك حقيقي له في المحادثات السلمية. وما تؤكده الوثائق ان العكس صحيح فالفلسطينيون هم الذين لم يكن لديهم وما زالوا يفتقدون الشريك الحقيقي المستعد للسلام.
واهم ما يراه عريقات ان العالم يجب ان لا يحرف الانتباه عن القضايا الحقيقية التي شغلت كل العملية خاصة ان الاسرائيليين لا يزالون يحتلون ارض فلسطين ويستعمرونها والتنكر للحقوق الفلسطينية خاصة حق العودة. فهذه هي القضايا المطلوب الانتباه اليها والاجابة عنها بدون اي تأخير يختم عريقات مقاله. في المقابل كتب شيموس ميلين في نفس الصحيفة عن الوثائق قائلا انها تظهر عبثية محاولة الامريكيين والبريطانيين تأكيد الانقسام الفلسطيني. وقارن موقف الوفد الفلسطيني للمحادثات مع موقف الفيتناميين في السبعينات والجزائريين في الستينات من القرن الماضي وهم يفاوضون الفرنسيين حول حقوقهم واستقلالهم. وقال ان الوثائق تمثل حالة دراسة عن تحلل الحركة الوطنية منذ ان كانت في القيادة في ايام الرئيس عرفات. وانتقد ميلين ما ورد في مقال عريقات انه ‘لا اتفاق حتى يتم التوصل لاتفاق’ قائلا ان الاوراق تظهر استعداده في احاديثه الخاصة ان اي استفتاء سيستبعد معظم الفلسطينيين وخاصة اللاجئين.
وذكر عريقات بما قاله للمسؤولين الامريكيين العام الماضي ان نفس الحزمة التي عرضها الفلسطينيون لا زالت قائمة. وقال ميلين ان عملية توجيه اصبع الاتهام للفلسطينيين امر يحرف الانتباه عن المسؤول الحقيقي، لان الوثائق تظهر عدم توازن في القوة خاصة ان القوى الغربية تدخلت في الكثير من الاحيان لتعديل الميزان في صالح القوى وضد الضحية. واعتبر ان ما تكشفه الوثائق اكثر هو فنتازية فكرة ‘شريك السلام الحقيقي’ خاصة ان الجانب الاسرائيلي كان يعرف انه في حالة رفضه لاي عرض فلسطيني سيجد الدعم الامريكي الكامل. والاوراق الفلسطينية هي قصة عشرين عاما من الوعود التي حولت المفاوضات الى قطع متناثرة ومحاولة لتأبيد الوضع القائم بدلا من تحقيق حلم الدولتين. وتظهر الوثائق القصة الحزينة للعملية السلمية التي ادت الى تحطيم القيادة الحقيقية ولولادة بنية غير فاعلة للسلطة الوطنية والتي انشئت عام 1993 لتحقيق حلم الدولة لتتحول بعد 18 عاما الى نظام شمولي قمعي تابعة اجهزتها الامنية لقوات الاحتلال الاسرائيلي وتسيطرعليها وتمولها امريكا وبريطانيا.
وكما تظهر الوثائق فالسلطة التي يقودها اشخاص لم يفوضوا من قبل الشعب ويمولوا من الخارج دون اي رقابة يتم الابقاء على وجوهها من قبل امريكا التي تقرر من يبقى ومن يرحل، فيما واصلت الادارة الامريكية منع عملية المصالحة الوطنية وتعزيز الانقسام بين فتح وحماس. وذكر بما كشفت عنه الوثائق من جهود بريطانيا لتحويل القوى الامنية لقوات مكافحة ارهاب على الطريقة العراقية.
وانهى الكاتب مقاله بتحذير للقوى الغربية من اثار الدرس التونسي على فلسطين الذي ان تكرر ستكون عواقبه وخيمة في ضوء 44 عاما من الاحتلال، لانه ان استمر الغرب بدعم الرفض الاسرائيلي وعشائرية السلطة ووكالتها فان مطالب التغيير ستعزز وستتركز حول المطالبة بقيادة موحدة للشعب الفلسطيني تعمل على التغلب على حالة الضعف.