تونس – رويترز: قالت وكالة فيتش للتصنيفات الإئتمانية امس الخميس إن من غير المرجح أن يتكرر السيناريو التونسي في مصر لكن المخاطر السياسية تزداد مع دخول احتجاجات لم يسبق لها مثيل ضد حكم الرئيس حسني مبارك يومها الثالث.
وقالت فيتش إنها تراقب عن كثب الوضع السياسي في مصر لكن من السابق لأوانه تغيير توقعاتها الاقتصادية أو تصنيفاتها الإئتمانية.
وقال ريتشارد فوكس رئيس التصنيفات السيادية للشرق الأوسط وأفريقيا في فيتش ‘الموقف غير واضح… من الصعب للغاية معرفة ما سيحدث… لكن لا نتوقع تكرار أحداث تونس’. وأضاف قائلا ‘يتمثل الإختلاف الكبير بين الحالتين في العلاقة الأكثر قوة بين الجيش والحزب الحاكم في مصر… من المنتظر عودة الاستقرار لكن المخاطر زادت’. وهرب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي من البلاد في 14 كانون الثاني/يناير بعد احتجاجات على مدى أسابيع ضد القمع والفقر. وجاءت نقطة التحول في هذه الأحداث حينما رفض الجيش قمع المتظاهرين مما اضطر بن علي للرحيل.
ورغم اختلاف الأوضاع السياسية فإن الثورة التونسية حفزت العرب في ارجاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث ينتشر حكم سلطوي وشبان عاطلين. واندلعت الاحتجاجات في مصر مستلهمة ما حدث في تونس وواجهت قوات الأمن صعوبات في تفريق التجمعات.
وقال فوكس إنه حتى إذا تمكنت قوى الأمن المصرية من اجتياز المظاهرات المندلعة فإن من المرجح اشتعال مزيد من الاحتجاجات في فترة الاستعدادات للانتخابات الرئاسية التي من المقرر إجراؤها في سبتمبر أيلول.
ولم يتضح بعد ما إذا كان مبارك – الذي تولى الرئاسة عقب إغتيال سلفه أنور السادات في 1981 – سيترشح لفترة رئاسية أخرى. ويفرض القانون المصري قيودا صارمة على مشاركة أحزاب المعارضة والمنافسين المحتملين على الرئاسة.
وقال فوكس ‘مع إقتراب انتخابات سبتمبر فإنها ستكون بؤرة تركيز مستمرة للاحتجاجات’. وأضاف قائلا ‘ما نستطيع استخلاصه من أحداث تونس أن ما هون غير متوقع يمكن أن يحدث سريعا’. وقال فوكس ان الدعم للسلع الغذائية – والذي يشكل نحو 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي- قد يرتفع 0.5 بالمئة في مصر حيث يبلغ معدل تضخم أسعار الغذاء حوالي 17 بالمئة وهو مستوى مرتفع بشكل كبير عن معدل التضخم في تونس. واضاف إن هذه الزيادة يمكن استيعابها دون تأثير كبير على عجز الميزانية.
وتابع القول أن من المرجح أن يتراجع الجنيه المصري قليلا مع استمرار الاحتجاجات لكن من غير المرجح أن يؤدي ذلك الي زيادة كبيرة في التضخم.
وقال ايضا ان الاستثمارات الأجنبية المباشرة لا تزال مستقرة في مصر بينما لم يتضح بعد مدى الأضرار التي يمكن أن تصيب قطاع السياحة. واضاف ‘المواقع التي يذهب اليها السياح بعيدة جدا عن اماكن الاحتجاجات.’ وبالنسبة لتونس خفضت فيتش توقعها للنمو الاقتصادي لتونس إلى اثنين بالمئة من خمسة بالمئة في ضوء الاحتجاجات التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي وتوقعت تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر بمقدار الثلث هذا العام. وقالت إنها ستتخذ قرارها بشأن التصنيف الائتماني لتونس بعد أن تراقب تطورات الأحداث على مدى ثلاثة إلى ستة أشهر.
يذكر انه في اعقاب هروب الرئيس التونسي وضعت فيتش تصنيفها الائتماني للديون التونسية طويلة الأجل بالعملة الصعبة وهو (BBB) قيد المراقبة لاحتمال خفضه. من جهة ثانية استبعدت فيتش حدوث انتفاضة في المغرب على غرار ما حدث في تونس لأن الحكومة المغربية تستثمر في البنية التحتية وتحرز تقدما في مكافحة الفقر.
وقالت ماريا مالاس مروه المديرة في قسم التصنيفات السيادية في فيتش خلال مؤتمر مع محللين عبر الهاتف ‘فيتش تستبعد حدوث انتفاضة في المغرب في الأجل المتوسط على غرار ما حدث في تونس’. وقالت مالاس مروه إنه رغم انخفاض التضخم في المغرب مقارنة مع جيرانه في شمال افريقيا والطلب المحلي القوي الذي ساعده على تجنب تداعيات الأزمة المالية العالمية إلا أن المؤشرات الاجتماعية مثل معدلات الفقر والأمية أسوأ مما في تونس ومصر.
ورغم ذلك تنعم المملكة المغربية باستقرار نسبي لأنها تستثمر في المشروعات السكنية ولأن المغاربة يعتبرون ملكهم مصلحا.
وقالت ‘السلطات المغربية حشدت خلال العقود الماضية موارد كبيرة لتحسين الأوضع. تجري مكافحة الفقر من خلال تطوير إسكان منخفض التكلفة… رأينا بالفعل بعض التحسن مثل انخفاض معدلات البطالة’. وتصنف فيتش ديون المغرب السيادية عند (-BBB). من جهتها قالت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الإئتماني امس إن مصر والجزائر والأردن والمغرب مرشحة أكثر من غيرها من دول المنطقة لإحتجاجات سياسية على غرار تلك التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
وقالت الوكالة إنها لا تتوقع ‘موجة من عدم الاستقرار السياسي في المنطقة’ لكنها اضافت أن حالة عدم اليقين السياسي والمالي تضغط على التصنيفات السيادية لبضع دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.