الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: تقوم صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الاسرائيلية اليوم الجمعة بنشر تفاصيل جديدة عن المفاوضات السريّة بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وتكتسب هذه المادة اهمية بالغة لانّ من يكتبها هو رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، ايهود اولمرت، ومن ناحية اخرى، فانّ النشر يجيء بالتزامن مع كشف الوثائق السريّة من قبل فضائية ‘الجزيرة’ القطرية.
واوضحت الصحيفة العبرية في عددها الصادر الخميس انّ المقاطع هي من كتاب رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق ايهود اولمرت، الذي سيصدر قريبا عن دار النشر ‘يديعوت سفاريم’، وفي هذه المقاطع يكشف اولمرت النقاب عن تفصيلات تتعلق بالمفاوضات المباشرة التي اجراها في اثناء ولايته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ويؤكد اولمرت في احد هذه المقاطع انه في اواسط آب (اغسطس) 2006، وفي اثر وقف اطلاق النار على الحدود الشمالية بعد انتهاء حرب لبنان الثانية، عاد الى الاهتمام بموضوع تحريك المفاوضات مع الفلسطينيين، واصدر اوامر تقضي بتمرير رسائل الى عباس فحواها انه على استعداد لاجراء مفاوضات مباشرة، الامر الذي اسفر عن عقد اول لقاء بين الزعيمين.
وكتب اولمرت في هذا الشأن: كان الهدف الرئيسي لاول لقاء هو ايجاد اجواء مريحة تتيح لنا امكان الاستمرار في عقد اللقاءات على نحو دائم… وفي ختام اللقاء طلب عباس ان نقوم بالافراج عن اموال الضرائب التي تعود للسلطة الفلسطينية. واضاف اولمرت ان عباس اوضح له انه بحاجة الى 50 مليون شيكل على الفور، لكن رئيس الحكومة اكد انه وفقا لحسابات اسرائيل فان السلطة الفلسطينية بحاجة الى 100 مليون دولار وان اسرائيل على استعداد لنقل هذا المبلغ اليها فورا، الامر الذي احدث صدمة كبيرة لدى المسؤولين الفلسطينيين. وقال اولمرت ان الهدف الرئيسي من عرضه هذا كان التأكيد للفلسطينيين ان اسرائيل جادة بشأن المفاوضات ولا تنوي ان تكسب الوقت فقط، مشيرا الى ان بعض الاشخاص قالوا له في وقت لاحق ان عباس عندما استقل سيارته الرئاسية في ختام ذلك اللقاء قال للشخص الذي كان جالسا الى جانبه: يبدو اننا سنبدأ فترة جديدة كليا. ان ما حدث مغاير لما كان في الماضي كله.
وفي مقطع آخر يؤكد اولمرت ان حكومته استمرت في اعمال البناء في المستوطنات بصورة محدودة، وعلى الرغم من ذلك فان المفاوضات استمرت هي ايضا، مشيرا الى ان الفلسطينيين ابدوا حساسية خاصة ازاء اعمال البناء في منطقة E1 التي تقع بين القدس ومستوطنة معاليه ادوميم، وادعوا ان اعمال البناء في هذه المنطقة ستشكل عائقا امام التواصل الجغرافي بين بيت لحم ورام الله. واضاف اولمرت انه وعد الامريكيين بعدم القيام بأي اعمال بناء في هذه المنطقة، باستثناء مركز الشرطة الذي كانت عملية بنائه على وشك الانتهاء، مؤكدا ما يلي: لقد اوضحت لكل من الامريكيين والفلسطينيين ان اسرائيل لن توافق على ان تكون هذه المنطقة ضمن المناطق التي سيتم الانسحاب منها في المستقبل. كما انه كان واضحا ان اعمال البناء في المناطق المحتلة والقدس الشرقية ستستمر، وان الامريكيين والفلسطينيين غير موافقين على ذلك، واشار اولمرت الى انه فقط بعد تغيير الحكومة في اسرائيل في نيسان (ابريل) 2009، وبعد تسلم الرئيس باراك اوباما ادارة دفة الادارة الامريكية، اصبحت مسألة تجميد اعمال البناء في المناطق المحتلة موضع خلافات حادة. وانا اعتقد ان هذا خطأ فادح، كما ان انجرار الادارة الامريكية الى هذا الفخّ اثار اسفي الشديد. ويكتب اولمرت في مقطع ثالث عن الاتفاق النهائي الذي اقترحه على عباس قائلا: في 16 ايلول (سبتمبر) 2008 عُقد لقاء آخر بيني وبين عباس، وقد عرضت اثناءه مبادئ التسوية الدائمة التي اقترحها. وبعد انتهائي من العرض اطلق عباس تنهيدة عميقة وطلب ان يرى الخريطة التي اعددتها فعرضتها عليه، وقد تبادلنا النظرات فيما بيننا والتزم عباس الصمت. وفي واقع الامر فانه لم يسبق لاي رئيس حكومة في اسرائيل ان قام بعرض موقف مبلور ومفصل لحل النزاع مثل الموقف الذي عرضته في ذلك اليوم. وقال عباس انه لا يستطيع ان يقرّر بسرعة وانه بحاجة الى وقت، فقلت له انه يرتكب بذلك خطأ تاريخيا. وقال لي: اعطني الخريطة كي يكون في امكاني ان اتشاور مع زملائي، لكنني رفضت وقلت له: خذ القلم ووقع الآن، لن تحصل ابدا على اقتراح اكثر منطقية وعدلا من اقتراحي هذا، لا تكن مترددا. غير ان عباس قال لي في نهاية الامر: اعطني مهلة بضعة ايام، فانا لا افهم في الخرائط كثيرا، واقترح ان نلتقي غدا برفقة خبيرين في شؤون الخرائط من جانبهم ومن جانبنا، وفي حال تأكيدهما ان كل شيء على ما يرام فانه يمكننا توقيع الاتفاق. لكن في الغد اتصلوا بي من ديوان عباس وقالوا انه مضطر للسفر الى الاردن وطلبوا تأجيل اللقاء. ومنذ ذلك الوقت لم التق بعباس، والخرائط بقيت عندي. وخلص اولمرت في هذا المقطع الى القول: لقد كنا اكثر من اي وقت في السابق قريبين جدا من استكمال اتفاق مبدئي من شأنه ان يسفر عن انهاء النزاع بيننا وبين الفلسطينيين. انني اصلي كي تكون لدى القيادة التي حلت محلي شجاعة كافية لقبول هذا الاتفاق.
تجدر الاشارة الى ان الاتفاق الذي اقترحه اولمرت على عباس تضمن البنود التالية: ان يستند الحل الجغرافي بين اسرائيل والدولة الفلسطينية الى حدود 1967 مع تبادل اراض، بقاء الاحياء اليهودية التي اقيمت في القدس الشرقية بعد حرب الايام الستة (حرب حزيران (يونيو) 1967) تحت السيادة الاسرائيلية في حين تكون الاحياء العربية جزءا من الدولة الفلسطينية، وضع منطقة (الحوض المقدّس) في البلدة القديمة تحت وصاية خمس دول، توافق اسرائيل على ان تستوعب فلسطينيين داخل حدودها وذلك على اساس فردي وانساني لا على اساس لم شمل العائلات، توافق اسرائيل على اقامة معبر بين قطاع غزة والضفة الغربية يكون على شكل نفق وتتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن الدخول اليه والخروج منه، تكون الدولة الفلسطينية مجردة من اي قوة عسكرية ولا يُسمح لاي جيش اجنبي بدخول اراضي الدولة الفلسطينية.