‘الجزيرة’ تقوم بخلق خطاب الغضب الشعبي: دعمت الثورة التونسية في وقت تجاهلها الغرب كليالندن ـ ‘القدس العربي’: مع استمرار الاحتجاجات في العالم العربي، وخاصة مصر اثر الثورة التونسية، قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية ان المحرك والذي يوحد كل هذه القوى الغاضبة هو قناة الجزيرة القطرية التي تقوم بتغطيتها الشرسة للاحداث بمساعدة الغاضبين وتعزيز معنوياتهم. واشارت الصحيفة الى ان القناة لقيت ثناء لدورها في الاطاحة بنظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي من خلال تقاريرها المثيرة. وتعرضت القناة لهجمات في لبنان والضفة الغربية حيث هوجمت مكاتبها واحرقت سياراتها التي تحمل طواقمها بعد اتهام المداهمين لها والذين ينتمون الى فصائل سياسية تعارض طريقة تغطية القناة لجماعاتها واتهموها بالتحريض على العنف. وترى الصحيفة ان اللحظة هي لحظة ‘الجزيرة’ ليس لانها لعبت دورا في الاحداث ولكنها قامت ومنذ انشائها قبل 15 عاما بتشكيل خطاب الغضب الشعبي ضد الانظمة القمعية في العالم العربي التي تلقى دعما من الامريكيين. وبدا هذا الخطاب واضحا في الطريقة التي ركزت فيها القناة على معاناة العرب والازمة السياسية التي يعيشها النظام العربي. وهذا واضح كما يقول التقرير في البرامج الحوارية التي تتسم بالصراخ وشعارها وما يرافقه من مظاهر مبهرة. ونقلت عن مارك لينتش من جامعة جورج تاون الامريكية قوله ان ‘فكرة وجود كفاح مشترك في كل انحاء العالم العربي ساعدت الجزيرة في انشائه’. واكد الباحث ان ‘الجزيرة’ لم تقم بصناعة هذه الاحداث ولكن من المستحيل تخيل حدوثها بدون ‘الجزيرة’. ولكن الصحيفة قالت ان ولاء القناة ودوافعها تظل محل الفحص والتدقيق وكذا تغطيتها فقد اتهمت بتقديم الدعم لحزب الله في لبنان وحماس في الضفة الغربية ضد منافسيهم في كل من لبنان والسلطة الوطنية. وفي تونس لعبت دورا غير محايد في الانتفاضة التونسية كما يتهمها نقادها. ويقول النقاد هؤلاء ان القناة اذعنت لامير قطر عندما حاولت في البداية تجنب التركيز على الاحتجاجات في مصر. ويعود التقرير الى حرب العراق في عام 2003 حيث اتهمها الامريكيون بدعم صدام حتى سقوطه وبدعم المقاومة العراقية. ولكنها في هذا الوقت لم تعد تكتف بالدعم بل بالاغضاب في الوقت الذي يقوم فيه اتباعها بنشر الثورة في العالم العربي. وكانت الجزيرة قد دخلت الاسبوع الماضي في حرب كلامية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس واركان سلطته الذين اتهموها بتشويه صورة السلطة واضعافه، والتحريض على العنف ومحاولة تدميره سياسيا بنشرها الالاف من الوثائق التي كشفت عن تواطؤ المفاوضين الفلسطينيين للتنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، مما ادى الى قيام مجموعات محسوبة على السلطة بالهجوم على مكاتب الجزيرة في رام الله. وبنفس الوقت قام انصار سعد الحريري، رئيس الوزراء الذي اطيح به بحرق سيارات تابعة للجزيرة وطاقمها في مدينة طرابلس، شمال لبنان. ولا تستبعد الصحيفة من كون الجزيرة تتخذ مواقف في القضية الفلسطينية من ناحية تقديم تقارير جيدة عن حماس اكثر من تلك التقارير المتعلقة بمنافسيها، كما انها اكثر اهتماما بمظاهر الغضب العربي ضد اسرائيل من تلك المظاهر المتعلقة بمطالب اخرى. ولاحظت الصحيفة ان قناة الجزيرة كانت بطيئة في تغطية مظاهرات الثلاثاء الماضي في مصر، حيث قامت بعرض فيلم وثائقي وبرنامج رياضي وتغطية جديدة عن ‘الوثائق الفلسطينية’. ولهذا امتلأت مواقع الانترنت والفيسبوك بالشائعات عن صفقة عقدت بين قطر ومصر. وبعد يوم واحد من هذه الشائعات بدأت الجزيرة بتغطية الحدث المصري وتخصيص فترة اخبارية خاصة له. وتعرض التقرير لمواقف الدول العربية من الجزيرة التي حاولت السيطرة على الطريقة التي تغطي الاحداث في بلادها وفي بعض الاحيان نجحت الانظمة في مطالبها، ففي عام 2007 تلقت الجزيرة اوامر بتخفيف لهجتها الحادة من السعودية بعد ان حلت الاخيرة وقطر مشاكلهما السياسية. وهو ما اعتبره التقرير نقطة ضعف للجزيرة وكذا كل الصحف العربية التي تملك معظمها السعودية. وعلى الرغم من كل الانتقادات فالجزيرة لا تزال تعمل بقيود اقل مقارنة مع الاعلاميات العربية الاخرى وهذا واضح مما سماه البعض ‘باليليكس’ مما يدعم شعبيتها، حيث نظر الى الكشف عن الوثائق كجزء من الحرب على الانظمة الاوتوقراطية التي تعتبر السلطة جزءا منها. ويرى التقرير انه في حالة اتهام الجزيرة بالتعاطف مع الاسلاميين فان هذا لكون الاسلاميين اصبحوا القوة الاكبر والمؤثرة في المنطقة. ويظل الجهد الذي قامت به الجزيرة في تونس مثار اعجاب على الرغم من كل الصعوبات من الحكومة السابقة من مثل منع مراسلي القناة وغير ذلك وفي الوقت الذي تجاهل الاعلام الغربي الحدث التونسي تماما.