تونس ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اخلت شرطة مكافحة الشغب التونسية مساء الجمعة ساحة الحكومة بالقصبة من مئات المتظاهرين المعارضين المعتصمين فيها لليوم السادس على التوالي، وذلك قبل ان يشهد شارع الحبيب بوقيبة الرئيسي في العاصمة تظاهرات عنيفة، بينما تظاهر اسلاميون في المدينة للمطالبة بحرية أكثر.
واصيب خمسة اشخاص بجروح في المواجهات بين عناصر مكافحة الشغب ومتظاهرين في محيط قصر الحكومة بالقصبة في العاصمة التونسية الذي اخلي تماما من المتظاهرين.
وبعد اخراجهم من ساحة الحكومة تجددت المواجهات لاحقا بين الشرطة ومجموعات من المتظاهرين في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة الذي غطته سحابة من الغاز المسيل للدموع.
وكان عناصر شرطة مكافحة الشغب بدأوا قرابة الساعة 16.30 (15.30 ت غ) الجمعة باطلاق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين تجمعوا امام قصر الحكومة بالعاصمة التونسية ورشقوه بالحجارة.
وقال متظاهر في ساحة الحكومة في وقت سابق ‘منذ الصباح شاهدنا شرطيين يحشون جيوبهم بالقنابل المسيلة للدموع’. وقال مجدي عمامي الطبيب التابع لجهاز الاسعاف الطبي الطارىء ‘شاهدت خمسة جرحى على الاقل. اثنان اصيبا بحجارة واصيب ثالث بقنبلة مسيلة للدموع في رأسه اطلقت عليه من قرب’. ولم يتدخل الجنود المنتشرون في الساحة فيما تقدم نحو 200 من عناصر مكافحة الشغب كانوا متمركزين في شارع يوصل الى ساحة الحكومة، باتجاه الساحة وهم يطلقون عددا كبيرا من قنابل الغاز المسيل للدموع. وفي الشوارع المجاورة ركض العديد من الناس في كل اتجاه وقد احمرت اعينهم من اثر الغاز.
وقال شهود ان عناصر من الشرطة والجيش تمركزوا على سطوح بنايات في منطقة الاسواق المحيطة بساحة الحكومة.
وبعد اخلاء ساحة الحكومة من المتظاهرين، تولت الشرطة العسكرية على الفور تفكيك الخيم التي استخدمها منذ الاحد الماضي المحتجون الذين اعتصموا في الساحة ليل نهار للمطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية ورحيل رئيس الوزراء محمد الغنوشي.
وقال احد المارة وهو يشاهد جنودا يرفسون ما تبقى من ‘قافلة التحرير’، ‘السيناريو يتكرر، النظام نفسه والممارسات نفسها’. ووضع الجنود حواجز حول الساحة على ما يبدو لمنع المتظاهرين من العودة اليها.
وقال مختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان انه طلب من رئيس الوزراء ‘وقف اطلاق القنابل المسيلة للدموع واطلاق سراح الموقوفين’. واضاف حين كانت المواجهات دائرة في شارع الحبيب بورقيبة ‘لقد قال (الغنوشي) لي انه سيفعل’ ذلك.
وبعد نحو نصف ساعة من الاخلاء العنيف لساحة الحكومة اتجهت مجموعة من المتظاهرين الى شارع الحبيب بورقيبة الذي كان استعاد صورته المعتادة صباح الجمعة للمرة الاولى منذ ايام. وسريعا ما اقفلت المقاهي والمتاجر ابوابها وخلا الشارع من الحركة.
وحتى الساعة 17.30 (16.30 ت غ) شهد الشارع الذي كانت تحلق فوقه باستمرار مروحية، اطلاقا كثيفا للقنابل المسيلة للدموع. وطاردت الشرطة المتظاهرين في الشوارع الفرعية.
ومساء، هاجم متظاهرون عناصر الشرطة الذين كانوا يحاولون توقيف احد المتظاهرين في شارع بورقيبة.
وكان رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي استجاب بعد ثلاثة ايام من المشاورات المكثفة للضغط اليومي لآلاف المتظاهرين، واعلن مساء الخميس تركيبة جديدة للحكومة الانتقالية.
وخرج من الحكومة عدد من الوزراء الذين كانوا اعضاء في آخر حكومة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وبينهم خصوصا وزراء الدفاع والخارحية والداخلية والمالية.
في سياق متصل خرج محتجون اسلاميون في وسط تونس العاصمة الجمعة مطالبين بالحرية الدينية وداعين الحكومة الجديدة بتعديل القوانين القاسية الخاصة بمكافحة الإرهاب. والمسيرة التي ضمت 200 شخص تقريبا هي أول احتجاجات كبيرة للإسلاميين منذ الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي كان يدير تونس كدولة علمانية تماما وتعرض الإسلاميون في عهده للسجن والنفي.
وحمل بعض المحتجين لافتات تدعو إلى حرية الحجاب والنقاب وإطلاق اللحى.
وكانت النساء المحجبات يحرمن خلال حكم بن علي من الوظائف العامة والتعليم بينما كانت الشرطة توقف الملتحين.
وقالت امرأة بين المتظاهرين لرويترز ‘نطالب بمراجعة قانون الارهاب… ورفض الحرب على النقاب.’ولم يلعب الاسلاميون اي دور ظاهر في الثورة التي اطاحت ببن علي لكن حزب النهضة أكبر الحركات الإسلامية التونسية حل ثانيا بعد الحزب الحاكم عندما سمح له بالمشاركة في الانتخابات عام 1989.