التشبيه هنا لمجريات الأحداث فقط وكيف تحولت تلك الأحداث إلى أحداث مؤسفة راح ضحيتها الكثير من الصحابة، ومنهم من بشر بالجنة، بالإضافة إلى قيام أول الحروب الاهلية في الإسلام في موقعة الجمل. والقصة تبدأ عندما أعلن معاوية بن سفيان بعد أربع وعشرين سنة على وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام انه لا يعترف بإمامة علي بن أبي طالب ولا يبايعه على الخلافة، الا اذا سلم إليه قتلة عثمان لتندلع أول حرب أهليه بين المسلمين ويخرج عن إجماع الامة الشيعة والخوارج، ويصل معاوية بن أبي سفيان إلى سدة الحكم بعد ان تسبب في مقتل علي بن أبي طالب، كما تسبب في قتل ابنه الحسين، ودس السم لابنه الحسن، وعلق في أعناقهم دم عثمان.
والغريب انه بعد ان تولى الحكم تناسى قتلة عثمان أنفسهم فلقد جاءت إليه عائشة ابنة عثمان بن عفان تذكره بصرخة (وابتاه) فيقول لها معاوية (يا ابنة اخي ان الــــناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا وأظهرنا لهم حلما تحـــته غضب، واظهروا لنا ذلا تحته حقد، ومع كل إنسان سيفه وهو يرى مكان أنصاره فان نكثنا بهم نكثوا بنا ولا ندري علينا تكون أم لنا، ولئن تكوني بنت عم أمير المؤمنين خير من تكوني امرأة من عرض المسلمين). أليس ذلك الذي حدث هو ما يحدث الآن في الأمة العربية أليس من اجل السلطة ننسى قتلانا، تناسينا الألوف من الشهداء من اجل فلسطين وأصبح همنا كيف نحكم ضفة وقطاعا، يسقط العشرات في تونس والجزائر والمئات والألوف والملايين في السودان وفي لبنان من اجل البحث عن قتلة الحريري، هناك صراع سيؤدي حتما لاندلاع حرب أهليه ما لم يتجاوز اللبنانيون هذه المحنة والفتنة، التي استغلها البعض للوصول للحكم للسلطة، وكفى اللبنانيين موتا ودمارا وتقتيلا وتشريدا. لبنان الذي سقط في الحروب الأهلية فيه أكثر مما سقط في مواجهة العدو الصهيوني، دعوه يعيش بسلام وكفى ذرف دموع التماسيح وإعلان الأسف والتدجيل على الجماهير من اجل الاستمرار في الحكم. والعجيب في سبيل التمسك بالسلطة يتنازلون عن حقوق الامة إنهم يدعون ان السلطة محرقة وتعب ومشقة ومسؤولية، وهم يتقاتلون من اجل الاستمرار في الحكم يتجاوزون العمر الافتراضي وهم ملتصقون بالكراسي. ابن ينقلب على أبيه وأخ يقتل أخاه من اجل الحكم والسلطة من موريتانيا إلى ساحل العاج إلى العراق إلى مصر فتونس الخ ضاعت قضايا الامة في تمسكهم الابدي بالسلطة، لا يعرفون تداول السلطة أو سلطة الجماهير، يعاملون الشعوب كالأطفال، والغريب ان شرعية هذه الأنظمة جاءت من خلال تدجيلهم على الجماهير. وابحث معي في أسباب قيام الانقلابات والثورات في الوطن العربي، التي كانت عن طريق القوة المسلحة، ستجد في بياناتها ان قيامها من اجل تحرير الأرض وطرد المستعمر وتوزيع الثروة على الناس ومن اجل رفع مستوى الجماهير والقضاء على الامية والفقر والجهل، فالثورة ثورة الشعب للقضاء على أعداء الشعب من بورجوازيين ومصاصي دماء الشعب… الخ وبعد سنوات قليلة نجد قائد الانقلاب يجلس مع عدو الأمة ويفتح سفارة للعدو ويسجن الأحرار ويعيش وأسرته وقبيلته والمقربون حياة البرجوازية، ويظل الشعب في فقره وجهله ومرضه؛ انه حب السلطة لا احد يموت من اجل الآخرين الا ما ندر أولئك فقط هم الأنبياء والقديسون. سعيد جابر – ليبيا