عدد من السجناء الغزيين الفارين من السجون المصرية وصلوا منازلهم

حجم الخط
0

أشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’ تأثر سكان قطاع غزة الذي يرتبط بحدود قصيرة جدا مع مصر كثيراً بالأحداث الجارية هناك، خاصة بعد أن أغلقت مصر معبر رفح البري، وأدى تهافت الغزيين المحاصرين على تخزين سلع مثل الوقود المهرب من مصر على نفاذه من العديد من المحطات، في الوقت الذي حاولت فيه حكومة حماس المقالة التي أعلنت ضبطها للحدود مع مصر طمأنة السكان بعدم وجود نقص في أي من السلع.

وعلى مدار اليومين الماضيين ابتداء من الجمعة التي شهدت فيها التظاهرات في مصر تصاعداً، عمل الغزيون على متابعة دقيقة لآخر مجريات الأحداث في مصر عبر شاشات الفضائيات ومواقع الانترنت، منتظرين ما ستؤول إليه الأمور هناك.

وتبادل الغزيون في غالبية مجالسهم الحديث عما يدور في مصر، خاصة وان هذه الدولة العربية تمسك بالعديد من الملفات الخاصة بالشأن الفلسطيني، أهمها ملف المصالحة الداخلية، والتهدئة مع إسرائيل، وكذلك عملية المفاوضات، إلى جانب تساؤلات كثيرة أثاروها عن مستقبل المواد والسلع المهربة من أسفل الحدود الرابطة مع مصر عبر الأنفاق في ظل الوضع الأمني القائم، خاصة بعد أن وصلت المواجهات بين المحتجين ورجال الشرطة للمناطق الحدودية.

وعلى وقع الأحداث في مصر التي تتصاعد فيها عمليات السطو وانتشار العصابات واللصوص، وفرض حظر التجول، اندفع السكان في غزة بشكل كبير نحو محطات تعبئة الوقود لتزويد عرباتهم، ولملء غالونات لاستخدامها في تشغيل مولدات الكهرباء، ما أدى إلى حدوث ازحامات أمام المحطات التي أعلن عدد منها نفاد الكميات المتوفرة لديها، وهو ما أحدث بلبلة وارتباكا في صفوف المواطنين، خشية من وجود عمليات احتكار قد تطال سلعا أخرى ينفذها تجار بغية رفع ثمنها في وقت لاحق.

وهو أمر دفع الحكومة المقالة في غزة التي تديرها حركة حماس التي تراقب كما السكان الأحداث الجارية في مصر إلى تهدئة السكان بالتأكيد على أن كميات الوقود والمواد الغذائية المتوفرة في غزة كافية وطالبتهم بعدم الخوف، وحذرت في ذات الوقت من أي عملية تلاعب بالأسعار أو احتكار للسلع، وطالبت التجار الالتزام بالتسعيرة المحددةوطالبت وزارة الاقتصاد بغزة من السكان الإبلاغ عبر أرقام محددة للجمهور عن أي عملية استغلال ورفع لأسعار السلع.

يذكر ان القطاع بدأ يستغني كثيراً عن المواد الغذائية المهربة من مصر بعد أن أعلنت إسرائيل قبل ثلاثة أشهر تخفيفها لقيود الحصار، وسماحها بإدخال أنواع جديدة من السلع. وعملت حكومة حماس أيضاً على تهدئة السكان أكثر من خلال تأكيدها على أن لا وجود لأي حديث عن أي عملية عسكرية قد تشنها إسرائيل ضد القطاع، خاصة وأن السلطات المصرية هي من تشرف على ملف التهدئة في غزة، من خلال اتصالاتها مع الإسرائيليين، وقالت في بيانها ‘عن شبح العدوان على غزة أصبح بعيداً جداً بفضل الله ثم بفضل تضحيات الشعوب وانتفاضها’. ومنذ اليوم الأول للأحداث أرسلت حكومة حماس رسالة إلى مصر سواء بنظامها الحالي أو الجديد إن حدث تغيير مفادها أنها لا تتدخل في شئونها الداخلية، بعد أن أكدت مراراً في عدة رسائل تأمينها لحدود القطاع الفاصلة عن مصر، حيث نشرت وزارة الداخلية في غزة أعدادا إضافية من الشرطة على طول الحدود لمنع أي عملية استغلال للأوضاع المتأزمة في مصر والتي وصلت لمدينة رفح المصرية المتاخمة للحدود، باختراق الحدود كما حدث في مرات سابقة.

وأكدت الداخلية في بيان لها ان الوضع على الحدود مع مصر ‘مضبوط وهادئ’، ونفت أي صحة للأنباء التي تتحدث عن دخول أو خروج مواطنين فلسطينيين عبر معبر رفح البري من كلا الاتجاهين، ودعت لعدم التعاطي مع الإشاعات.

ويرتبط قطاع غزة بحدود قصيرة مع مصر يصل مداها لـ 12 كيلو متر، يقام أسفلها مئات من أنفاق التهريب التي يستغلها السكان في تهريب مواد وسلع تمنع إسرائيل إدخالها بموجب الحصار.

ويوم أمس أغلقت السلطات المصرية معبر رفح البري على الحدود مع قطاع غزة لأجل غير مسمى، فيما وصلت وحدات معززة من الجيش إلى مناطق شمال سيناء القريبة من الحدود والتي شهدت مواجهات أوقعت قتلى في صفوف رجال الشرطة.

وتمركزت فرق من وحدات الجيش على طول الشريط الحدود الفاصل مع غزة، قابلها في الجانب الآخر من الحدود وحدات من شرطة غزة التي كثفت من انتشارها منذ يوم الجمعة.

وتفيد معلومات أنه جرت اتصالات بين مسؤولين مصريين وآخرين من غزة، للتنسيق بشأن الحدود الفاصلة بين الطرفين وكيفية تأمينها، حيث أكد مسؤولو حكومة حماس ان هناك تعليمات بمنع أي عملية تهريب للأفراد من القطاع إلى مصر.

وأكد الدكتور غازي حمد رئيس هيئة المعابر والحدود في غزة ان معبر رفح الحدودي أغلق يوم الأحد، وتوقع أن تستمر هذه العملية لعدة أيام أخرى.

وحث حمد السلطات المصرية على ضرورة إبقاء المعبر مفتوحاً، وقال ان إغلاقه ‘سيضر كثيرا بالمسافرين، لا سيما أصحاب التحويلات الطبية’. وعلى وقع آخر في غزة أعلن عن وصول عدد من السجناء الفلسطينيين الذين كانوا معتقلين منذ سنوات في سجون مصرية إلى منازلهم في القطاع بعد فرارهم من السجون المصرية كباقي آلاف السجناء المصريين.

وبحسب المعلومات فإن كلا من حسان وشاح، ومحمد الشاعر وصلا بعد فرارهما من احد سجون مصر لغزة.

وقال وشاح عند وصوله منزله في مخيم البريج وسط القطاع فجر أمس الأحد بعد اعتقال دام نحو ثلاث سنوات، ان جميع المعتقلين الفلسطينيين في سجن أبو زعبل خرجوا منه. وذكر أنه ‘عاش أياماً رهيبة من المعاناة والتعذيب خلال اعتقاله الذي قارب على ثلاث سنوات’، وكان وشاح يقضي حكماً لمدة عشر سنوات في السجون المصرية.

كذلك وصل المواطن الشاعر المعتقل منذ ستة أشهر في سجن أبو زعبل، دون محاكمة، وكان الشاعر يعمل في مهنة التهريب عبر الأنفاق، وتفيد معلومات أنه اعتقل وهو عائد من أداء مناسك العمرة في مصر بجواز سفر لأحد أشقائه.

ويترقب نشطاء حركة حماس عودة أيمن نوفل مسؤول كتائب القسام الجناح المسلح للحركة في المنطقة الوسطى بقطاع غزة، والمعتقل في أحد السجون المصرية منذ ثلاث سنوات.

وتفيد معلومات أن نحو ثمانية من السجناء الغزيين الذين كانوا معتقلين في سجون مصرية فروا منها، وأنهم الآن في طريقهم إلى قطاع غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية