افيعاد بوهوريلسبداية كانت هذه هيلاري كلينتون في خطاب توبيخ متسيد، ولكن بعد ذلك أصبح هذا باراك اوباما نفسه. فقد سار الرئيس في خطوة قط حثيثة نحو الميكروفون، وبدأ يضرب بحسني مبارك، الذي كان في تلك اللحظات الاسوأ في حياته ربما منذ خلف أنور السادات الذي اغتيل في تشرين الاول ( أكتوبر) 1981 على يد شخص يدعى اسطنبولي، جندي في جيش الاسلام المتزمت. وعندها فانك تنظر الى هذين الشخصين، اوباما وكلينتون، اللذين يفترض بهما، في ظل غياب قوة عظمى جدية اخرى في العالم، ان يقودا العالم، وتسأل نفسك من يشير عليهما، ومن حثهما على ان يخرجا في هذا التوقيت الى وسائل الاعلام كي يزودا بالوقود الجماهير المعربدة في شوارع مصر مطالبة برأس من كان حتى قبل خمس دقائق حليفا جسورا للرئيس ووزيرة الخارجية، صوتا شبه وحيد من سواء العقل في شرق اوسط آخذ في التطرف؟
صديق حقيقي زُود بالمنح العسكرية والاقتصادية بقيمة مليارات الدولارات كل سنة. اسرائيل فقط حظيت بدعم أكثر سخاء.
وفجأة ادارة الظهر السريعة هذه، الباردة، الخائنة، حين لا يكون واضحا اذا كان هذا الصديق منذ سنوات جيل سيلفظ أنفاسه حتى نهاية اليوم أم ستقبض عليه الجموع الساعية الى قصره. فتفكر كيف لا يتعلم هؤلاء الامريكيون في أي وقت من الاوقات أي شيء ويواصلون التفكير بالمنطقة المعقدة هذه بتعابير ‘امريكية’ مزايدة بهذا القدر.
في 1977، وفي السنة التي تلتها ايضا، نقل اوري لوبراني، السفير الاسرائيلي الاخير في طهران، رسائل عاجلة الى ادارة جيمي كارتر، عن الانهيار المقترب للشاه الايراني. ووصل رضا بهلوي الى البيت الابيض بطلب المساعدة، ولكنه تلقى أساسا مزايدات اخلاقية، وفي بداية 1979، ذات الحليف، وإن كان طاغية متورطا، ولكنه كان من حرص على مصالح الغرب، أُسقط من كرسيه، وكارتر الساذج حصل بدلا منه على الخميني.
الامريكيون في حينه، مثل هيلاري واوباما أمس الأول، أغمضوا عيونهم. الشاه، ينازع السرطان، تلقى منهم رفضا لطلبه الحصول على لجوء سياسي. الوحيد الذي استجاب له، وكم هو الامر رمزيا، كان ذات السادات الذي استقبله بعناق. الشاه العظيم مدفون في القاهرة.
ما يشير احيانا الى ان الديمقراطية الأكبر والأهم في العالم تميل في الغالب الى العيش حسب مقاييس ديمقراطية قد تكون ملائمة لدول مثل ماين أو اركنسو، ونظريات في العلوم السياسية لجامعة هارفارد، ولكن ليس لقوانين الغابة في الشرق الاوسط، والتي فيها، اذا ما تصرفت كالإوزة، ففي غضون أقل من دقيقة لن يتبقى منك ريشة.
دبلوماسية السياسة السليمة للرؤساء الامريكيين على أجيالهم، بمن فيهم الأخير الذي ألقى خطابا في بداية ولايته من القاهرة، واعتقد انه بذلك سيأسر لب الاسلام، هي سياسة ساذجة حتى الألم.
بغداد في حالة فوضى، بيروت سقطت في يد المتطرفين، غزة سقطت في يد حماس، عمان والملك يترنحان في الريح، كرسي الرئيس المصري يرقص في القاهرة، وهم يطالبوننا في ساعات بقائه ‘بحوار مع الانتفاضة’ التي الله وحده يعرف ما يأتي بعدها.
معاريف 31/1/2011