مضى زمن الخضوع، وخرج الخوف من صدور المحكومين، وآثر اليوم أن يدخل إلى قلوب الحكام الفاسدين الذين زرعوه في قلوب الشعوب ليتحكموا بمصائرها وليجمعوا الثروات على أشلائها.
بعد أن تكللت ثورة الشعب العربي التونسي بالنجاح، فقد آثر الدم العربي المصري أن ينفجر ليندمج مع تلك الدماء الطاهرة المندفعة من المغرب العربي، ليخطا معاً باللون الأحمر القاني صفحةً جديدةً من أكثر الصفحات إشراقاً في تاريخ هذه الأمة منذ عقود.
من ميدان التحرير وميدان الشهيد عبد المنعم رياض الذي قام بإعادة تأهيل الجيش بعد حرب سبعة وستين ليصنع ويوم عبور خط بارليف، تفاعل الزمان مع المكان، وجُسِرت الهوة التي تفصل بين الأمس واليوم، فصدحت حناجر الأحفاد للمجد الذي سطره الأجداد، وقررت أن تهدم جدار الحكم الفاسد الذي يفصل بينها وبين كرامتها.
نبارك لكم أيها الشباب العظام، وأنتم تحملون شعلة الأمل من جديد، وترسلونها نوراً ساطعاً يضيء عتمة القلوب التواقة إلى الإنعتاق من براثن الطغمة الفاسدة التي آثرت أن تشبع جشعها على حساب الملايين من أبناء الشعب الكادح الصابر على آلام الجوع وامتهان الكرامة البشرية من خلال التهميش والإذلال.’نعلم أنها ليست وحدها لقمة العيش التي حفزت الشعور بالإنتماء والكبرياء في قلوبكم كما وصفها البعض وهم يحاولون إفراغ هذه الهبة العملاقة من مضامينها العميقة التي تتجاوز حدود هذا التعريف المبسط لنبض مشاعركم.
هذا النظام القائم على المحسوبية والتحالفات المبنية على المصالح المادية البحتة، لم يتورع عن بيع آمال الشعب المصري العظيم وطموحاته المشروعة لمجموعة من المقاولين الفاسدين الذين تضخمت حساباتهم المالية في البنوك من خلال تحويلهم لأبناء هذا الشعب العربي العظيم إلى قطعانٍ من العبيد المسخرة لخدمته وخدمة حاشيته الفاسدة.
لقد آن للفجر أن ينجلي وآن لليل أن ينحسر.. نزولاً عند استجابة القدر لنداء إرادة الشعب بالحياة الكريمة التي تليق به وهو صانع المجد عبر التاريخ، عندما تصدى بكل بطولة لحملات الغزو الصليبي حيث قامت جحافل أجدادكم العمالقة بدحره ورده على عقبيه، ليخرج صاغراً من بلاد الشرق.
مصر ستبقى قلب هذه الأمة ولن تتمكن عصبة الطواغيت من إخضاعها وستفشل محاولات سلخها عن هويتها التي ارتضتها لنفسها من خلال تقديمها للتضحيات السخية من أجل المحافظة عليها.
هذا النظام الفاسد يَحول ما بين طموح الشباب وبين الوظيفة القادرة على تسديد نفقات الزواج والسكن وفي النهاية حقه المشروع في تكوين الأسرة الكريمة القادرة على تذوق طعم السعادة كبقية شعوب الأرض.
ثورة المعلومات المعاصرة من الفضائيات وشبكة ‘الإنترنت’ تمكنت من فتح نافذة واسعة على العالم ومكنت الشعوب من التواصل والتعبير عن موجوداتها من الحقوق والحريات التي تخلو منها دكاكين الأنظمة العربية، ومكنتها من مشاهدة الجماهير وهي تُسقط الحكومات والأنظمة بعد انكشاف أمرها في قضايا الفساد أو حتى في حال إخفاقها بتنفيذ ما قطعته على نفسها من وعود عندما كانت تحاول إقناع الشعب بانتخابها.
هؤلاء الشباب يسمعون ويرون كيف يقوم النظام بالتحالف مع إسرائيل ضد أبناء قطاع غزة وكيف يشترك في حصارهم وتجويعهم خدمة لتلك الدولة التي قامت بإعدام أسراهم بطريقةٍ مذلة في حرب السبعة وستين.
هؤلاء الشباب يعلمون جيداً أن إسرائيل تتآمر على مياه النيل وتسعى لتكبيل مصر وشل قدرتها على ممارسة السيادة والإستقلال من خلال تحويلها إلى دولةِ تفتقر إلى كل مقومات الحياة عبر الإمساك بصنابير المياه في المنابع الجنوبية حيث توجد روافد نهر النيل العظيم الذي هو مصر ومصر هوَ.
شباب مصر يعلمون أن نظامهم يعطي الغاز لإسرائيل بأسعار تقترب من السعر المجاني بينما يدفع الشعب المصري أسعاراً أعلى بكثير من تلك الأسعار التي وقع النظام صفقاتٍ تلزمه على الإستمرار بتزويده لها لعشرات السنين.
صحيح أن اندفاعة أولئك الشباب غير نابعة من الإنتماءات الحزبية السياسية، وتلك ميزة تحسب لهم لأنها تجعلهم أكثر مصداقية من أحزاب المعارضة نفسها وبهذا تسقط من يد التظام ورقة الإدعاء بأنها تسعى إلى السلطة كما هو الحال في تعاطيها مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مشاريع سياسية تهدف للوصول إلى السلطة.
لقد سارعت مصادر استخباراتية إسرائيلية إلى التأكيد على أن النظام المصري نظام متماسك ويستطيع أن يتجاوز هذه الأزمة لأنه يملك قوة بوليسية هائلة ويعرف كيفية التعامل مع الشارع المصري.
نحذر الشباب والشعب المصري العظيم من الإستماع لتلك التقارير التي لم توضع إلا من أجل نصرة النظام الحليف لهذا الكيان، من خلال القيام بشن حربٍ نفسية لهدم معنويات الشباب المصري وكافة قطاعاته المنخرطة في هذه الإنتفاضة.
هذا النظام ككل الإنظمة يستمد حياته من خضوع الشعب، وهو لا يستطيح الإستمرار في الحكم في حال قيام الشعب بعملية عصيان مدني سلمي.
إن الكيان الصهيوني اليوم يرتعد تحت وقع خطواتكم، وقد قامت أجهزته الإستخبارية بإنشاء غرفة طوارئ تراقب الوضع في مصر على مدار الساعة.
كل العيون تنظر إليكم، وكل القلوب والحناجر تدعو لكم، فتقدموا واصبروا وصابروا وإن الله مع الصابرين، ولكم النصر إن شاء الله.’زياد علان العينبوسي – نيويورك[email protected]