مبارك يغير وزراء الداخلية والمالية والثقافة في محاولة فاشلة لارضاء الشارع

حجم الخط
0

شيرين المدني ومروة عوض القاهرة: عين الرئيس المصري حسني مبارك امس وزيرا جديدا للداخلية ضمن تشكيل حكومي معدل يهدف لنزع فتيل أخطر تحد لحكمه منذ ثلاثة عقود. لكن لم يتضح على الفور ما إذا كان التشكيل الوزاري الذي ضم ثلاثة ضباط كبار سابقين في مناصب رئيسية ووعودا بالإصلاح ستكفي لتخفيف موقف جماعات المعارضة والمحتجين الذين يطالبون بتنحي مبارك والحرس القديم.

واعلن التلفزيون المصري اليوم التشكيل الجديد للحكومة التي أدت اليمين الدستورية برئاسة احمد شفيق والذي تضمن بقاء احمد ابو الغيط والمشير محمد حسين طنطاوي في منصبيهما على رأس وزارتي الخارجية والدفاع. وأذاع التلفزيون مرسوما جمهوريا تضمن تعيين سمير رضوان وزيرا للمالية ومحمود وجدي للداخلية وبقاء سامح فهمي وزيرا للبترول. كما أعلن تعيين جابر عصفور وزيرا للثقافة وبقاء انس الفقي وزيرا للإعلام وسميحة فوزي وزيرة للتجارة.

ومع دخول الاضطرابات التي لم يسبق لها مثيل في أكثر الدول العربية سكانا يومها السابع تدفق آلاف المحتجين على ميدان التحرير بالقاهرة هاتفين بخروج مبارك ومنشدين السلام الوطني. ووقف جنود الجيش ينظرون ولم يتخذوا اي إجراء وهو أمر لم يكن يمكن تصوره قبل أسبوع.

وسعى بعض زعماء العالم لإيجاد حل لأزمة مزقت كل الخريطة السياسية للعالم العربي. وفي الأسواق العالمية تراجعت أسعار الأسهم في مختلف أنحاء آسيا اليوم الاثنين بينما ارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي إلى أعلى مستوياته منذ 28 شهرا. واندلعت الاحتجاجات في أكثر الدول العربية سكانا الأسبوع الماضي بعد تزايد غليان الغضب من القمع والافتقار إلى الديمقراطية خلال حكم مبارك المستمر منذ 30 عاما.

وقتل ما لا يقل عن 138 شخصا في اشباكات مع قوات الأمن في مشاهد بدلت وضع مصر كبلد مستقر وسوق ناشئة واعدة ومقصد جذاب للسياحة. ورد مبارك حليف الولايات المتحدة الوثيق واحدى ركائز السياسات الغربية في الشرق الأوسط بعرض إجراء إصلاح اقتصادي لمواجهة الغضب الشعبي إزاء صعوبة المعيشة.

وأصبح الجيش يحمل فيما يبدو مفتاح مصير مبارك لكن رغم امتناع القادة عن سحق الاحتجاج لم يسحبوا أيضا المساندة للرئيس. وكان اللواء محمود وجدي وزير الداخلية الجديد يشغل منصب مدير المباحث الجنائية ومساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون. وكان حبيب العادلي سلف وجدي مكروها من كثير من المصريين بسبب أساليب القمع التي استخدمتها الشرطة لسحق المعارضة والانتقادات الموجهة للرئيس.

ولم تظهر أي جماعة في الصورة بوضوح في أيام الاحتجاج الأولى. لكن جماعة الإخوان المسلمين قالت امس الاثنين إنها تسعى لتشكيل لجنة سياسية موسعة مع الدبلوماسي المتقاعد محمد البرادعي للحديث مع الجيش.

وكان البرادعي الفائز بجائزة نوبل للسلام والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد حث مبارك على التنحي ومنح ثقل سمعته الدولية لحركة تفتقر إلى زعيم.

وبقي الإخوان المسلمون الذين يتمتعون بتأييد واسع النطاق بين المصريين الفقراء في خلفية الصورة خشية تعرضهم للقمع خلال احتجاجات يقودها الشبان الفقراء سكان المدن والطلاب. وقالت زينب الاعصم المحللة في لندن إنها تشك في بقاء مبارك شهرا في السلطة وإن الإخوان المسلمين الذين يتمتعون بتنظيم جيد سيبلون بلاء حسناً في أي انتخابات وإن السلطة في الشوارع انتقلت بالفعل إلى المحتجين. وتدفقت حشود صباح امس على ميدان التحرير الذي أصبح مركزا لانتفاضة الاحتجاج على الفقر والفساد والبطالة لينضموا إلى المحتجين الذين قضوا الليل هناك في تحد لحظر للتجول فرضه مبارك.

وقال شهود ان روح الزمالة بين المحتجين والجنود كانت بادية بوضوح عندما تقاسموا الشاي والطعام واقفين بجوار دبابات كتبت عليها بالطلاء شعارات مناهضة لمبارك. وكتب محتجون على لافتة في ميدان التحرير ‘على الجيش أن يختار بين مصر ومبارك’. ودعت الحركة المناهضة لمبارك لاحتجاج حاشد اليوم الثلاثاء وتقول إن مليون شخص يمكن أن يخرجوا الى الشوارع.

ولم تصل الولايات المتحدة التي قدمت مليارات الدولارات من المساعدات لمصر منذ وصول مبارك إلى السلطة إلى حد القول علنا إنها تريد مبارك أن يتنحى. ودعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بدلا من ذلك إلى الإصلاح وتحدثا عن ‘انتقال منظم’. وتنظر واشنطن إلى مبارك منذ وقت طويل على أنه دعامة راسخة في الشرق الأوسط في مواجهة الشيوعية في بادئ الأمر ثم ضد التشدد الإسلامي بعد ذلك.

وكانت مصر أول دولة عربية أبرمت معاهدة للسلام مع إسرائيل ولذلك تضطلع بدور رئيسي في عملية السلام بالشرق الأوسط وقد يكون لتغيير إدارتها تداعيات مهمة على جهود تحقيق السلام. وقال توني بلير مبعوث السلام في الشرق الأوسط ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق إن من الحتمي أن يرحل مبارك وأن يأتي التغيير.

وأضاف في تصريحات من القدس لشبكة سكاي نيوز التلفزيونية ‘السؤال هو.. أي تغيير وكيف ستديره. الحكومات الغربية.. أمريكا والاتحاد الأوروبي يجب أن تتخذ موقفا لا تكتفي فيه بالتعليق على هذا الوضع بل تساعد بأن تكون شريكا في عملية التغيير هذه’. وجاءت الأزمة في مصر في أعقاب انتفاضة أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي قبل ثلاثة أسابيع وتجتاح موجة من الغضب دولا أخرى في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وقالت الاعصم المحللة في لندن إن اليمن والسودان والأردن وسورية كلها معرضة ‘للعدوى’ فيما يبدو لكن الخطر الأكبر هو في المملكة العربية السعودية.

وأضافت ‘المصالح الأمريكية هي الضحية الأولى سينزعج حلفاء الولايات المتحدة فعلا من سرعة تراجع مساندة الرأي العام الأمريكي لحليف سابق مثل مبارك’. وقال الرئيس السوري بشار الأسد أن الانتفاضة المصرية لا يحتمل أن تنتقل إلى سورية التي سيطر عليها حزب البعث في العقود الخمسة الماضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية