مغاربة يتظاهرون امام سفارة مصر بالرباط ووعود بتكثيف الاحتجاجات ‘حتى تتحقق اهداف الثورة المصرية’الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: تعهد عشرات من الناشطين المغاربة تجمعوا امام السفارة المصرية بالرباط بتنظيم نشاطات مكثفة لدعم انتفاضة الشعب المصري حتى تتحقق اهدافها في اقامة مجتمع مصري ديمقراطي وعادل في ظل تنافس بين ناشطي موقع الفيس بوك بين داع لمسيرة تؤيد الملك محمد السادس، وآخرين يدعون لمسيرة تطالب بالمزيد من الحريات واقامة ملكية برلمانية.
وينتمي الناشطون الذين شاركوا بالوقفة تلبية لدعوة الشبكة المغربية لمساندة الحركة الديمقراطية المغاربية الى هيئات سياسية ونقابية وحقوقية وشبابية ونسائية وثقافية وجمعوية تمثل تيارات يسارية ماركسية وتيارات اصولية وان كان الطابع اليساري طغى على الهتافات والشعارات التي رددت واليافطات التي رفعت الى جانب صور تشي غيفارا.
وردد المشاركون شعارات التضامن مع الشعب المصري والمنددة بالرئيس حسني مبارك، من بينها شعارا ‘الشعب الشعب يريد إسقاط النظام’ بالاضافة الى شعارات تدعو إلى الثورة ضد التعذيب والاختطاف بالمغرب، وأخرى ملمحة إلى أن بعد تونس ومصر الدور قادم على المغرب. وركزت الشعارات التي رفعت في التظاهرة على إدانة الرئيس المصري حسني مبارك والذي وصفه المتظاهرون بـ’الجبان’ والتنديد بـ’القمع السياسي’ في المنطقة المغاربية، مع الإشادة بـ’ثورة الشعب التونسي’. وجود أمني وقال المتظاهرون إنهم عبروا عن تضامنهم مع الشعب المصري ‘انطلاقا من مطلبي الديمقراطية والتحرر الوطني، واللذين يعتبران من التطلعات المشروعة للشعوب المغاربية لإنهاء ‘أنظمة القرون الوسطى’. واحتشد عشرات من رجال الامن الذين حالوا دون اقتراب المشاركين من مبنى السفارة دون حدوث أي احتكاك بين المشاركين ورجال الامن على عكس ما حدث الشهر الماضي مع الدعوات السابقة لتنظيم وقفات تضامن مع الشعب التونسي.
وقال عبد الرحمن بن عمرو نقيب المحامين الاسبق الذي شارك بالوقفة امام السفارة المصرية أن الثورة المصرية لها ‘أكثر من مبرر وسبب من بينها الفساد المستشري في البلد والانفراد بالحكم، وانتشار الفقر والبطالة، وقمع الحريات وتزوير الانتخابات’. واضاف ان المغرب يشترك مع مصر في ‘الفساد وتزوير إرادة الشعب في الانتخابات والحكم المطلق وتمييع المشهد السياسي، كأشياء مشتركة مع النظام المصري’. واكدت الشبكة المغربية لمساندة الحركة الديمقراطية المغاربية ‘تضامنها مع الجماهير الشعبية المصرية ومع قواها الديمقراطية أمام ممارسات النظام المصري ‘الذي احتكر كافة السلطات السياسية واستحوذ على خيرات البلاد، وما صاحب ذلك من دوس للحريات ولحقوق الإنسان ومن تفقير وحرمان لفئات شعبية واسعة من الشغل ومن الحق في العيش الكريم’. وحيا الناشط محمد العوني منسق الشبكة في ختام الوقفة المشاركات والمشاركين، على عزم القوى الديمقراطية المغربية مواصلة عملها التضامني مع الشعب المصري والشعب التونسي وكافة الشعوب التواقة للكرامة والحرية والديمقراطية، وناشد الشعب المغربي وقواه الحية لمواصلة التضامن الفعال مع الشعب المصري.
ووزعت خلال الوقفة دعوة هيئات ومنظمات مغربية إلى تنظيم مسيرة شعبية حاشدة يوم السبت القادم بمشاركة قوى سياسية ونقابية وحقوقية بمدينة خريبكة (وسط البلاد) للتنديد بتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وقال بيان للتنسيقيـة المحليـة لمناهضـة الغلاء والدفـاع عن الخدمات الاجتماعية إن ‘هذه الخطوة ستكون نوعية بالنظر إلى ثقل المشاكل الاجتماعية التي تضغط على الغالبية العظمى من المواطنين المغاربة وبالنظر أيضا إلى أجواء الاستعداد الشعبي للتعبير عن المطالب و النضال من أجلها’. وتكثفت على صفحة ‘فيس بوك’ الاجتماعية دعوات لمسيرة تكريم للملك محمد السادس واخرى دعوة لمسيرة تطالب بملكية برلمانية وملك يملك و يحكم. ودعت مجموعات شبابية على الفيسبوك إلى تنظيم ‘مسيرة حب’ يوم الاحد القادم تكريماً وتقديراً للملك محمد السادس وقال هؤلاء ‘في تونس أقيمت ثورة الياسمين وفي مصر جمعة الغضب لكسر قيد القهر والظلم والإطاحة بالطغاة، والآن نريد من كل مغربي المشاركة في مسيرة الحب لتكريم ملكنا العزيز لحبه لوطنه وشعبه والسهر على تنميته ولنرسل رسالة للحكام: الطاغية جزاؤه يوم الغضب والخلع أما الصالح الذي يخدم بلاده فجزاؤه مسيرة محبة وإخلاص’. وقد قال أحد مؤسسي إحدى أكبر الصفحات المغربية على الفيسبوك انه من حقه كمغربي أن يدعو للقيام بهذه المسيرة.. ‘مسيرة الحب’، كما كان من حق التونسيين والمصريين القيام بانتفاضات ضد الأنظمة الفاسدة هناك.
كما وجهت دعوة اطلقها شباب اطلقوا على انفسهم اسم ‘حركة حرية وديمقراطية الآن’ لتنظيم مسيرة ووقفات احتجاج أمام العمالات والولايات وكافة تمثيليات السلطة المركزية من أجل المطالبة بالحرية والديمقراطية.
تظاهرة عارمةويقول هؤلاء ‘نعلن عن مبادرتنا في تنظيم تظاهرة عارمة من أجل مطالبة المؤسسة الملكية بإحداث التغييرات الضرورية في النظام السياسي بما يمكن فئات الشعب المغربي من حكم نفسها و إحداث قطيعة حقيقية ونهائية مع ممارسات الماضي والاستفادة من خيرات البلد وتحقيق التنمية الحقيقية’. واوضحوا أن ‘النظام الملكي بملكه الجديد أعرب في بداية حكمه عن نيته تحديث المجتمع المغربي، وقام بمبادرات في هذا الاتجاه من قبيل التحقيق في ما يسمى بسنوات الرصاص وتوسيع هامش ملحوظ في الحريات، وتبني لغة جديدة في التعامل مع متطلبات الشعب المغربي، لكن هاته المبادرات بقيت دون استمرارية إن لم نقل حدثت ردة حقيقية و هروب إلى الأمام من طرح الإشكالات الحقيقية للسلطة في المغرب’. وذكروا بان الفعاليات الحرة نادت ‘بضرورة تمييز واضح للسلط، وضرورة ربط ممارسة السلطة بالمسؤولية السياسية والقانونية، والقضاء على نظام الريع الذي يراكم الثروة لدى فئات دون أن تقدم مقابلا حقيقيا في الاقتصاد مما ساهم دوما في مزيد من إفقار الشعب المغربي و دفعه إلى اليأس وظهور نزعات التطرف الديني’. وحددت ‘حركة حرية وديمقراطية الآن’ اهدافها بـ’إلغاء الدستور الحالي وتعيين لجنة تأسيسية من كفاءات هذا البلد النزيهة لوضع دستور جديد يعطي للملكية حجمها الطبيعي، وحل البرلمان والحكومة والأحزاب التي ساهمت في ترسيخ الفساد السياسي، والقيام بإجراءات فورية حقيقية وملموسة للتخفيف من معاناة الشعب المغربي وإحداث صندوق عاجل للتعويض عن البطالة زيادة على إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وتعيين حكومة مؤقتة تقوم بالتدبير المؤقت في انتظار وضع الدستور وتوافق الهيئات والفعاليات النزيهة من كافة فئات الشعب على ما يجب القيام في إطار العقد المجتمعي الجديد بين الملكية و المجتمع’. ويدعو الكاتب والصحافي المغربي علي انزولا الى عدم الاستهانة ‘بهذه الدعوة وأصحابها. لأن ثورات الإنترنت تبدأ هكذا صغيرة، ومثل كرة الثلج تكبر حتى تتحول إلى عواصف مدمرة.’واضاف ‘هناك من بدأ من الآن يستخف بهذه الدعوة ويحتقر أصحابها، الذين يجب أن نقدر فيهم تحليهم بالشجاعة للكلام بصوت عال ومسؤول في وقت التزمت فيه الكثير من القوى السياسية بالصمت. وثانيا لأن مطالبهم ديمقراطية وهي نفس المطالب التي ترفعها وتتبناها الكثير من الهيئات والفعاليات السياسية والحقوقية والشخصيات المستقلة. أي المطالبة بإعادة القرار لإرادة الشعب في ظل ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم، وبناء دولة الحق والقانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية.’وقال انوزلا في اطار المقارنة بين المغرب وكل من تونس ومصر التي ترفضها الاوساط الرسمية والصحف المقربة منها ‘صحيح أن المغرب يتوفر على هامش من الحرية أكبر مما كان يوجد في تونس، لكن لا تمكن مقارنة الحرية التي تتمتع بها الصحافة أو الاستقلالية والنزاهة والشجاعة التي يتمتع بها بعض القضاة في مصر بما هو موجود عندنا، ومع ذلك فقد انفجرت ‘ثورة الفل’ في بلد الكنانة. لذلك يجب أن نكف عن إنتاج الخطابات المطمئنة التي تقول بأن ما يحدث في الشرق لن يتكرر عندنا’. ومضى يقول: ‘نعم، في المغرب حرية أكثر مما هو موجود في الكثير من دول الشرق، لكن هامش هذه الحرية بدأ يتراجع في السنوات الأخيرة، أولا وأخيرا بسبب عامل الخوف الذاتي. ونعم، في المغرب انتخابات وبرلمان ومجالس منتخبة بالطريقة التي نعرفها جميعا، لكن لا توجد فيه ديمقراطية، لأن كل السلط مركزة في يد واحدة هي يد الملك. ولا يكفي أن توجد في المغرب قوانين ومحاكم لنصفه بأنه دولة حق وقانون، في الوقت الذي تغيب فيه ثقافة المحاسبة والمسائلة والإفلات من العقاب، ويستمر في التعذيب داخل مخافر الشرطة العلنية والسرية، وتنعدم في محاكمه شروط المحاكمة العادلة. والمغرب غني بثرواته الطبيعية والبشرية، لكن ربع سكانه يعيشون تحت عتبة الفقر ويعانون من الأمية بسبب التوزيع غير العادل للثروة وتفشي الفساد وثقافة المحسوبية والزبونية.’الشعب التونسيووجه المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي) ‘تحية إجلال وإكبار للشعب التونسي الشقيق في سعيه إلى كسر الأغلال التي كبلت الحريات الفردية والجماعية وحالت دون تحقيق الديمقراطية التي كان يصبو إليها هذا الشعب الشهم.’ واعرب عن تضامنه مع الشعب التونسي وصادق أمانيه بالتوفيق في هذه المرحلة الانتقالية متمنيا أن تسفر عن إرساء أسس الديمقراطية الحق وقواعد الاستقرار والاستجابة لتطلعات وطموحات الشعب التونسي الشقيق في العدالة الاجتماعية.
كما حيا الحزب المشارك بالحكومة ‘صمود الشعب المصري وانخراطه في التظاهر من أجل مجتمع ديمقراطي عادل، يفتح آفاق المشاركة في الشأن السياسي والمجتمعي لكل الفاعلين، ويعبر عن تضامنه مع الشعب المصري الشقيق ومع كافة الشعوب التواقة إلى التحرر والانعتاق والعدالة الاجتماعية.’ودخلت الثورة التونسية والانتفاضة المصرية في ميدان التنافس الحزبي المغربي ويتهم حزب العدالة والتنمية الاصولي والذي يحتل المرتبة الثانية بالبرلمان حزب الاصالة والمعاصرة، الذي اسسه فؤاد عالي الهمة الوزير السابق بالداخلية وصديق العاهل المغربي، باستلهام نموذج التجمع الدستوري التونسي والحزب الوطني المصري.
وقال عبد الاله بن كيران الذي أكد ان ‘المغرب ليس مهددا بما يجري في تونس ومصر لأن الذي يضمن للمغرب الاستقرار هو البيعة التي تربط الشعب بالمؤسسة الملكية’، وقال ان زعماء ‘الاصالة والمعاصرة’ لا يستحون عند استلهامهم للنموذجين التونسي والمصري لتطبيقه على المغرب، الا أن من ألطاف الله أن انهار هذان النموذجان، وبالتالي فالأحداث الأخيرة ستجعلهم في حرج كبير’. من جهة اخرى بدأت امس الثلاثاء، عملية ترحيل المغاربة الراغبين في مغادرة مصر وخصصت السلطات المغربية طائرات لنقل أفراد الجالية المغربية والسياح العالقين إلى أرض الوطن، حيث غادرت طائرتان امس مطار القاهرة وعلى متنهما 263 مغربياً. وقالت وكالة الانباء المغربية ان عملية الإجلاء ستتواصل اليوم الاربعاء بتخصيص طائرة أخرى ينتظر أن تقل أزيد من 270 شخصا، فيما ستنظم رحلات جوية أخرى وفق عدد الطلبات التي تتلقاها السفارة المغربية بالقاهرة، والتي ناهزت إلى حدود صباح امس ألف طلب.
وقررت السلطات المغربية تحمل نفقات إقامة وترحيل المغاربة العالقين في مصر وعبرت الخطوط الملكية المغربية الحكومية عن استعدادها لتنظيم رحلات جوية إضافية للاستجابة للحاجيات الطارئة.