حكومة على حافة القرار الظني

حجم الخط
0

لا شك ان اكثر اللبنانيين قد سمع بالامس ‘حقيقة ليكس’ من على شاشة تلفزيون ‘الجديد’.. وللوهلة الاولى يعتقد السامع ان سعد الحريري كان يروي قصة والده الشهيد لأحد أصدقائه بالتفاصيل المملة.. كون ان الرجل اجاب وسرد وتحدث عن ما يعنيه وعن ما لا يعنيه في هذا الشأن.. وبأكثر مما طُلب منه!! ولم يوفر احداً من شكواه للمحقق الدولي.. لا عدواً ولا صديقاً.. واعتقد ان اكثر اللبنانيين وفي هذه الايام بالذات لم تفارق أعينهم وآذانهم شاشات التلفزة لتتبع خبر ما من هنا او خبر من هناك في ظل ترقب قرار فتنة وشيك (اُعد خصيصاً على مقاس التباينات اللبنانية للوصول الى هدف لم يعد يخفى على احد ـ المقاومة ـ) على المتابعة الحثيثة ترسم لهم خريطة طريقهم اليومية التي يسيرون عليها لضمان تجوالهم باطمئنان في بلد يمكن ان تتطور فيه الاحداث بغمزة من هنا او لمزة من هناك.. لكن اعتقد ايضاً ان اكثر اللبنانيين قد ثبّت في اليومين الماضيين أجهزة تلفازه على محطة ‘الجديد’ التي كانت تبث تسجيلات المحكمة الدولية والتي من المفترض ان تكون سرية للغاية.. على اي حال تابع اللبنانيون هذه التسجيلات بانتباه شديد وقد خرج اكثرهم بانطباع راسخ مفاده ان هذا البلد لبنان لا يشبه إلا نفسه.. وبالتالي لا يشبهه أي بلد آخر على الكرة الارضية.. فبعد التمعّن بالذي سمعناه تدرك سريعاً ان هذا البلد ما قبل سعد الحريري كان جزءاً منه يُدار على طريقة المافيا ‘بحكمة’.. وفي عهد سعد الحريري اصبح ‘مافيات’ لكن بدون حِكمة.. وأيضاً من المؤكد انك لو سؤلت بحيادية عن رأيك بسعد الحريري على ضوء ما ادلى به للمحقق الدولي فلا اعتقد ان بإمكانك إنتخابه حتى لتولي وظيفة مختار في قرية من القرى اللبنانية النائية.. ذلك ان سعد الحريري الذي أنكر سابقاً معرفته بالصدّيق تبين انه احد شركاء الصدّيق..’اقلها بالتستر عليه’.. وبالتالي ندرك فوراً ان شاهد الزور الاكبر كان امامنا، حراً مغرداً دون محاسب ولا مُعاتب.. فبعد ان خلط الحابل بالنابل أثناء إفادته للمحقق الدولي لن نقول عنه إلا انه طيب وبسيط وليس بإمكانه إدارة بلد مثل لبنان تعشش في كل زواياه اكبر مخابرات العالم قاطبة.. زد على ذلك ان امتلاكه للمال الوفير ومصالحه المنتشرة في جميع انحاء العالم تجعل منه مساوماً على أي شيء.. ولا ندري اين يكون لبنان وسيادته في هذه الاثناء.. في النهاية وإذا ما اعيد سعد الحريري لترؤس الحكومة اللبنانية مجدداً ندرك حينها ان هذا البلد سيبقى يدار والى سنوات عدة بنفس العقلية ‘سفر وسفارة.. سفير وهاتف’ وسيبقى اسير الاطراف ذاتها المتخاصمة على وجهته.. ولو اختلفت الوجوه من حقبة الى اخرى.. فمنهم من يثبّت فيه عروبته ومشرقيته الاصيلة بحق، ومنعته وقوته المستمدة من قوة ابنائه.. ومنهم من يطوق لتغريبه بأي شكل من الاشكال ولو من بوابة صهيونية مليئة بالوعود المسرطنة. مما يُصعّب التحكم بضبط أزماته على التوقيت المحلي الذي لم يكتب له النجاح ولو لمرة واحدة منذ استقلاله. وهذا امر اثبتت الايام انه صعب التحقيق بحكم جغرافية لبنان وتركيبته المعقدة وتاريخه الذي يحكي عن نفسه بنفسه.. طولاً وعرضاً وما بينهما.. وما حولهما.. فمتى يعي اللبناني اخيراً هذه الحقائق ويدرك ان السيادة الكاملة والاستقلال. لا يمكن تحقيقهما إلا بإجماع اللبنانيين على لبنان واحد قوي بأبنائه متحدين.. وليس لكل طائفة لبنانها وتاريخها، والجغرافيا الخاصة بها.. كما يرغب البعض.. سابقاً وحاضراً؟

حسين مروة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية