الاردن: الرفاعي يغيب والبخيت الى الواجهة مجددا تحت ضغط الشارع

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ اول انطباع سياسي واعلامي تشكل بعد ظهر امس في عمان بعد اختيار الرئيس السابق للوزراء معروف البخيت رئيسا لحكومة جديدة وطازجة في البلاد برز على شكل صدمة وذهول ومفاجأة من العيار الثقيل، فكل القراءات توقعت رحيل حكومة الرفاعي تحت ضغط الشارع الشعبي لكن لا يوجد من توقع ولو للحظة تكليف البخيت شخصيا بالوزارة الجديدة في ظرف اقليمي وداخلي حساس للغاية.

وحتى اللحظات الاولى يمكن القول بأن الظروف والاعتبارات التي قفزت بالبخيت الى الواجهة مجددا تحت ضغط الازمة لا زالت غامضة ولا يمكن تفكيكها قبل قراءة تشكيلة الفريق الوزاري الذي سيعمل مع البخيت وقبل اعداد بيان وزاري جديد وتلاوة نص رسالة التكليف الملكية.

والسؤال الذي طرحته الاوساط البرلمانية والسياسية بمجرد شيوع النبأ هو: لماذا البخيت حصريا؟ ولماذا تجاوزت خيارات التكليف شخصيات وطنية مهمة وبارزة ذات بعد سياسي وديمقراطي؟.

والسبب بطرح هذه التساؤلات المستعجلة منسوب المفاجأة الذي اجتاح الاوساط السياسية والاعلامية خصوصا بعد حسم ملف مستقبل حكومة الرفاعي واقالتها تحت الضغط الشعبي وبعد توفير الارضية لوزارة تكنوقراطية محافظة برئاسة البخيت الذي شكل حكومته الاولى عمليا بعد احداث تفجير الفنادق في عمان العاصمة.

وكلف البخيت الذي سارع للاعلان بأنه بدأ مشاوراته لاختيار الطاقم وسيحتاج لعدة ايام بعد ساعات من المشاورات المكثفة طوال يومي الاحد والاثنين وهي مشاورات حصلت في غرفة القرار المغلقة وشاركت فيها شخصيات بارزة من بينها رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري ومسؤولون مفصليون في مواقع القرار.

كما طويت صفحة وزارة الرفاعي المثيرة للجدل بعد عدة رسائل سياسية من كبار المسؤولين على شكل اعترافات ببعض الاخطاء، فقد فهم اعضاء مجلس النواب من لقاء تشاوري في القصر الملكي بأن الحكومات تخفي المعلومات عن الشعب وعن القيادة ايضا. واعترف رئيس الوزراء المستقيل سمير الرفاعي في آخر نشاط حواري له الاثنين في مدينة الزرقاء بأن الاعلام الرسمي يشوش على القرارات ولا يقوم بواجبه في تأطير العلاقة بين الجمهور والحكومة. وقبل التكليف بساعات ايضا قدم نائب رئيس الورزاء في الحكومة المقالة ايمن الصفدي نسخة من رسالة ‘فهمتكم’ التونسية عبر اعترافات جريئة ادلى بها قبل الرحيل خلال ندوة عامة تضمنت حصول اخطاء كبيرة وعدم تنفيذ الاصلاحات والتركيز على مفهوم ضيق للامن خلال المرحلة السابقة.

وقبل فهم المؤثرات الاساسية التي قادت البخيت للواجهة يمكن القول في مقدمة سريعة بان تكليف البخيت ينطوي على ‘خبر سيىء’ للحركة الاسلامية التي تصارعت مع حكومته عامي 2005 و2006 وكذلك للاحزاب التقليدية الاساسية التي لم يتعاون معها البخيت في وزارته الاولى وركز على النقابات المهنية.

ويقول الشيح زكي بني ارشيد لـ’القدس العربي’ ان الحركة الاسلامية لا تهمها الاسماء بل البرامج والسياسات لكن البخيت متشدد في مسألة الانفتاح على الاسلاميين وكثير الانتقاد لهم مما يمكن ان يعيق سلسلة المصالحات التي تطبخ بينهم وبين مؤسسات القرار.

لكن تعيين البخيت الخبر الافضل لقوة مهمة فرضت نفسها في الحراك الاجتماعي الاخير وهي قوة المتقاعدين العسكريين، لان البخيت من ابرزهم وقريب جدا من مؤسسة الجيش وطوال سنوات عزلته الثلاث الاخيرة كان يحاور المتقاعدين وينصحهم ويلتقي بهم كما قال لـ’القدس العربي’ مباشرة.

اما نظافة يد الرئيس الجديد شخصيا وحربه العلنية في الماضي ضد الفساد فهي اعبتارات قد تساهم في اقناع الرأي العام به رغم مخاوف الاصلاحيين التي برزت فورا بسبب المواقف القديمة للبخيت من وثائق الاصلاح والتغيير التي جمدها تماما ووضعها بالثلاجة في عهد وزارته الاولى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية