مبارك يتعرض للخيانة

حجم الخط
0

صحف عبريةالاحداث الاخيرة في مصر تطرح مسألتين ترتبطان بالزاوية الاسرائيلية. الاولى ترتبط بالماضي والثانية بالمستقبل. المسألة المرتبطة بالماضي هي هل فوجئنا؟ واذا كان نعم فلماذا؟ المسألة المتعلقة بالمستقبل اكثر أهمية وتمس بآثار الوضع في مصر علينا.

بالنسبة للمسألة الاولى الاستخبارات العسكرية بشكل عام والاسرائيلية بشكل خاص تعرف بشكل عام كيف تشخص على نحو سليم النشاط العسكري للعدو. قدرتها على تشخيص اتجاهات سياسية، بما في ذلك التقدير كيف سيرد زعيم دولة ما مجاورة على مثل هذه العملية او تلك من جانبنا، هي قدرة متوسطة، وقدرتها على التقدير والتنبؤ بسلوك الجماهير متدنية. وبالذات لانه من الصعب جدا التنبؤ متى سيكون الانفجار الجماهيري وتقدير مدى نجاحه فمن واجب اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية ان تراجع نفسها بنقدية وجذرية. الخطر الاكبر لمحافل التقدير هو الميل للتفكير الجماعي. رئيس شعبة الاستخبارات الحالي، أفيف كوخافي، بصفته قائد لواء، توجه الي في ختام مؤتمر قادة معين وقال لي: ‘تقلقني حقيقة أنكم، الالوية، تتحدثون بصوت واحد، تطلقون ذات الحجج بل وتستخدمون ذات التعابير والامثلة’. وقد كان محقا! اليوم يتعين عليه أن يفحص اذا لم نكن قد تأثرنا اكثر مما ينبغي من أنه على مدى عشرات السنين كرر المتبوئون للمناصب العليا كل بدوره المرة تلو الاخرى كم هو الوضع في مصر مستقر. يحتمل ان يكون هذا الخطاب أضر بالتفكير النقدي. تفسير آخر يتعلق بصعوبة تشخيص نشوب ثورة، هو الصلة الاشكالية بين جهات رفيعة المستوى في اسرائيل وبين الحكم المصري. كون الحاكم الذي ضده تأتي الثورة هو مثل الزوج الذي يتعرض للخيانة، آخر من يعلم، فانه هو ومحيطه يبثون التفاؤل، وهذا التفاؤل يترك أثره بقوة على محادثيه الاسرائيليين. من المهم التشديد على ان الموضوع ليس دراماتيكيا بهذا القدر، كون اسرائيل غير مطالبة في هذه المرحلة بان ترد (سياسيا أو عسكريا)، وبالتالي فليس هناك ثمن باهظ للقراءة المتأخرة للواقع. ولكن الاهم هي المسألة الثانية.

ثمة ثلاثة سيناريوهات: 1. الحكم الحالي (مبارك او عمر سليمان) سيواصل بقاءه في السلطة. 2. تأتي حكومة علمانية بل وتبدأ بديمقراطية حقيقية. 3. السيناريو الثالث هو سيطرة الاخوان المسلمين، سواء من خلال استغلال الفوضى القائمة ام نتيجة نجاح في انتخابات ديمقراطية.

تحقق الخيار الثالث يشكل تغييرا استراتيجيا وقد تكون له معانٍ جسيمة: حماس ستشعر بالثقة بما فيه الكفاية كي تحاول احداث نتيجة مشابهة في السلطة الفلسطينية ايضا في يهودا والسامرة. حكم حماس في غزة وفي الضفة سيقضي على المسيرة السياسية ويسيء جدا لوضع الامن. دول اخرى في المنطقة وعلى رأسها الاردن، قد تسير في أعقاب مصر. على مدى 32 سنة كان يمكن لاسرائيل ان تبادر الى خطوات عسكرية، مرتين في لبنان ومرة واحدة على الاقل في يهودا والسامرة (2002)، دون ان تخشى ان يؤدي الامر الى رد فعل عسكري مصري. ليس هكذا سيكون الوضع في المستقبل اذا ما سيطر على مصر حزب اسلامي متطرف.

الجيش الاسرائيلي كان يمكنه أن يأخذ مخاطر أكبر في كل ما يتعلق ببناء القوة (مثلا، مستوى المخزون من الذخيرة) عندما شكلت مصر مجرد خطر احتمالية تحوله الى تهديد ملموس طفيفة. وضع جديد من شأنه أن يتطلب ايضا رفعا لميزانية الدفاع وتغييرا في تركيبتها.

يمكن أن نواسي أنفسنا في أنه حتى اذا تحقق السيناريو الاسوأ، فان الحكومة الجديدة في مصر ستستغرقها عدة سنوات كي تثبت وضعها في الداخل. بتعبير آخر: حتى اذا ما حصل هذا التغيير الاستراتيجي السلبي، فسيكون لدينا ما يكفي من الوقت لندرسه ونستعد له كما ينبغي. يديعوت 1/2/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية