لندن – من أونا غالاني:
ينبغي ألا يتوقع المستثمرون في مصر تعافيا سريعا حتى إذا حلت الأزمة السياسية الراهنة على وجه السرعة. فقد أغلقت الاضطرابات المستمرة منذ أسبوع الأسواق المالية وألحقت خسائر بالمستثمرين الذين استهانوا بالمخاطر التي ينطوي عليها ضعف الحوكمة في البلاد. ولإزالة هذا الضرر تحتاج مصر إلى خريطة طريق تطمئن المستثمرين بأن الأمور ستكون أحسن مما كانت قبل اندلاع الاحتجاجات.
حقق المستثمرون مكاسب جيدة في الآونة لأخيرة. وكان من المتوقع أن ينمو الاقتصاد نحو ستة بالمئة هذا العام وقد ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية نحو 80 بالمئة في العامين الماضيين وهو ما جعله أحد أفضل المؤشرات في المنطقة. وكان يتحرك بمضاعف ربحية يبلغ حوالي 12.5 مثل قبل الاضطرابات وفقا للمجموعة المالية-هيرميس. وهذا يتمشى مع بورصتي قطر وأبوظبي وهما أكثر استقرارا من الناحية السياسية. لكن البورصة المصرية خسرت أكثر من خمس قيمتها بسبب الاضطرابات.
وباتت العودة إلى الاستقرار تحت الحكم القمعي للرئيس حسني مبارك أمرا مستبعدا الآن. وفي كل الأحوال سيكون من الصعب على مبارك أن يحافظ على النمو الاقتصادي ونمو سوق الأسهم الذي شهدته البلاد في الآونة الأخيرة. وقد يكون فراغ السلطة لفترة طويلة أمرا أسوأ. فقد تتحمل ميزانية الدولة الانسحاب المفاجئ لرؤوس الأموال الأجنبية لكن هروب الأموال المصرية وتباطؤ التحويلات سيكون كارثة.. سيؤثر سلبا على احتياطيات العملة الأجنبية في البلاد التي تقدر بنحو 35 مليار دولار قبل الأزمة وفقا لباركليز كابيتال.
وربما يكون أفضل الحلول في الأجل القصير هو الاتجاه إلى حكومة وحدة وطنية مع التعهد بإجراء انتخابات حرة في ايلول/سبتمبر. لكن حتى ذلك لا ينبئ بالاستقرار. ورغم أن المعارضة بشتى طوائفها قد اصطفت خلف محمد البرادعي إلا أنه لم يتضح ما هو البرنامج الذي ستؤيده جماعة الإخوان المسلمين في نهاية المطاف.
وعلى أي حال فإن مصر أمامها طريق محفوف بالصعاب. وربما يكون أفضل ما يتمناه المستثمرون أن تسلك البلاد مسلك تركيا ذات الأغلبية المسلمة. وقد حجمت تركيا نفوذ جيشها وتمكنت من تحقيق نمو اقتصادي مستدام لتصبح أغنى من مصر -من حيث نصيب الفرد من الدخل- بنحو أربعة أضعاف.
واستغرقت تركيا 20 عاما لمضاعفة نصيب الفرد من الدخل إلى أربعة أمثاله. وقد لا تستغرق مصر كل هذه الفترة لاستعادة ثقة المستثمرين العالميين لكن الثقة لن تعود بين عشية وضحاها.