عودة المخاطر السياسية للاسواق الناشئة

حجم الخط
0

لندن ـ رويترز: فاجئت الانتفاضة المصرية العالم وربما تدفع للتركيز من جديد على المخاطر السياسية في الاقتصاديات الناشئة في وقت ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية وأسعار الوقود مما يزيد من مخاوف المستثمرين من سياسات غير تقليدية أو لكبح الاستثمار.

وقد يدفع ذلك المستثمرين للمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى على الاستثمارات وبصفة خاصة في الاقتصاديات الناشئة الشمولية واعادة تسليط الاهتمام على مخاطر سياسية محتملة ومخاطر الخلافة في دول كان ينظر إليها في السابق على انها مستقرة.

ويواصل متظاهرون يحتشدون في شوارع القاهرة ومدن اخرى الدعوة لاستقالة الرئيس حسنى مبارك في احتجاجات غير مسبوقة اعقبت الاطاحة بالرئيس التونسي زين العابدن بن علي.

وقالت تينا فورهام المحللة السياسية في سيتي ‘التطورات المصرية… تقوض افتراضات الاستقرار السياسي في دول الاسواق الناشئة المعنية في عشية وضحاها تقريبا’. ويمكن ان يكون لذلك تأثير على السلع والطاقة والدين الحكومي والعملة وأسواق الاسهم فضلا عن تكلفة التأمين على الاستثمار الاجنبي المباشر. وربما تجعل الاحداث الاخيرة زعماء اخرين أكثر قلقا بشأن الاطاحة بهم من السلطة مما يدفعهم ربما للتحول لدعم الغذاء وفرض قيود على رأس المال واجراءات اخرى ربما تشمل الرقابة والقمع في محاولة لتفادي قلاقل.

وعلى أقل تقدير ربما ترفع الحكومات الانفاق لتهدئة الحشود على أمل تفادي نزولهم للشارع.

وربما يزعج ذلك المستثمرين في السندات الحكومية بينما تجار الاسهم والعملات أكثر قلقا من وضع قيود أكبر على دخول وخروج رأس المال. واغلفت البورصة في مصر منذ يوم الخميس مما يمنع اي تحرك للمستثمرين.

وقال مايكل جانسك من كوميرتس بنك ‘ينبغي ان يعلم المستثمرون في الاسواق الناشئة ان مثل هذه الامور تحدث.. ولكن ما حدث ان الناس ينسون. نظروا لدول مثل مصر واطلعوا على الارقام فحسب -والتي كانت جيدة – وافترضوا ان النظام سيبقى إلى الابد. كان تسعيرهم (للمخاطر) خاطئا’. ونزلت الاسهم العالمية يوم الاثنين بسبب الاحداث في مصر بينما ارتفعت أسعار النفط متجاوزة مئة دولار لبرميل نتيجة مخاوف من ان تمتد الاضطرابات القلاقل لدول مجاورة وقد تؤثر على صادرات الطاقة بما في ذلك عبر قناة السويس.

ويؤدي اضطراب أكبر في الشرق الاوسط إلى ارتفاع أسعار السلع الاولية مما يؤدي إلى تفاقم التضخم في الدول النامية بصفة خاصة والتي ينظر اليها بشكل متزايد على انها محرك ضروري للنمو العالمي.

وقادت المخاوف بشأن التبعات السياسية لارتفاع تكلفة الغذاء الجزائر لزيادة المشتريات من المواد الغذائية بالفعل وادي ذلك لارتفاع أكبر للاسعار العالمية واستنزاف خزانات الدول.

ويقلق المستثمرون السياسات غير التقليدية التي يتم انتهاجها لمواجهة التضخم حيث خفضت تركيا وكينيا أسعار الفائدة على عكس ما تقضي به كتب الاقتصاد التقليدية في هذه الحالة من رفع لأسعار الفائدة وترجع تلك الخطوات لاسباب سياسية محلية.

وتجاهل المستثمرون العالميون المخاطر السياسية في الاقتصاديات النامية في السنوات الاخيرة وركز اكثر على مخاطر تتعلق بالسياسات في الدول المتقدمة بصفة خاصة في الدول المضطربة في منطقة اليورو.

وبالتأكيد خفضت الاقتصاديات الناشئة في اوروبا الانفاق بسهول أكبر من نظرائها في الغرب ولكن مصر اعادت للاذهان بقوة القيود المحتملة الأكبر داخل الدول الشمولية.

وبعد تونس ومصر يقول محللون ان الدول القريبة يحتمل ان تواجه مخاطر أكبر من تكرار نفس القلاقل ولكن التبعات قد تمتد لنطاق اوسع عبر دول جنوب شرق اسيا مثل تايلاند ودول وسط اسيا الشمولية.

وقالت زينب اسام رئيسة ادارة التنبؤ في شمال افريقيا والشرق الاوسط في اكسكلوسيف اناليسيس ‘من حيث خطر العدوى تبدو كل من اليمن والسودان والأدرن وسوريا مهددة. ولكن الخطر الاكبر من حيث الاحتمالية والشدة في السعودية’. وقليلون من يرون ان الاطاحة بالحكومة السعودية السيناريو الاساسي ويرجع ذلك لثروتها الضخمة مما يمنحها مجالا أكبر للمناورة مقارنة بمصر ولكن حتي اي زيادة متواضعة لخطر محتمل يمكن ان يرفع أسعار النفط أعلى.

ويختلف المحللون بشأن ما تعنيه أجواء قلق أكبر بشان القلاقل الاجتماعية وارتفاع اسعار السلع للتوترات المتنامية بالفعل بما يعرف ‘بحرب العملات’ بصفة خاصة بين الولايات المتحدة والصين. ويعتقد ان الحكومات حول العالم حريصة على اضعاف عملاتها لزيادة الصادرات وفرص العمل مما يثير مخاوف بشأن حروب تجارية أوسع.

وقال بنك اوف نيويورك ميلون في مذكرة ‘في مواجهة تنامي الضغوط التضخمية ربما تبدأ الحكومات المركزية ووزارات المالية في نطاقها (الاسواق الناشئة) في ادراك مزايا قوة العملة رغم كل شيء’. ولكن يبدو ان البطالة كانت على الأقل عاملا كبيرا في تأجيج حالة عدم الرضا في كل من مصر وتونس ويقول البعض انها ربما تؤدي لتشدد في مواقف صناع السياسات في الاسواق الناشئة.

وقال جانسك ان الاحداث في مصر تزيد من تردد بكين في السماح بارتفاع قيمة العملة مما قد يقود إلى تقويض الصناعات التصديرية وفقد عمال المصانع في مناطق الحضر أعمالهم.

ويبدو ان حكام بكين تابعوا الأحداث في شمال افريقيا بشيء من القلق على الأقل وحجبوا كلمة مصر في عمليات البحث على مواقع شبكات اجتماعية باللغة الصينية على غرار تويتر في مطلع الاسبوع.

وقال جانسك ‘يعلم الصينيون ان سعر عملتهم أقل كثيرا من قيمتها ولكن اقتصادهم يعتمد على التصدير وهم قلقون بشأن الاضطرابات. لن تكون هناك عدوى مباشرة ولكن سيكون هناك تأثير سياسي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية