مراسلها اسد الصاوي تلقى هراوات الشرطة وظهر على الشاشة ملطخا بالدماء:
لندن ـ ‘القدس العربي’: منذ إعلان ‘يوم الغضب’ في الشارع المصري وأعداد مشاهدي وزوار موقع بي بي سي عربي اونلاين في تزايد مستمر حتى فاقت مليون وثلاثمئة الف زائر بحسب الاحصائيات المستقلة. ومن يتابع سير العمل في استديوهات بي بي سي عربي في لندن يلاحظ مباشرة السبب: قفير نحل لا يكل. صحافيون وإعلاميون ومذيعون يحومون بين مكاتبهم وعيونهم مشدودة على الشاشة الكبيرة المسمرة أمامهم ناقلة لهم آخر تطورات مجريات الاحداث في الشارع المصري.. اوراق تتناقلها الايدي واجتماعات واتصالات هاتفية من والى مكتب القاهرة، المكتب الذي يحوي حفنة صغيرة من الاعلاميين بالكاد تتعدى اصابع اليدين، يتوزعون على قدم وساق بين شوارع القاهرة والاسكندرية ومدن ومناطق اخرى يغطون تفاصيل ما يحدث ويقفون بين المتظاهرين يتعرضون للاعتداءات اما الكلامية او بالضرب، كما حصل مع المراسل أسدالله الصاوي الذي ظهر على شاشة بي بي سي بتعدد لغاتها بقميصه الملطخ بالدماء ورأسه المربوط بلفافة بيضاء نتيجة تلقيه لضربات موجعة من هراوات رجال الامن ومع ذلك رفض الانسحاب وأبى الا ان يتابع التغطية الحية وينقل للمشاهد العربي حقيقة ما يحصل من دون قيود ولا ضغوطات ولا مواربة. حمى مهنية اسد الصاوي انتقلت بدورها الى الزملاء الاعلاميين في استديوهات لندن حيث تقدم قافلة المذيعين في هذه التغطية المميزة عمرو عبد الحميد ورشا قنديل التي انتقلت من الراديو الى التلفزيون مع بدء حركة التطوير الاخيرة في برامج بي بي سي عربي، فأبدعت في إلقائها وعربيتها الفصحى التي لا يطغى عليها اي انتماء، فلقبها البعض بالمتحدثة بلسان الشارع المصري. ناهيك عن براعة كوكبة اخرى من المذيعين وموظفي الاستديو والغاليري والبث وغيرهم.
بالنسبة لرشا فان احداث الشارع المصري طغت على ما عداها وتقول: ‘منذ أول أيام التظاهرات في مصر يوم الخامس والعشرين من يناير، توجهت فورا إلى غرفة الأخبار للمشاركة في التغطية الحية لما يجري، خاصة ان رئيس الأخبار قرر مد الإرسال وانطلقنا من يومها ولأكثر من ثمانية أيام في تغطية حية ومباشرة على مدار الساعة للتطورات في مصر’. عن شعورها الشخصي لما يحدث كونها من جموع الشباب المصري، تعلق رشا: ‘شعوري الشخصي على هامش القضية، لكن شعوري المهني هو ما يحركني، كما هو حال الزملاء جميعا في غرفة الأخبار، نجتهد لنقل الحقيقة لحظة بلحظة وكما تحصل بالضيط’. اما الزميل عمرو عبد الحميد فيقول: ‘العمل الدؤوب بدا يوم الحمعة عندما دخلت الاستديو حوالى الساعة العاشرة صباحا في نقل مباشر ولم أغادره حتى الخامسة بعد الظهر، وما زلت وزملائي في بي بي سي نتابع العمل بما تمليه علينا مهنيتنا وشعار بي بي سي بالحيادية ونقل الصورة الحقيقية للمشاهد. ربما انا احاول التعويض عن عدم وجودي في الميدان الذي ارتبط اسمي به من خلال تغطيتي لكل ما يحصل فيه. فانا كنت اول من غطى عربيا ثورة الورود في جورجيا ومن بعدها الثورة البرتقالية في اوكرانيا عدا عن تغطيتي للحرب من الشارعين الافغاني والعراقي. لذلك احاول جهدي من خلال عملي في الاستديو ان اكون في الميدان اتواصل بشكل مباشر مع الزملاء المراسلين والصحافيين في الشارع محاولا استكشاف أبعاد كل تطور لحظة تلو اخرى. وما اسعدني جدا نسبة المشاهدة العالية لقناة بي بي سي عربي وهذا لاننا نقدم الصورة من دون تهوين ولا تهويل’. تميز بي بي سي عربي بدا واضحا في يومي السبت والاحد الماضيين عندما اتخم موقع bbcarabic.com بالزوار الذين فاضوا عن مليون وثلاثمئة الف ليطلعوا على تطور الاحداث. وحول ذلك يقول رئيس بي بي سي عربي سليم باتكا:’لقد بلغت نسبة مشاهدة الـبي بي سي عربي اوجها منذ 24 كانون الاول (يناير ). هذا رغم ان معظم المصريين لم يكن باستطاعتهم التواصل معنا بعد التضييقات التي فرضت على خدمات الانترنت والهواتف النقالة. لكن عقب الكم الهائل من تواصل المشاهدين معنا من سائر انحاء العالم العربي اكتشفنا كم اصبحت بي بي سي عربي بمنابرها الثلاثة تلفزيون وراديو واونلاين، مصدرا مهما للمعلومة الصحيحة والخبر الحقيقي والمحايد عما يحصل في الشارع المصري. هذا يسمح لنا بالقول انه في هكذا اوقات تبرز حاجة المتلقي لـبي بي سي عربي لينهل من صدقيتها كونها تنقل اليه الخبر من دون اي اجندة سياسية’.