وليد عوض واشرف الهور:
رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’فيما طالب مسؤول اسرائيلي الاربعاء الحكومة الاسرائيلية باعطاء الجيش الضوء الاخضر لاعادة محور ‘فيلادليفيا’ الشريط الحدودي بين غزة وصحراء سيناء المصرية بسبب الاحداث الدائرة في مصر وجه بنيامين بن اليعازر الوزير السابق في حكومة بنيامين نتنياهو انتقادات شديدة للادارة الامريكية التي انحازت للشعب المصري المطالب برحيل الرئيس حسني مبارك.
وقال بن اليعازر في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي ان واشنطن جلبت المأساة للشرق الأوسط عندما وجهت المطالب إلى الرئيس حسني مبارك بان يعتزل منصبه ويغادر مصر. وأعرب بن اليعازر عن اعتقاده بأنه يجب على اسرائيل التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين على وجه السرعة قبل إقدام الإدارة الأمريكية على فرض الحل على تل ابيب على حد قوله.
وجاءات انتقادات بن اليعازر للموقف الامريكي الرسمي المنحازة لمطالب الشعب المصري التي تطالب باسقاط مبارك في الوقت الذي قال فيه افرايم سنية وهو مسؤول إسرائيلي شغل منصب نائب وزير الدفاع الاسرائيلي في العام 2007 ان مصر لن تواصل سياسة مبارك تجاه إسرائيل بعد الثورة الشعبية التي حصلت فيها وما زالت حتى اللحظة.
وأوضح افرايم في مقال له نشر على صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الاسرائيلية الأربعاء ان فصائل المعارضة المصرية سيكون لها تأثير حقيقي على علاقات السلطة بدولة إسرائيل وان الموقف من حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة سيعتدل فيما ان مظاهر التطبيع في العلاقات مع اسرائيل ستنتهي او ستكون في خطر وان فكرة ان إسرائيل خطر استراتيجي ستتعزز.
وأكد ان هذه الوضع يستدعي من إسرائيل القيام بخمس خطوات على المدى القريب وهي بحسب سنيه:
الاولى: يتعين على اسرائيل ان تحتل محور فيلادلفيا الا وهو الحدود بين مصر وقطاع غزة منعا لتعاظم قوة حركة حماس العسكرية والذي بات منذ اليوم لا يحتمل (..) مبينا ان ثمن السيطرة على هذا المحور أدنى من الثمن الذي ستدفعه اسرائيل في التصدي المستقبلي المحتم لحماس في غزة بعد ان تكون قد تعززت بوسائل قتالية متطورة وبمرشدين من ايران.
الثانية: يجب بناء الجيش الاسرائيلي ليس على أساس الافتراض الذي كان سائداً منذ ثلاثين سنة وان مصر لم تعد عدواً عسكريا فيما يدور الحديث اساسا على بناء فرق احتياط تخلى عنها الجيش الإسرائيلي في أعقاب اتفاق السلام مع مصر، ولكن يدور الحديث ايضا عن التزود المتسارع بمنظومات حديثةالثالثة: الحث على بناء الجدار على الحدود مع مصر لانه يمكن الاعتماد بقدر أقل بكثير على التعاون مع الجيش المصري في منع التسلل من شبة جزيرة سيناء.
الرابعة: زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي من آبار الغاز من المياه الاسرائيلية لان توقيف توريد الغاز من مصر الذي هو مهم في نظر المعارضة المصرية هناك من شأنه ان يكون من التعابير الأولية عن السياسة الجديدة.
الخامسة بحسب افرايم سنيه والتي قال عنها في مقاله انها الأكثر جوهرية فانه يجب تعزيز محور الاعتدال المتبقي في الشرق الأوسط وهما المحور الأردني والفلسطيني والإسرائيلي لانه عندما يحتل تنظيم حزب الله لبنان وتكون مصر معلقة بالمجهول والولايات المتحدة تخرج من العراق فان على اسرائيل ان تقتصر الجبهات المفجر للنزاع الاسرائيلي العربي واذا لم تنته باتفاق مع الفلسطينيين فان اسرائيل محكوم عليها بالعزلة الدولية في وضع اقليمي تحتاح فيه جدا الى اصدقاء.
واختتم قائلا: ‘ان ما كشفت قناة الجزيرة القطرية عنه مؤخرا من وثائق وكذلك رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت يدل كم يوجد في متناول اليد هذا الاتفاق مع الفلسطينيين.
وفيما تسود اسرائيل حالة من الترقب لما يجري في مصر حذر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غابي أشكنازي الاربعاء من أن الأوضاع الأمنية هشة، وأن الهدوء الذي تشهده الحدود قد يتغير في أي لحظة، بدليل ما يحدث في مصر حسب تعبيره.
وأوضح أشكنازي خلال إشرافه على أحد التدريبات العسكرية للذراع البرية في قاعدة ‘شيزفون’ قبل أن يودع منصبه إن الهدوء النسبي على طول الحدود بمختلف الاتجاهات نابع من عدة أسباب أهمها قوة الردع الإسرائيلية، إلا أنه يمكن أن يتغير في أي لحظة لأنه هدوء هش.
وتطرق أشكنازي إلى المهام الصعبة الملقاة على الذراع البرية ولاسيما أنه هو الذي يواجه الخصم في خط النار الأول، وأضاف ‘إن حسم المعارك دائما يكون من خلال الأذرع البرية’.’ومن جانبه صرح وزير الاتصالات الإسرائيلي ‘يسرائيل كاتس’ أنه لا يمكن القيام بعمليات عسكرية استباقية في قطاع غزة حاليا ردا على الأحداث التي تشهدها مصر، وذلك تعقيبا على دعوة نائب وزير الدفاع السابق ‘أفرايم سنيه’ للقيام بعملية عسكرية في قطاع غزة لاحتلال محور فلادلفيا.
وقال كاتس خلال حديثه لإذاعة الجيش ‘أنا أعتقد أن الطريق السليم هو الحفاظ على القواعد القائمة الآن و إذا كانت مصر بحاجة لتعزيز قواتها لحماية الحدود فإننا فعلنا ذلك’. وأضاف ‘يجب ادارك أننا نخشى من تستغل حماس هذه الفترة من اجل تغيير قواعد اللعبة، فعمليات التهريب متواصلة قبل هذه الأحداث وحتى الآن لم يتم تهريب أشياء استراتيجية ما عدا الصواري، وهي بالتأكيد’تشكل خطورة على أمن إسرائيل، وبالطبع علينا أن نكون متيقظين ومواكبين للتطورات، وعلينا أن نستعد استراتيجيا وأتمنى أن نغير الإستراتيجية القائمة بين مصر وإسرائيل’.’وأوضح الوزير كاتس ان المصلحة الإسرائيلية تقتضي الحفاظ على اتفاق السلام وأن تبقى المنطقة الحدودية الواسعة والكبيرة مع سيناء مستقرة.
وأشار إلى أن إسرائيل تكن الاحترام للرئيس المصري حسني مبارك لأنه احترم اتفاق السلام، مؤكدا أن أي تعديل بسيط في اتفاق السلام ـ دخول قوات إضافية إلى سيناء- يتم من خلال التنسيق الكامل بين إسرائيل ومصر.
ولفت كاتس إلى أن إسرائيل بدأت تشعر في هذه الأيام بمدى أهمية اتفاق السلام الموقع معها، كونه أخرج أكبر دولة عربية من دائرة الصراع وغير قواعد اللعبة، وأن تغيير النظام في مصر سيشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل.