شيماء والتلفزيون المصري

حجم الخط
0

كمال خلفاداء التلفزيون المصري يشبه اداء معلمة روضة اطفال تحاول مسايرة تلاميذها لجرهم لسماع كلمتها، وكأنه لا يرى مارد الشعب الذي سبق بوعيه، وفق كل المؤشرات والمعطيات، النخب السياسية والثقافية والاحزاب التي لم تستطع حتى الان تأطير حركته. وظل الفقراء والشباب هم القائد الحقيقي لحركة التغيير التاريخية، التي من المؤمل منها ان تغير وجه المنطقة.. لكن اللافت في ما يقوم به التلفزيون الرسمي المصري هو الاساليب الرخيصة والساذجة التي يستخدمها، بظن القائمين عليه انهم يؤثرون في عقول الشباب، عبر قلب الحقائق والصورة في الميدان. ومما تفتقت عنه ذهنية العاملين في التلفزيون المصري، المسرحية الهزلية التي عرضها على شاشته ليلة امس، حيث اظهر فتاة مع اخفاء لوجهها وتغيير في صوتها قالت ان اسمها شيماء وهي تعمل صحافية وبدأت الفتاة تحكي عبر شاشة المصرية كيف اتى بها القطريون الى الدوحة مع مجموعة من الشباب ودخل عليهم ضابط وقال لهم انا ضابط اسرائيلي اريد ان ادربكم على فنون قلب النظام المصري، وعند سؤال القناة عن اسباب توجهها الى التلفزيون لقول هذا الكلام قالت شيماء (صحوة ضمير). والاكثر طرافة من ذلك ان المذيعة التي استضافت على الهاتف اللواء سامي سيف مدير مركز الجمهورية للدراسات الامنية والاستراتيجية، والمعروف في مصر بولائه للنظام، تفاجأت عندما سخر الضيف من شيماء وقال هذه ليس اسمها شيماء، ولا اعتقد ان روايتها صحيحة وسرد ملاحظاته الامنية على كلام شيماء، منها ان هذه الفتاة لم تتوجه ابدا لاي جهة رسمية مصرية، وتقدمت بشهادتها فورا للتلفزيون، وهذا ما دفع بمذيعة المصرية التي بدت مرتبكة ومحرجة لتقاطعه بالقول: اذا سيادة اللواء انت تشكك بهذه الفتاة؟ فكان جواب اللواء سامي سيف، نعم. وقال باللهجة المصرية… ‘لا يعقل يا اخوانه يدخل رجل مخابرات اسرائيلية ويقول لمجموعة شباب سلام عليكم انا ضابط مخابرات اسرائيلي.. عاوز ادربكم تقلبوا النظام’. بالطبع لم يستسلم التلفزيون المصري لهذه الصفعة، من اشد مؤيدي النظام، فاستعان على الفور عبر الهاتف بالسيد طارق حسن رئيس تحرير ‘الاهرام’ المسائي والمعروف ايضا بولائه للنظام، الذي ايد كل ما جاء في اقوال شيماء، واضاف على ذلك قراءة فريدة للاحداث في مصر تتمثل في ان ما يجري هو مخطط دولي امريكي اسرائيلي اوروبي يهدف للاطاحة بنظام حسني مبارك الوطني والقومي المدافع عن قضايا الامة العربية، مستشهدا بمواقف الدول الاوروبية والادارة الامريكية المطالبة بالتغيير الفوري، متسائلا هل صدفة تسحب هذه الدول رعاياها من مصر بهذه السرعة.

وقبل ايام تفاجأت ايضا بكلام مذيعة اخرى كانت تردد شيئا يشبه الهذي الفارغ وتقول (يا ناس صدقونا احنا ما تصدقوش القنوات التانيه، دول بسترزقوا وهمه حيخدوا فلوسهم ويمشوا ونحن حنفضل… ما تصدقوش يلي بتقال ويلي بيتعمل). هذا حال التلفزيون المصري الذي ظهر في عيون المصريين والعرب في هذه الايام مجرد اداة رخيصة في يد النظام، ويلعب دورا مكملا لمهمة البلطجية والمرتزقة الذين يعتدون على الناس في الشوارع.

انها البلطجة الاعلامية وحقن الناس بسيل من الاكاذيب والتزييف، لقد ظن النظام المصري انه بحجب قناة ‘الجزيرة’ وقبلها قناة ‘العالم’ عن القمر نايل سات وغيرهما، واطلاق يد البلهاء في تلفزيون مصر، سوف يجهض بطولات المصريين ويروي ما يجري بالطريقة الرخيـــصة التي ظهرت بها فتاة تتــــهم دولة عربية بتدريبــــها على قلب نظام مبارك بالتعاون مع المخابرات الاسرائيلية. يا له من استــخفاف واحتقار لعقل شعب مصر والشعوب العربية التي تعرف ماهية النظام ودوره الوظيفي واسباب بقائه ثلاثين عاما على صدور المصريين وتحالفاته وصفقاته وفساده.

اريد ان اقول للتلفزيون المصري في الختام ارجوكم كفى اضحاكا لنا.. فالوقت الان ليس وقت الضحك والنكات البايخة.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية