مغني الراب ‘الجنرال’ الذي هزم الرئيس التونسيتونس ـ ‘القدس العربي’ ـ من سليم بوخذير: ‘يا ريّس البلاد أنا اليوم نحكِي معاك باسمي وباسم الشعب الكل اللِّي عايش في العذاب 2011 ما زال ثمة أشكون يموت بالجوع يحب يخدم باش يعيش.
لكن صوتو مُش مسموع!’بهذه الكلمات بالدارجة المحلّية استهلّ مغني راب تونسي شاب كلمات أغنية في شكل رسالة إلى الرئيس التونسي المخلوع، صارت إبّان الثورة أشهر أغنية في البلاد، وقادت صاحبها إلى الاعتقال الذي اعتبره في تصريح لـ’القدس العربي’ أمس الثلاثاء ‘وسام شرف على صدره’ . قال حمادة بن عمر (21 سنة) الشهير باسم ‘الجنرال’، انه لم يُفاجأ باعتقاله أيام الثورة من طرف أعوان البوليس السياسي التونسي.
وأضاف: ‘لقد أخطأ زين العابدين بن علي حين لم يسمع رسالتي جيّدا وردّ عليها باعتقالي، فزاد من عزلته عن الشعب وانتهى به المطاف هاربا مُلاحقا، لكن بقي الشعب’. وكانت السلطات التونسية قد اعتقلت فنان الراب الشهير باسم ‘الجنرال’ في 30 كانون الأول/ديسمبر 2010 لتُطلق بعد ذلك وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون مُطالبتها للرئيس التونسي المخلوع بالإفراج عن سجناء حرية التعبير، وبينهم هذا الفنان، وقد أفرج عنه فعلا بعد 3 أيام.
وروى ‘الجنرال’ حكاية اعتقاله لـ’القدس العربي’ بقوله: ‘فجر الخميس 30 كانون الأول/ديسمبر 2010، حضر عدد يناهز الثلاثين من أعوان أمن الدولة بالزي المدني الخامسة صباحا إلى بيتنا بمدينة صفاقس (270 كلم جنوب العاصمة تونس) واقتادوني مكبّلا إلى مركز الأمن السياسي بالمدينة’. وتابع ‘نقلوني بعد ذلك إلى العاصمة، حيث مخافر وزارة الداخلية التي تعرضت فيها لسوء المعاملة’. وقال: ‘منعوني من النوم 72 ساعة متوالية، وكانوا يستجوبونني دائما وعدد من قياداتهم الأمنية كانوا يكيلُون لي الشتائم والإهانات’. وأضاف: ‘لم أكن يهمني حالي بقدر ما كانت تهمني حرية بلدي ونجاة شعبي من الديكتاتورية’، بِحسب تعبيره.
وأضاف ‘مساء اليوم الثالث أعادوني إلى صفاقس وأطلقوا سراحي، لأجد الأهل والأصدقاء يبلغونني بأنّ الإعلام تداول اسمي ومنظمات حقوق الإنسان طالبت بالإفراج عنّي وأن الانتفاضة مستمرة’. وقال: ‘عرفت عندئذٍ أنّ بلدي في طريقه الصحيح إلى الحرية وأن أيام الديكتاتور صارت معدودة’. وتابع حمادة بن عمر أنّه مغرم بفن الراب منذ سنوات، وقد بادر في 2008 بتسجيل أول أغانيه، التي قال إنها لم تحقق نفس انتشار أغنيته ‘يا ريّس البلاد’. وأوضح أن ‘يا ريّس البلاْد’ نشرها منذ 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 وتعرض إثرها للمراقبة، لكنه يعتقد أن اعتقاله تمّ بعد ذلك بأسابيع، لأنّ الأغنية صارت محل تداول منقطع النظير فترة الثورة.
واعتبر ‘الجنرال’ أنه كان ‘مُبشرا بثورة تونس من خلال الأغنية’، خاتما مقابلته مع ‘القدس العربي’ بالترحم على شهداء ثورة 14 كانون الثاني/ يناير2011.