سليم بوخذير تونس ـ ‘القدس العربي’: فيما أهدت الثورة التونسية الحرية لكثير من الصحافيين الذين كانوا مضطهدين في عهد الرئيس المخلوع، حجب الحزب الحاكم صحيفتيه عن الصدور حارما صحافييهما من العمل ومن حقوقهم المادية.
واشتكت لمياء العباسي من صحيفة ‘الحرية’ الناطقة باسم الحزب الحاكم لـ’القدس العربي’ مما وصفته ‘إقصاءها وزملاءها من العمل، وحرمانهم من الرواتب دون وجه حق’. وقالت زميلتها سلوى الماجري: ‘منذ 14 كانون الثاني/يناير (تاريخ فرار الرئيس المخلوع) لم يُسمح لنا بالعمل، وقد حرمنا الحزب الحاكم من حقوقنا المادية’. وقال زميلها بالصحيفة فتحي الأبيض ‘ليس ذنبنا أن الحزب الحاكم أخطأ، نحن صحافيون مهنيون ولم نرتكب ذنبا’. وتابع: ‘الحزب الحاكم لا يُمثلنا ونحن لا نمثله’. وإلى غاية الثالث عشر من كانون الثاني/يناير الماضي كانت صحيفتا التجمع الدستوري الديمقراطي، ‘الحرية’ (ناطقة بالعربية) و’لورونوفو’ (بالفرنسية) تصدران بشكل يومي، لكن الحزب قرر حجبهما عن الصدور منذ يوم الثورة.
ويعتصم بالصحيفة كل يوم عدد من صحافيي الصحيفتين، للمطالبة بحق العمل والتعبير.
وعلى جدران الصحيفتين اللتين تقعان بعمارة بوسط العاصمة، لاحظت ‘القدس العربي’ شعارات وضعها الصحافيون من قبيل ‘حقوقنا’ و’حقنا في التعبير’، فيما توشحت مساحات أخرى بالجدران برسومات فنان الكاريكاتور التونسي علي عبيد. وفي حديثها لـ’القدس العربي’ قالت الصحافيّة بـ’الحرية’ سنية الغربي: ‘لقد حجبوا الصحيفتين ولكن لن يستطيعوا أن يحجبوا حقيقة أننا صحافيون لنا حق التعبير وحق العمل وحقوقنا المادية’. وقالت حنان الفتوحي: ‘كل صحافي بـ (الحرية)أو (لورونوفو) له عائلة في كفالته والتزامات أخرى، ونحن صحافيون فقط فما ذنبنا أن نجوَّع اليوم؟’. واشتكت سهام السافي ممّا وصفته بإصرار إدارة الصحفيتين على التعامل معهابصفتها متعاونة لمدة 17 عاما حيث لم يكن راتبها الشهري يتجاوز ما يعادل نحو 130 دولارا’، بحسب قولها. ودعت سلمى القيزاني كل الصحافيين للتضامن معها ومع زملائها الذين يبلغ عددهم 60 صحافيا.
وطالبت مفيدة إبراهيم بـ’حقها وحق زملائها في العمل وفي نيل مستحقاتهم السابقة من الصحيفة’، قائلة: ‘ليس من حق أحد حرماننا من حقوقنا ومن صفتنا كصحافيين مهنيين مستقلين’. سجناء ومنفيونفي سياق آخر، اشتكى الصحافي التونسي المفرج عنه بعد الثورة الفاهم بوكدوس من ‘استمرار اعتقال نشطاء حقوقيين ونقابيين’، نافيا أن تكون سجون تونس بعد الثورة قد خلت فعلا من كل السجناء السياسيين.
وقال لـ’القدس العربي’ أمس الخميس: ‘نعم ما زال هناك سجناء سياسيون لم يُفرج عنهم إلى الآن بينهم الناشط الطلابي زهير الزويدي الذي حوكم على خلفية نشاطه النقابي’. وتابع القول إن ستة سجناء آخرين على خلفية احتجاجات الحوض المنجمي بالجنوب التونسي في 2008 لم يفرج عنهم إلى الآن. وقال ‘طبعا هذا أمر غير مقبول وعلى الحكومة إطلاق سراحهم فورا’. أما الصحافي التونسي المعارض محمد الفوراتي الذي كان مُهجّرا بالدوحة بسبب حكم قضائي بسجنه على خلفية كتاباته، فقد تمكّن من العودة مساء أمس الخميس إلى تونس.
وفي مطار تونس ـ قرطاج حيث كان في استقباله عدد من الصحافيين قال الفوراتيلـ’القدس العربي’: هذا يوم ميلادي الجديد وقدماي تطآن أرض تونس لأول مرة وهي حرة. وتابع: ‘رحم الله الشهداء الذين أنا مدين لهم بحريتي وحرية بلدي’.