مصادر بتل ابيب: الحكومة الاسرائيلية كانت الوحيدة التي املت بأن لا يسقط نظام مبارك

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ما زالت الاحداث العاصفة التي تمر فيها مصر تسيطر على الاجندة السياسيّة والامنيّة في الدولة العبرية، وما زال الاعلام العبري المرئي والمسموع والمكتوب يرافق التطورات عن كثب، مشدداً على الخشية الاسرائيليّة من رحيل الرئيس حسني مبارك وتداعيات هذا الامر على العلاقات الثنائية بين القاهرة وتل ابيب، وخصوصا اتفاقية السلام الموقعّة بين البلدين منذ العام 1979، والمعروفة باسم اتفاقية (كامب ديفيد). وفي هذا السياق، اكد موقع صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الالكتروني، الخميس، على انّ حكومة اسرائيل هي الوحيدة بين دول العالم التي املت، خصوصا في المحادثات المغلقة، ان يصمد نظام حسني مبارك في مصر امام موجة الغضب الشعبية التي اجتاحت البلاد. ولفت الموقع الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بدل وجهته بعد اعلان مبارك عدم ترشحه لولاية اضافية وغيّر من نبرة كلامه، لكنه المح الى ان الحكومة الاسرائيلية ستزيد من ميزانية الامن بصورة جدية في اعقاب التطورات الحاصلة في مصر.

وزادت المصادر السياسيّة في تل ابيب قائلةً انّ نتنياهو حذّر في خطاب له امام هيئة الكنيست من انّ عدم الاستقرار والتظاهرات ضد الحكومة في جميع انحاء مصر ستؤدي الى زعزعة الاستقرار لسنوات في المنطقة، على حد تعبيره، وتابع رئيس الوزراء الاسرائيلي قائلا انّه سيكون هناك صراع في مصر بين من يؤيد الديمقراطية وبين من يريدون الاسلام الراديكالي، مضيفاً انّه من الممكن ان لا يكون هناك حل بين هاتين القوتين لوقت طويل، وستكون هناك حالة عدم استقرار وغموض تستمر لسنوات طويلة. ووصف نتنياهو احداث امس في مصر بالدراماتيكية، وقال انّ الديمقراطية غالية لنا، وهي حقيقية، ومن الواضح ضمنا ان المصريين يريدون ديمقراطية لا تشكل تهديدا على السلام وانما العكس، التاريخ المعاصر علمنا بانه كلما كانت اسس الديمقراطية اقوى كلما كانت اسس السلام اقوى.

وقال ان ايران تنتظر ان ينسدل الظلام على مصر، فايران ليست معنية بحرية الشعب المصري كما ليست معنية بحرية الشعب الايراني، حسب تعبيره. من ناحية اخرى، نقلت وسائل الاعلام العبريّة عن وزير الامن الاسرائيليّ، ايهود باراك، قوله انّ الرئيس المصري حسني مبارك انتهى ومصر مقبلة على وضع جديد. وحيال ذلك، بدأت تل ابيب بالبحث في اليوم الذي يلي سقوط النظام المصري، وسط رفض وحزن وعتب على الولايات المتحدة لتخليها عن مبارك. عناوين البحث تضمنت احتلال معبر رفح، وتغيير عقيدة الجيش الاسرائيلي، وتمتين العلاقة مع الولايات المتحدة.

وشدد الاعلام العبريّ على انّ الدولة العبرية تنتظر من اي حكومة مصرية ان تحترم معاهدة السلام، وان يطابق موقف الاسرة الدولية الموقف الاسرائيلي في هذا الخصوص. ونًقل عن نتنياهو قوله انّه اذا تحقق السيناريو المتفائل، فمن الممكن ان يتحقق الامل في ارساء الديمقراطية والاستقرار في مصر، وبالتالي لن تمثّل هذه الدولة تهديدا للسلام. الا انه عاد واستدرك بان هناك تصورا اخر، يتمثل في رغبة ايران في تحويل مصر الى غزة رقم اثنين، واعادتها الى العصور الوسطى.

من جهته، انتقد وزير الامن الاسرائيلي السابق، وعضو الكنيست عن حزب (العمال)، بنيامين بن اليعازر، موقف الادارة الامريكية حيال مبارك، وقال انّ الامريكيين سبّبوا كارثة في الشرق الاوسط بعد تخليهم عن مبارك، مضيفا ان مبارك تلقّى واقع تخلّي الامريكيين عنه بصورة صعبة للغاية. واشار بن اليعازر، الذي يعدّ صديقا مقرّبا للرئيس المصري، الى انهم في مصر والدول العربية اتهموا مبارك بالتعاون مع الامريكيين والصهاينة، وبالتالي بقي وحيدا في هذه المرحلة، ولا اعتقد انهم في الادارة الامريكية يفهمون انعكاسات ذلك على الشرق الاوسط، مضيفا هذا صباح حزين، فقد رايت مبارك زعيما منكسرا خلال خطابه الاخير، هو صديق جيّد لاسرائيل وخسارة تامة لها ان رحل، ولو امكنني التحدث الى الشعب المصري لطلبت منه منح رئيسه مهلة لانهاء ولايته باحترام.

علاوة على ذلك، حذّر وزير الامن الاسرائيلي الاسبق من الضغوط الامريكية، قائلا: اذا جرت في مصر انتخابات ديمقراطية مثلما يضغط الامريكيون، فلن افاجأ بفوز جماعة الاخوان المسلمين بنصف مقاعد البرلمان المصري. في السياق، قال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي السابق، افرايم سنيه، ان مصر لن تواصل سياسة مبارك تجاه اسرائيل بعد الثورة الشعبية التي حصلت فيها، موضحا في مقال نشرته صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ ان مناهضة الفصائل المصرية المعارضة للدولة العبرية ستؤثر سلبا على العلاقات الثنائية مع مصر، بل ان الموقف المصري من حركة حماس سيتغيّر، وستنتهي مظاهر التطبيع، وستتعزز رؤية القاهرة لتل ابيب على انها تهديد استراتيجي.

ورأى سنيه، الذي كان من صقور حزب (العمّال) الاسرائيليّ انه يتعيّن على اسرائيل ان تتطلع الى اليوم الذي يلي الحالة المصرية الحاضرة، وتسارع الى اعادة السيطرة على محور رفح الواقع على الحدود المصرية مع قطاع غزة، او يتواصل التعاظم العسكري لحركة حماس في غزة الذي بات منذ الان تعاظما لا يمكن تحمّله. وطالب سنيه الجيش الاسرائيلي بتغيير فرضيات العمل لديه، التي سادت عقيدته الامنية طوال الاعوام الثلاثين الماضية، على خلفية خروج مصر من العداء لاسرائيل، مشيرا الى وجوب اعادة بناء فرق احتياط كان الجيش الاسرائيلي قد تخلّى عنها في اعقاب اتفاق السلام مع مصر.

واضاف: على الجيش الاسرائيليّ التزوّد بمنظومات ووسائل قتالية متطورة، اما لجهة ما يُطلق عليه محور الاعتدال، فدعا سنيه الى تعزيز الجهات الباقية في هذا المحور، اي السلطة الفلسطينية والاردن واسرائيل، لانه اذا احتل حزب الله لبنان، واتجهت مصر نحو المجهول، وخرجت الولايات المتحدة من العراق، فستبقى اسرائيل محكومة بالعزلة الدولية، وفي وضع اقليمي تحتاج فيه الى اصدقائها، على حد تعبيره.

وفي اطار القلق الاسرائيلي من سقوط النظام المصري، ذكرت صحيفة ‘هارتس’ ان الثورة في مصر تثير هلعا واضحا في اسرائيل، وما كلام نتنياهو عن السعي الى مواصلة الحفاظ على الاستقرار والامن في المنطقة الا اثبات جديد على ان السياسة الخارجية الاسرائيلية لا ترغب في التغيرات، وخصوصا اذا كانت مقترنة بفقدان حليف مهم. وكان مركز دراسات الامن القومي الاسرائيلي قد اعدّ دراسة تقويمية اولية، حيال تداعيات الاحداث في مصر على الدولة العبرية، خلص فيها الى ان تجربتي تونس ومصر قد تتكرران في بلدان عربية اخرى تواجه ظروفا مشابهة، وطالبت الدراسة تل ابيب بوجوب القلق على اتفاقية السلام مع مصر.

واكدت الدراسة ان تحوّل مصر الى دولة ضعيفة تُشغل في شؤونها الداخلية سيؤثر سلبا على محور الاعتدال في المنطقة، وسيعزز المحور المتطرف الذي يدعو الى ازالة اسرائيل، ما يعني وجوب العمل على استعداد الدولة العبرية جيدا لمواجهة التغيّرات، على حد تعبيرها.

على صلة بما سلف، وتحت عنوان ادوراد سعيد كان صادقاً، كتب المحلل العسكري في صحيفة ‘هارتس’ العبرية امس، انشيل بيبير مقالا قال فيه انّنا جميعاً مرضى بالاستشراق، انْ لم تكن العنصريّة، فحيالّ الشعب المصريّ الذي انتفض ضدّ الاستبداد والقمع والجوع والفقر وطالب بانتخابات ديمقراطيّة، كباقي الشعوب، نخاف ونخشى التغيير، بدل ان نكون مسرورين برياح التغيير، السبب الوحيد الذي يدفعنا الى ذلك، كتب المحلل الاسرائيلي، هو انّ الشعب المصري هو من الامّة العربيّة، واللافت انّ القوى اليساريّة في اسرائيل، ما زالت تكيل المديح لحسني مبارك على حسن ضيافته، في الوقت الذي اعلن شعبه عن تنصله منه.

وخلص الى القول انّنا على ما يبدو نخشى اليوم الذي ينتفض فيه الشعب الفلسطيني ويصل بجموعه على ابواب المستوطنات الاسرائيليّة طالباً دولته المستقلّة، ماذا سيفعل عند ذلك الجيش؟ هذا هو السؤال الذي يقض مضاجع النخبة الحاكمة في اسرائيل، بالضبط كما يقض مضاجع النخبة الحاكمة في بلاد النيل، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية