الاردن: بوادر ازمة بين البخيت والاسلاميين وشكوك برلمانية بتركيبة الطاقم الوزاري

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’لاول مرة رفع الاسلاميون الاردنيون امس الخميس يافطات في مدينة الكرك جنوبي البلاد تدعو المواطنين للتجمع بعد صلاة ظهر الجمعة لمواصلة الاحتجاج والحراك تحت عناوين الاسعار والاصلاح السياسي مع اضافة مبرر جديد للاعتصام هو الاعتراض على اليات تشكيل الحكومات مما يعني ضمنيا الاعتراض عبر الشارع على تعيين معروف البخيت رئيسا للوزراء.

ذلك قد يعني بلغة التنظيم في الشوارع تصعيدا من جانب الحركة الاسلامية وميلا للتحشيد في المسيرات بدلا من المشاركة والاحتواء فقط، والسبب في هذا الاتجاه لا يخفيه قادة الاخوان المسلمون، فالشيخ زكي بني ارشيد قال: هذا الرجل – يقصد البخيت دوما – افتعل ازمات ضدنا ومارس الاقصاء.

وقد يعني ايضا ان الحركة الاسلامية بصدد المجازفة بقيادة تحركات الشارع بعدما حافظت في عهد الحكومة السابقة على تكتيك المشاركة والاحتواء دون ترك التجاوب مع دعوة القصر الملكي للتحاور والتلاقي مما ينتج سؤالا متجددا حول ازمة مبكرة جدا تلوح في الافق بين التيار المعارض الابرز في البلاد وبين حكومة لم تولد بعد، فالاسلاميون لا يستطيعون تجاهل ان جمعيتهم الكبيرة خطفت منهم في عهد البخيت وان بعض قادتهم دخلوا السجن في عهده.

لكن الاستخلاص المتعلق بأزمة سريعة بين رئيس الوزراء الطازج والتيار الاسلامي ليس وحيدا في ميدان المشهد السياسي الاردني المتفاعل بقوة مع كل تداعيات المشهد الاقليمي والمصري حصريا، فبعد 48 ساعة على تكليف البخيت لا احد يعرف كيف سيعبر الرجل من مطبات الهواء السياسية المتجذرة لكي يجلس بهدوء واسترخاء على كرسي الرئاسة؟

ومؤشرات التأزم هنا برزت على اكثر من سطح لا يتحكم فيه الاسلاميون، فتعليقات نقلت على لسان البخيت حول احتمالات حل البرلمان مبكرا اثارت ضجيجا سيبقى مؤثرا في الواقع رغم ان الرجل سارع لاستخدام كل امكانات الاعلام الرسمي لنفيها.

وشعور النواب هنا يتعاظم بأن المطلوب من مجلس النواب الحالي قد يكون تمرير قانون الانتخاب الجديد ثم الانتقال لدائرة الانتخابات المبكرة، الامر الذي يعني قصف عمر مجلس النواب مبكرا ايضا وهو انطباع يقلق النواب ويمس باستقرارهم النفسي، حتى ان احدهم قال لـ’القدس العربي’: اذا شعرنا بأي لحظة بأن المطلوب منا فقط قانون الانتخاب ثم العودة لبيوتنا سيشهد الجميع مماطلات غير مسبوقة نكاية بالحكومة.

وعليه فالنواب انفسهم في حالة ازمة حيث قررت نخبة من ابرزهم ‘التهرب’ من لقاءات التشاور مع الرئيس الجديد الذي سمع بالمقابل كلاما قاسيا ونصائح بالجملة من الكتل البرلمانية الناشئة قبل ان يعلن بعض النواب وفي وقت مبكر جدا حجبهم للثقة عن الوزارة الطازجة.

وعلى المستوى الاعلامي تلقى البخيت ترحيبا حذرا من الاعلام الالكتروني الجاهز عمليا للانقضاض في حالة اصدار اي تشريعات تمس بحضوره ومصالحه وسقفه المهني، فيما لم تنشر الصحف الكبيرة اي مقالات ترحيب من الطراز المعتاد مع الاكثار من النصائح ولفت الانظار الى ان حكومة البخيت الثانية ينبغي ان تكون مختلفة عن الاولى.

وفي مستوى النخب والصالونات يدعو البعض للتريث والانتظار والترقب وسط غموض وتناقض بمشاعر السياسيين الذين يخشى بعضهم بأن لا يوفق البخيت في اختيار طاقم وزاري مقنع للرأي العام وللنواب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية