القدس ـ ا ف ب: تجتمع اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط السبت في وقت وصلت عملية السلام الى مأزق مع تباعد اهتمامات الطرفين حيث باتت اسرائيل قلقة على مصير اتفاقية السلام الموقعة مع مصر في ظل التظاهرات المناهضة للنظام في هذا البلد فيما يسعى الفلسطينيون للحصول على اعتراف دولي بدولة لهم.
وسيجتمع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مع وزراء خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون وروسيا سيرغي لافروف واوروبا كاثرين اشتون على هامش مؤتمر الامن في ميونيخ (المانيا). واطلقت اشتون اقتراحا في السادس من كانون الثاني (يناير) الماضي بعد لقائها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض من اجل ‘المساهمة في ايجاد حل للمأزق الحالي’ قبل انطلاق حركة الاحتجاجات الشعبية في مصر التي ستطغى على المحادثات. وتوقفت محادثات السلام التي انطلقت لفترة وجيزة في الثاني من ايلول (سبتمبر) في واشنطن، منذ 28 من الشهر نفسه بعد انتهاء العمل بقرار تجميد بناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية والذي كان الفلسطينيون يريدون تمديد العمل به لمواصلة المحادثات، الامر الذي رفضه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجدد نتنياهو الاربعاء في خطاب امام الكنيست دعوته للمسؤولين الفلسطينيين للعدول عن مطالبهم. واضاف نتنياهو ‘آمل ان يعتبر الرئيس عباس التغييرات في المنطقة فرصة لاجراء محادثات سلام معنا دون شروط مسبقة’. واقر بان ‘هناك الكثير من المشككين الذين يقولون ان اقصى مواقف الحكومات الاسرائيلية لا تتفق مع مواقف الحد الادنى للفلسطينيين’، داعيا الى التحقق مما اذا ‘كانت الفجوة بين الاسرائيليين والفلسطينيين كبيرة جدا الى حد لا يمكن ردمها كما يقولون’. ورفض نتنياهو ‘التدابير الاحادية’ في اشارة الى الجهود التي تبذلها القيادة الفلسطينية لحشد اعتراف اكبر عدد ممكن من الدول بالدولة الفلسطينية على حدود 1967. والثلاثاء دعا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اللجنة الرباعية الدولية الى ‘اتخاذ قرار تاريخي’ للاعتراف بفلسطين على حدود 1967 قائلا ان ‘من يريد الديموقراطية وحقوق الانسان في اي بلد والتي لا نعارضها، عليه الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني’. وفي انتقاد واضح للادارة الامريكية والدول الغربية، قال عريقات ‘ان الذي يجلب الامن والاستقرار لمنطقة الشرق الاوسط عليه ان يجفف مستنقع الاحتلال الاسرائيلي الذي هو السبب الوحيد لكل مشاكل المنطقة’. وقدر الصحافي توماس فريدمان في مقال نشرته الخميس صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان ‘نتنياهو قد يتحول الى مبارك عملية السلام’، في اشارة الى الاصلاحات المتأخرة جدا التي اعلن عنها الرئيس المصري. وقال فريدمان ‘لم يسبق ان تمتعت اسرائيل بوسائل ضغط اكبر في مواجهة الفلسطينيين، ولم يكن لديها شركاء فلسطينيون اكثر مسؤولية. الا ان نتنياهو وجد كافة الذرائع لعدم طرح اي خطة سلام’. ودعا فريدمان الرئيس الامريكي باراك اوباما الى ‘طرح خطته الخاصة للسلام التي تجمع بين المواقف الفلسطينية والاسرائيلية وتطالب الطرفين بالتفاوض بشأنها دون اي شروط مسبقة’. ورئيس الولايات المتحدة الذي كان جعل منذ بداية ولايته من حل هذا النزاع اولوية، اغفل هذه القضية خلال خطابه السنوي حول حال الاتحاد في كانون الثاني (يناير) الماضي. وبعد اعترافها في كانون الاول (ديسمبر) بفشل جهودها للتوصل الى تمديد العمل بقرار تجميد الاستيطان الاسرائيلي، اعلنت الولايات المتحدة مقاربة جديدة تتلخص في اللجوء الى المحادثات غير المباشرة تحت وساطتها بشأن القضايا الاساسية التي بقيت على ما يبدو حبرا على ورق.