الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: بدا الإعلام العبري يوم الجمعة مغايرا لما كان عليه في الأيام الأخيرة، فبدل أن تكون العناوين الرئيسية حول الأحداث الأخيرة في مصر وانعكاساتها على الوضع الداخلي والخارجي لإسرائيل، سلّط الإعلام العبري الأضواء على قضية تعيين القائد العام لهيئة الأركان العامة، بعد أن قررت الحكومة إلغاء تعيين الجنرال، يوآف غالانط، بسبب تورطه في قضايا فساد أهمها سيطرته على عشرات الدونمات في القرية الزراعية التي يسكنها بصورة مخالفة للقانون.
كما كُشف النقاب الجمعة عن أنّ المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، المحامي يهودا فاينشطاين، أمر الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) بالتحقيق مرّة أخرى في قضية الضابط المتقاعد، بوعاز هيرباز، حول تورطه في تزوير وثائق، ولفت الإعلام العبري إلى أنّ المستشار القضائي أصدر أمر منع نشر حول القضية، وأدخل الشاباك في التحقيق بسبب حساسية القضية وبهدف المحافظة على الأسرار العليا الأمنية للدولة العبرية، واعتبرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أنّ هذا التحقيق يشير إلى تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، أول من أمس، الخميس، والتي ألمح فيها إلى أنّ قائد الأركان التي ستنتهي ولايته في الرابع من شهر شباط (فبراير) الجاري متورط في فضيحة جنائية وربّما أكثر من ذلك. وكتبت الصحيفة مقالاً في صفحتها الرئيسية انتقدت فيه بشكل لاذع أداء حكومة نتنياهو باراك، لافتةً إلى أنّ الحكومة تتخذ القرارات ولكنّها بالمقابل لا تقوم بتنفيذها، وهكذا دخلت الدولة العبرية في نفق تجاذبات تعيين رئيس أركان مؤقت للجيش، بعد إلغاء تعيين اللواء يوآف غالانط على خلفية إثارة قضية شرائه أراضي بطريقة غير شرعية أمام المحاكم. ووجّه عدد من الوزراء انتقادات شديدة لكل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن إيهود باراك، بسبب عدم تمديد ولاية الرئيس الحالي غابي أشكنازي. ونجحت الضغوط التي مارسها عدد من الوزراء الإسرائيليين في دفع رئيس الوزراء إلى تأجيل جلسة الحكومة، التي كان يفترض أن تُعقد مساء الخميس، من أجل التصديق على تعيين نائب رئيس الأركان يائير نافيه رئيساً مؤقتاً لأركان الجيش، إلى يوم الأحد. وأعلن مكتب رئيس الوزراء أن سبب التأجيل بيروقراطي، ويعود تحديداً إلى أن قرار الحكومة وملحقاته وزّعت عصر يوم الأربعاء فقط، فيما من المفترض أن توزّع قبل 48 ساعة، ولكنّ تقارير إعلامية عبريّة كشفت النقاب عن أنّ نتنياهو يأمل حتى ذلك الحين، أن تكون حدّة المعارضة قد خفّت، ولا سيما إذا تشكلت قائمة من 4 مرشحين لمنصب رئاسة الأركان وكان من بينها نافيه. إلا أن بعض الوزراء رفضوا هذه الفكرة على خلفيّة أن هذا التعيين يمنحه تفوقاً على باقي المرشحين. ولم يقتصر الاستياء من المسار الذي سلكه تعيين رئيس جديد لأركان الجيش على الوزراء، إذ دخل الرئيس شيمعون بيريس على الخط، وطالب بوقف النزاع والعاصفة التي تشهدها قيادة المؤسسة الأمنية فوراً، ودعا المسؤولين الإسرائيليين إلى الالتفات لحقيقة أن كل شيء يشتعل حولنا، وينبغي أن نصحو.
من جهة ثانية، وبعد إزالة العقبة القانونية أمام تعيين نافيه عبر رفض المحكمة العليا استئنافاً تقدم به نشطاء يساريون، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن عدداً من الوزراء وجّهوا انتقادات شديدة لنتنياهو بسبب عدم تمديد ولاية أشكنازي، من بينهم 5 وزراء تابعين لحزب (شاس) الديني، الذين أعربوا عن رفضهم لموقف باراك القاضي بتعيين رئيس أركان مؤقت. ورأى الوزير أرييل أتياس أنه في هذا الوقت بالذات، بينما تكون المنطقة أقل استقراراً، من المحظور إجراء تعيين مؤقت. وذكَّر بقول باراك الذي وصف فيه أشكنازي بأنه أحد أفضل رؤساء الأركان. كذلك رفض وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، ووزير الشؤون الاستخبارية دان مريدور، ووزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون قرار باراك. وتساءل الأخير عن الأسباب التي تحول دون تمديد ولاية أشكنازي أسابيع عدّة.
وانضمت رئيسة المعارضة وحزب ‘كديما’، تسيبي ليفني، إلى جبهة الانتقادات لقرار وزير الأمن. وذكّرته بأنه يقوم بهذه الخطوة في الوقت الذي يتحدث فيه عن تهديدات محدقة بإسرائيل، وتساءلت عما يمكن أن يحصل في حال تحقق هذه التهديدات هل نواجهها برئيس أركان مؤقت؟. ورأت ليفني أن على رئيس الحكومة أن يشرح لماذا ينبغي على مواطني دولة إسرائيل الانشغال بمسألة مع وضد هذا القرار أو ذاك. وأوضحت أنه في هذا الجنون الكبير، ينبغي أن يكون هناك شخص عقلاني. ودعت رئيس الحكومة الى تمديد ولاية أشكنازي لفترة قصيرة، الى حين العثور على بديل ملائم. في هذا الوقت، أفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ بأن 74 في المئة من الجمهور يرون أن سلوك باراك في تعيين رئيس لأركان الجيش يمسُّ أمن الدولة، فيما أعرب 88 في المائة منهم عن تأييدهم لتمديد ولاية أشكنازي، و8 في المئة فقط أيّدوا نافيه رئيساً لأركان الجيش.
على صلة بما سلف، بعد إلغاء تعيين الجنرال غالانط رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي بسبب دعوى قضائية واقتراح تعيين الجنرال يائير نافيه رئيساً مؤقتاً للأركان، تبيّن الجمهة وجود دعوى مقدّمة للمحكمة العليا على الأخير بتهمة اغتيال نشطاء فلسطينيين، ما قد يؤدي إلى منع تعيينه في المنصب الذي يشغر بعد أسبوعين. وذكرت تقارير صحافية إسرائيلية أن عضو الكنيست والوزيرة السابقة شولاميت ألوني وحركة (يوجد حد) التي تشجع على رفض الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة ومنظمات حقوقية قدمت التماساً إلى المحكمة العليا، تتهم فيه نافيه بانتهاك القانون الدولي وتحقير قرارات المحكمة العليا وفقاً لما جاء في تقرير أعدّه الصحافي أوري بلاو في صحيفة ‘هآرتس’ استناداً إلى وثائق عسكرية سربتها له المجنّدة السابقة عنات كام. وكان تقرير الصحافي بلاو الذي نشرته ‘هآرتس’ في عام 2008 قد أكد أن نافيه صدّق على اغتيال نشطاء فلسطينيين، كان بالإمكان اعتقالهم، وقتل مواطنين أبرياء كانوا بالقرب من النشطاء خلافاً لقرارات سابقة أصدرتها المحكمة العليا، وذلك عندما كان قائداً للجبهة الوسطى للجيش الإسرائيلي وحاكماً للضفة الغربية. ويتعيّن على نافيه الآن تزويد المحكمة بتفسير لأقواله الواردة في التقرير الصحافي وإثبات عدم انتهاكه للقانون الدولي.
يشار إلى أن نافيه يحمل أعلى رتبة عسكرية كضابط إسرائيلي متديّن ويضع قلنسوة على رأسه. علاوة على ذلك، تبيّن أمس أنّ الجنرال نافيه، صاحب المقولة الشهيرة بأنّ الملك عبد الله الثاني، سيكون أخر ملوك الأردن، قد تورط في فضيحة ملاحقة جنسية لإحدى المجندات في الجيش الإسرائيلي، إلا أنّه بعد الفحص توصل المحققون إلى نتيجة بأنّه لا توجد أدلة كافية لتقديم لائحة اتهام ضدّه.
وبحسب ‘يديعوت أحرونوت’ فإنّ الجنرالات الذين سيتسابقون على المنصب الشاغر هم: نائب رئيس الأركان السابق بيني غانتس وقائد الجبهة الشمالية غادي أيزنكوط وبسبب فضيحة غالانط، فقد قامت الجهات ذات الصلة بإبلاغ المستشار القضائي للحكومة، وذلك لدرء خطر فضيحة جديدة.