قراءة في جنون أبناء الشعب العربي على الطريقة الرسمية العربية

حجم الخط
0

نعم الشعوب العربية مصابة بمرض الجنون، بل الى جانبه كافة الأمراض النفسية المكتشفة علميا، والتي سوف تكتشف، هذا هو المعني الحقيقي لما تقدمة بعض الأنظمة العربية كتفسير لحالات الانتحار بالنار التي قام بها بعض مواطنيها، سواء في مغرب الوطن العربي أو في مشرقة، فحينما يقتل سليمان خاطر جنودا صهاينة محتلين لأرض عربية هي فلسطين، فهو مجنون رسميا، وحينما يقتل جندي أردني جنودا صهاينة أيضا فهو مجنون رسميا عربيا، إضافة لغيرهما من الأسماء وكان مصيرهما أنهما ماتا منتحرين في الزنازين الفارهة التي كانا يقبعان فيها فهما مجنونان ومريضان نفسيا حسب البيانات الرسمية العربية. وحينما يحترق منتحرا محمد بن البوعزيزي في تونس هو مجنون أيضا، وغير هؤلاء في دول أخرى والملاحظ ان الخطاب الرسمي العربي تلقن نفس الدرس وحفظه غيبا لتبرير ظاهرة انتحار أبناء الشعوب العربية.

إن أبناء الشعوب العربية ينتحرون لأنهم يدافعون عن كرامة العرب في مقارعة المحتل الصهيوني لفلسطين بعد أن عجزت الأنظمة في القيام بذلك الواجب الوطني والقومي، وان أبناء الشعوب العربية ينتحرون لأنهم يحتجون على الواقع الذي يعيشونه بسبب وجود الأنظمة الفاسدة وبعد فقدانهم الأمل في حياة كريمة، فكانوا بمثابة نور وأمل لهذه الأمة وكانوا بمثابة الصرخة المدوية بعد صمت القبور المطبق عليهم، كانوا بمثابة الطليعة المضحية.

إن الأنظمة الفاسدة التي عجزت ليس فقط عن تحرير فلسطين بعد أن كانت تدعي أن جزءا كبيرا من ميزانيات دولهم تصرف لتسديد نفقات الأسلحة فمنذ عشرات السنين ألغت خيار القتال، بل وتحولت الى شرطي يحمي ما يدعى بدولة الكيان الصهيوني في المشرق العربي، وتحولت جيوشها وأفراد قواتها الأمنية الى حراس للشواطئ لمنع الهجرة السرية في مغــــرب الوطن العربي، ناهيك عن حروبها بالوكالة في مكافحة الإرهاب على الطريقة الأمريكية، ولكنها أيضا عجــــزت عن تحقيق تنمية في كافة النواحي والاقتصادية تحديدا يستفــــيد منها أبناء الشعوب العربية فأوجدت شريحة من المستفيدين وأصحاب رؤوس الأموال والتجار الذين يملكون الثروات، فكان الفساد الإداري هو المسيطر وانتشرت ظاهرة الرشوة والمحسوبية، رافق ذلك فساد اجتماعي أيضا مولدا قمعا للحريات، فتم اعتقال الصحافيين ورجال الفكر والإعلامن وحتى رجال الدين وأغلقت العديد من الصحف واعتقل رؤساء تحريرها ومنعت الكتب من الدخول وكان آخرها كتاب حاكمة قرطاج، وحجبت مواقع الانترنت في العديد من الدول العربية.

إن تسويق بعض أنظمة الحكم العربية كل من يقاتل العدو الصهيوني أو كل من ينتحر محتجا على الواقع الذي صنعته تلك الأنظمة بأنه مريض نفسيا أو مجنون أصبح عبارة عن حديث لا يقنع دجاجة حمقاء أو عمياء أو حتى عرجاء فكل ذو حد ادنى من البصيرة يرى ويفهم الحقيقة.

السؤال الموجه هو كم عدد المجانين من أبناء الشعوب العربية وإلى متى سوف تشهد ساحات البرلمانات العربية الديمقراطية حالات الانتحار من المجانـــــــين ولكن على الطريقة الرسمية العربية.

إبراهيم أبو سرية كاتب فلسطيني موريتانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية