ابراهيم درويش
في ثورة ‘ميدان التحرير’ وما افرزته من تداعيات ثقافية وفكرية سواء على صعيد الواقع المصري والعربي والدولي، يستعيد المتابع لها المشاهد الاخيرة من فيلم يوسف شاهين الذي يعد اخر افلامه واتمه مع تلميذه خالد يوسف ‘هي فوضى'( 2007) كيف حاصر المجتمع المقهور الشرطي حاتم، الذي يمثل الفساد والمحسوبية والرشوة والحالة السياسية المتسمة بالتزوير الانتخابي والقمع الغاشم للمجتمع. وكشف عما يجري في اقبية النظام من تعذيب وقتل للسجناء. كان الفيلم يمثل نبوءة بثورة اجتماعية قادت اليها كل الظروف التي مثلها حاتم ( خالد صالح) وترويعه للناس. والناظر الان الى ثورة الشباب وما قادهم للثورة يرى ان ما بين الفيلم والثورة تجسيد واضح لحقبة مبارك التي تميزت بتآكل المجتمع وانقسامه بين من يملكون (بالعافية) ومن لا يملكون (وهم غالبية المجتمع المصري) فالحقبة هذه افقدت المصري كرامته، وحولته الى انسان مشلول مستسلم غير قادر حتى على الاحتجاج او التصدي لقمع النظام وآلته.
شاهين من اليأس الى الامل ومع ان شاهين كان صادقا في نبوءته عن خروج المصريين ضد القمع، لكن الفيلم يحمل تشاؤماً وقدرية عن ثورة لم تكن لتتحقق ولم يكن شاهين يتوقع حدوثها بعد أن فقد الامل بامكانية التغيير والخروج من ازمة الواقع السياسية وبناء مجتمع حر ليبرالي كما جاء في حديث له قبل عام من نهاية الفيلم، حيث قال لمجلة الكترونية المانية عام 2006 ان مصر تعيش حالة من الديكتاتورية الشاملة. واشار تحديدا الى الشباب المصري الذي فقد الروح والاتجاه وغالبيتهم تحلم بالرحيل عن مصر ‘ اشاهدهم امام القنصليات الالمانية والفرنسية، وكل واحد منهم يريد الهجرة’. وقارن بين حلمه المثالي الرومانسي عندما كان يؤمن بمصر وأهمية رجالها لها وما بدأ يعتقد انه الافضل لها وهي رحيل شبابها عنها ‘كنت اقول لهم ‘لا تفعلوها فان كنتم اكملتم دراستكم فنحن نحتاجكم هنا’. ويضيف ‘كان هذا تفكيراً تقليدياً، لا يرى امامه الا بلدا جميلا، اما الان فاقول لهم ( ارحلوا)’. ودعوة شاهين الشباب للرحيل جاءت لانهم لن يجدوا فرصة في بلدهم فالبلد فاسد بدرجة كبيرة لو بقوا فيه لفسدوا هم انفسهم. كان شاهين يتحدث عن حالة مصرية تشير الى هوس الشباب بالرحيل عن بلدهم لان هذا البلد خذل احلامهم وحطم امانيهم.
البحث عن الكرامة المهدورة وهجرة الشمال ليست هوسا مصريا وحده بل كل الجنوب صار يحن للشمال، ويحاول المستحيل للهروب من الواقع، لدرجة ان جون برادلي صاحب كتاب ‘ في داخل مصر: ارض الفراعنة على حافة الثورة’ ( 2009)، يشير الى تفكير الشباب المصري بما لا يفكر به والبحث عن اماكن غريبة وطرق اخرى اغرب للخروج من واقع الظلم المصري، فهو يشير الى حديث له مع شاب متخصص في الكمبيوتر جاء ليصلح جهاز الكمبيوتر في بيته، وكان برادلي قد عاد من ايران بعد رحلة قصيرة، ودار الحديث حول امكانية الهجرة الى هناك، لكن برادلي ذكر الشاب ان ايران اسوأ من مصر، وفي الاخيرة على الاقل هامش من الحرية ـ لكن الشاب رد قائلا ‘ لا يهمني ان اكلت الخبز والماء. انني ابحث عن بلد يحترمني الناس فيه عندما اسير في الشارع’. وكتب برادلي عن المضايقات التي كان يتعرض لها من خلال الالحاح من شبان على مساعدتهم للحصول على فيزا والخروج من مصر الى شاطئ الامان قائلا انه لا يمكن لأحد رؤية الحزن واليأس الذي يقف خلف مضايقاتهم. والحنين للهجرة يذكر احيانا بالافلام الامريكية عن هروب الرياضيين القادمين من خلف الستار الحديدي للغرب، ومع ذلك فقد فعلها رياضيون مصريون وملاكمون اختفوا في ضوضاء المدن الامريكية هربا من مصر. ومع ان برادلي كتب عمّن يمكنه الهرب والدفع من اجله الا ان هناك مصريين يهربون من الفقر والكبت الجنسي في المدن السياحية والاثرية التي تؤمها قوافل السياح، خاصة الاقصر. شهادة برادلي هي صورة عن مصر مبارك التي قمعت الروح المصرية وقادتها الى الانفجار. وقادة الثورة هم من تحدث عنهم برادلي وغيره وشاهين ممن فقدوا الامل، وهم الان متمترسون في ميدان التحرير كلما قدم النظام تنازلا لهم رفعوا سقف تنازلاتهم.
شغلوا الناس بمرض الرئيس وتوريث ابنهوبالعودة الى كتاب برادلي الذي نقل فيه نبض مصر الداخلي وما يعتور في صدرها قبل عامين من الفساد، والمعارضة، ونهاية الثورة (1952) التي بدأت بالاحلام الكبرى في التحرر العربي وانتهت الى نخب فاسدة تذكر بمزرعة جورج اوريل للحيوانات، حيث تأكل الخنازير اكثر من الصغيرة لان حجمها يخولها بهذا. ويبدأ الكتاب بجلسة نقاش في مقهى ثقافي لرواية علاء الاسواني ‘ عمارة يعقوبيان’ الشهيرة التي تجسد رحلة مصر من حداثة اسماعيل الى ثورة الضباط الاحرار ومنها الى انفتاح السادات وما بعدها. ومع اهتمام الكاتب برادلي بالدخول إلى تفاصيل العقل المصري، ما يلفت الانتباه في حديثه هو ان النظام المصري ‘ القديم’ شغل المجتمع المصري بحديث التوريث، وصحة الرئيس، ( سيموت او لا يموت) حتى ينسيه مشاكله. وفي تحليله لطبيعة نظام مبارك، اشار برادلي في حينه إلى ان الحزب الوطني الحاكم لا شعبية له الا في قطاعات معينة داخل المدن اما في الارياف فلا شعبية له، ورأى ان نظام مبارك يفقد شرعيته بين الجماهير. وعند بحثه عن اسباب بقاء النظام لم يجد في سياسات التحرير الاقتصادية او الديمقراطية المقنعة اسئلة تصلح لتفسير تمسك النظام بالسلطة، مشيرا الى أن هناك نموذجين حول محاولات الانظمة الشمولية البقاء ومواصلة الحياة، وهما اما يطيلان بقاءها او يسرّعان في نهايتها: النموذج السوفييتي والنموذج الصيني. ففي الاول ادى الانفتاح السياسي وتحرير الاقتصاد الى النهاية التي نعرفها، انهيار الاتحاد السوفييتي الى النهاية التي نعرفها، اما في النموذج الصيني فعملية لبرلة الاقتصاد التي ادت الى الازدهار الذي نعرفه اليوم والسر في ذلك ان كلا النموذجين صدر عن ايديولوجية امسكت المجتمع واعطته فكرة تعبر عن تطلعاته. ومن هنا وعندما فقدت النخبة الشيوعية الحاكمة ايمانها بقدرة النموذج على البقاء سرّعت في انهيار الامبراطورية الشيوعية، لكن النظام المصري لا ايديولوجية له باستثناء الحزب الحاكم الذي قلنا ان لا شرعية جماهيرية له. وان وجدت في المجتع المصري ايديولوجيات اسلامية او عروبية وما الى ذلك فانها من صفات المعارضة. الخوف من الخوفومن هنا تساءل برادلي عن الكيفية التي يمسك فيها نظام فاقد الشرعية بالحكم. والسر في ذلك هو كما يقول ‘ الخوف – الرعب’ الخوف من ارهاب الدولة: التعذيب والسجن واعتقال اطفال دفعهم الجوع الى السرقة، واسكات الاصوات الداعية إلى الاصلاح، وقتل المدونين من مثل خالد سعيد وغير ذلك من ارهاب دولة تمارسه القوى الامنية التي تضخمت كالفيل، وهناك الخوف من الخوف نفسه وخوف المنتفعين من فقدانهم المميزات التي يتصدق بها النظام عليهم. ومن هنا يشير الكاتب الى ان الاصلاحات الاقتصادية التي ظل النظام يتشدق بها لم تؤد الا إلى استفادة نخبة معينة. والخوف هو ما ابقى النظام وحولت ممارساته البلد الى علبة كبريت كانت تنتظر من يشعلها، واشتعلت العلبة فعلا في 25 كانون الثاني ( يناير) 2011. والاهم من ذلك ان النظام الذي وعد شعبه باصلاحات مدة حكمه الثلاثين سنة ولم تتحقق سارع في ايامه الاخيرة لعملية وعود واجراءات جراحية لم تكن لتبقيه على الحياة، لان من طالب بالاصلاحات قبل ذلك ومن داخل المجتمع اعتبر مجرما، ومن دعا للاصلاح من داخل الحزب تم تجاوزه. واشار برادلي في كتابه الى حسام البدراوي الذي كان محسوبا على تيار جمال مبارك وطالب بالاصلاح، وكان يتوقع له الكثيرون منصبا رفيعا لو خلف جمال والده. والساخر ان الاخير لم يعد الخليفة المنتظر واستقال او اقيل من لجنة السياسات في الحزب واصبح البدراوي امينا عاما. ونقل كاتب ‘ داخل مصر’ عن اعتراف البدراوي الداعي للاصلاح داخل الحزب، بعدم وجود ثقة بين الشعب والجماهير. ونبعت عدم الثقة من تفشي ثقافة الارهاب والفساد والنخبة المتغربة التي استفادت من الانفتاح وباعت ثروة مصر للمستثمرين الاجانب.
مثل الشاه في آخر ايامهوذكر الكاتب ان الحالة المباركية تشبه وضع ايران في عهد الشاه، فعلى خلاف الصين والاتحاد السوفييتي فدينامية الدولة المصرية وقبلها ايران الشاه تظل غير متعلقة بالداخل بل تلعب فيها الولايات المتحدة عاملا مهما، والاخيرة التي ظلت تطالب باصلاحات جزئية على حساب الاستقرار اعمت نظرها على الدينامية التي بدأت تظهر في داخل الشعب المصري ولم تقم الا بالاعداد لخطة قصيرة المدى. اما المستقبل فلم تر فيه امريكا كعادتها مدعاة للخوف. وفي الوقت الذي كتب فيه برادلي عن محاولة لتقديم النصح الى الادارة الجديدة حيث كان يكتب قبل وصول اوباما للسلطة وان تقوم باجتثاث من تبقى من المحافظين الجدد من عاثوا فسادا في السياسة الامريكية في الشرق الاوسط، الا انه اعترف بعبثية المحاولة لانه ايا من كان في البيت الابيض: ديمقراطياً ام جمهورياً فلن يغير السياسة الامريكية تجاه المنطقة التي لها تاريخ من الفشل والتخبط. وفي الكتاب هذا تحدث الكاتب عن بلد على حافة الانفجار واشار الى بوادر الانفجار المتمثلة بالاضرابات وحركات معارضة تطالب بالاصلاح ومدونين.
البحث عن المجهول وتحولات الاخوان وختم برادلي كتابه محذرا من التقليل من اهمية هذه الحركات والتطورات وهو ما ثبتت صحته، الا انه ختم كتابه بالقول ان السياسة في الشرق الاوسط لا يمكن لأحد التبنؤ بها، فخلف التخمر الذي كان يجري في مصر وعدم الارتياح هناك من يتحدث عن اللاعب الجديد في السياسة المصرية، وهنا اشار إلى التحول الفكري داخل الاخوان المسلمين واستعدادهم للانفتاح والاستفادة من تجارب الاخرين. لكن السياسة المصرية الان وقبل، تظل محكومة بالمؤسسة العسكرية ـ الجيش الذي ليس مؤسسة للقتال بل تحول في ظل ادارة مبارك الى مؤسسة منخرطة في عجلة الاقتصاد ـ طباخين ـ دعاية وصاحبة مصالح وشركات تجارية: شركة المياه المعدنية ـ صافي – شركة طيران خاصة، شركة لزراعة الازهار وبيعها وشركات لتصنيع ادوات الطبخ والمطابخ. وعليه لعب الجيش ورقته او اوراقه بشكل جيد: ادار الحكم ولم يحكم حيث ترك الامر الاخير لمبارك. يا زكي باشا من هو الاسوأ: مبارك ام ناصر؟ يتذكر قارئ رواية الاسواني ‘ عمارة يعقوبيان’ ما قاله زكي باشا ‘ ناصر كان اسوأ حاكم في تاريخ مصر’ فهل سيكون حكم مبارك وشخصه اسوأ من زعيم ثورة يوليو؟ المظاهر واضحة من خلال المظاهرات واليافطات التي تحمل صوره المشوهة وعبارات ‘ارحل’، ‘ مش عاوزينك’. لكن تاريخ مبارك لم يكتب بعد وكما قال الباحث الايطالي ماسيمو كامبانيني في كتابه ‘ مصر الحديثة في القرن التاسع عشر الى مبارك’: ‘ من الصعب ان نكتب تاريخ مصر مبارك لان التاريخ ينص على الوصول الى الوثائق والمصادر التي لا يسمح بها تزامن الاحداث والوجود الحالي على المسرح السياسي’ لكن واقع الحال ان الحقبة المباركية الى زوال. ولم يخف الكاتب الملاحظة ان مبارك في اول عهده لم يتوقف عن مديح كل من ناصر والسادات وتأكيده على وجود ديمقراطية عالية ومستقرة من اجل الاقتصاد والانتاجية. لكن دراسة الواقع كما يراه الكاتب ان مبارك كرر اخطاء سلفيه واقام تحولا محدودا في مجال التحول الاقتصادي، وقام بتفكيك القطاع العام وخصخصته، والسياسات هذه وان زادت من معدل الناتج القومي لكنها لم تؤد الى اخفاء الفوارق بين الاغنياء والفقراء. لكن الاهم من ذلك وما حققه مبارك ان مصر في عهده استطاعت التغلب على التطرف الاسلامي، ومما ساعد الدولة على تحقيق الانتصار عليها هو الانقسامات المتعددة داخل تيارات العنف وتحول خطاب الجماعة الرئيسية وهي حركة الاخوان المسلمين نحو الاعتدال حيث يرى الحركة تحولت في الفترة ما بين 1981 -2001 الى مثال عن الثورة الاجتماعية في مصر، من ناحية انتشار مظاهر الصحوة اكثر او من ناحية انتشار مؤسسات الفعل الاجتماعي، والناحية الاخرى هي بروز خطاب جديد اكاديمي النزعة ويشير هنا الى خطاب كل من حسن حنفي وكتابات نصر حامد ابو زيد.
القمع والاستبعاد ضد الاسلاميين ولا يخفى ان مبارك ظل طوال مدة حكمه يتعامل مع الاسلاميين ضمن سياسة القمع والاستبعاد كما حدث في الحالة التونسية تحت حكم زين العابدين بن علي. وظل مبارك يلعب ورقة التخويف من الاخوان حتى اللحظة الاخيرة من ايام حكمه. ونقل الكاتب هنا عن مقابلتين قدمهما الرئيس المصري لصحيفتين ايطاليتين حيث رد عن سؤال حول الاصلاحات ‘ انها ضرورية، ولدينا في مصر مبادرات منذ اثني عشر عاما، وحرية الصحافة كاملة والتعليم في تقدم مستمر، ولدينا سبعة عشر حزبا والاصلاحات تجري في تقدم مستمر فهي يجب ان تتبع العالم’. كل هذا ومبارك حكم مصر 30 عاما في ظل قوانين الطورائ. وفي مقابلة اخرى اجاب عن سؤال حول مطالب واشنطن بالاصلاح بعد هجمات ايلول (سبتمبر) قال ‘ نحن لا تلزمنا الدروس ولم ننتظر الحادي عشر من أيلول ( سبتمبر) كي نبدأ بالاصلاحات’ وعدد نفس الجردة من الانجازات، لكنه اضاف ان هذا لا يتم بالعصا السحرية، ‘ لا بد من الوقت واحترام التقاليد والثقافة التي تتعدل تدريجيا، والا فاننا في النهاية سنعمل على تقوية العناصر الاكثر راديكالية’، وكان يشير كما قال للتجربة الجزائرية. ‘ انني افكر على سبيل المثال فيما حدث في الجزائر، ان الحرية والديمقراطية يمكن ان تزلزل اي بلد: ماذا يمكن ان يحدث اذا فازت اغلبية من المتطرفين في بلد؟ ان المأساة الجزائرية مستمرة منذ اثني عشر عاما ولكننا بالطبع لن نفرض على انفسنا اي صيغة من الخارج تدفعنا نحو الغرق والفوضى. ان بلادنا نعرفها افضل من احد اخر’. حملة تخويف منظمةهذا ما قاله مبارك ولم يكن يعرف انه سيدفع بلاده نحو حافة الانفجار عندما حرمها من الحياة الكريمة وافقدها الهيبة والكرامة وادى ارهابه وارهاب اجهزته لثورة الشباب. ومن هنا فخروج الشباب وكل المصريين معهم هو خروج ضد القهر والظلم الذي غلف بالحديث عن الوعود الفارغة. ولكن من الباكر الان الحديث عن الثورة ومآلاتها، فاننا لا زلنا نتابع فصولها المتتالية ومن العبث الان ايضا الحديث عن سيناريوهات بات الاعلام الغربي يتداولها كل يوم عن ديمقراطية مصرية محملة بعودة الاصوليين، ولا بد هنا من الاشارة الى ان هناك حملة منظمة للتحذير من الاسلاميين، إما من خلال تضخيم خطرهم او عبر التقليل من شأنهم، فمثلا ( نيويورك ريفيو اوف بوكس) نشرت مقالا يحمل عنوانا مثيرا تحت عنوان ‘ تاريخ واشنطن السري مع الاخوان المسلمين ـ ايان جونسون) والمقال يحتوي على مجموعة من الامور المعروفة ولكنها موضوعة في قالب ‘ السرية’ منها الحديث عن تلاقي مصالح الاسلاميين مع الادارات الامريكية المتعاقبة من ايزنهاور الى اوباما، حيث يتحدث المقال عن دعوة احد زعماء الاخوان للبيت الابيض تحت غطاء الحوار الديني ومن اجل مواجهة الشيوعية، وكيف نظمت المخابرات الامريكية مؤتمرات جمعت بين اخوان اوروبا ومنظمات اسلامية امريكية. وهكذا، مع ان المثقف الامريكي المعروف نعوم تشومسكي كتب في ‘ غارديان’ السبت مقالا تحت عنوان ان ما يهم الادارة الامريكية ليس الاسلام الراديكالي ولكن تحقيق الدول العربية استقلالها، وخروج مواطنيها عن السيطرة او الخروج من دائرة الهيمنة الامريكية. وما يخيف امريكا اليوم ليس الاخوان المسلمون، ولكن المجهول الذي ادخلته ثورة الشباب المصري إلى البلاد ومعها المصالح الامريكية. وبعيدا عن التحليلات السياسية هذه الخائفة في معظمها من تكرار الدرس الايراني عام 1979 وظهور دولة ملالي قريبا من اسرائيل. فما حدث في مصر من تاريخ يكتبه الشباب ويؤكدون فيه الخروج من عبودية نظام مبارك وهو نقطة تحول، وثورة مهمة من الثورات المصرية التي لا عودة فيها للنظام القديم ولا تراجع عن المسيرة. ومبررات الثورة معروفة. انها في تجادلاتها ثورة الجماهير واعادت للمصريين اجمل ما سلب منهم كما قال محمد حسنين هيكل. ‘ ناقد من اسرة ‘القدس العربي’