رأي القدس لم يخطر ببالنا، ان يأتي علينا يوم نرى فيه الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش يلغي رحلة مقررة له الى سويسرا، خوفاً من ملاحقته قانونياً بسبب اتهامات بارتكاب التعذيب في زمن حكمه الذي امتد لفترتين.
منظمة العفو الدولية صاحبة الفضل في هذا الانجاز بارسالها تقريراً مفصلاً وقانونياً مدعوماً بالادلة حول المسؤولية الجنائية للرئيس بوش تجاه اعمال التعذيب التي سمح بها، سواء في معتقل ابو غريب في العراق او في غوانتنامو في كوبا.
الرئيس بوش اعترف في مذكراته التي صدرت قبل بضعة اشهر بانه سمح شخصياً باتباع اسلوب ‘الايهام بالاغراق’ لانتزاع اعترافات من معتقلي غوانتنامو، ومعظمهم من المتشددين الاسلاميين، او المتهمين بالانتماء الى تنظيم ‘القاعدة’، وتم لاحقاً الافراج عنهم بسبب عدم ثبوت هذه التهم.
عهد الرئيس بوش الابن كان الاكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية الحديث، فقد خاض الرئيس الامريكي حربين، الاولى في العراق ادت الى احتلال بلد مستقل دون مسوغات قانونية، وتدمير بلد آخر تحت عنوان محاربة الارهاب وازالة نظام طالبان من الحكم في كابول.
في الحرب الاولى في العراق استشهد مئات الآلاف من العراقيين بسبب الغزو والاحتلال الامريكيين، وتهيئة الاجواء لفتنة طائفية، وتمزيق النسيج الاجتماعي والجغرافي، وفي الحرب الثانية فتكت صواريخ طائرات ‘درون’ (بدون طيار) بالمئات ان لم يكن بالآلاف من الاطفال والمدنيين في منطقة القبائل على الحدود الباكستانية الافغانية.
الرئيس بوش لا يجب ان يلاحق قانونياً بتهمة التعذيب فقط، وانما كمجرم حرب خاض حرباً غير قانونية، وتحت ادعاءات كاذبة مفبركة حول اسلحة الدمار الشامل، وتسبب في ترميل حوالى مليون امرأة عراقية وتيتيم اربعة ملايين طفل، وتدمير طبقة وسطى، وانهيار كامل في الخدمات الاساسية.
ومن المؤكد ان كل افراد عصابة المحافظين الجدد الذين شاركوه في هذه الحرب ووفروا الذرائع الواهية له لخوضها من امثال بول ولفوفيتز وريتشارد بيرل وجون بولتن وآخرين، يستحقون الملاحقة القانونية والمثول امام العدالة بالتهم نفسها، اي خوض حرب دون مسوغات قانونية وبناء على ادعاءات كاذبة.
فالجنرالات الاسرائيليون الذين ارتكبوا جرائم حرب في حروبهم ضد الابرياء العزل في قطاع غزة وجنوب لبنان ويلاحقون قانونيا في العديد من العواصم الاوروبية، ارتكبوا الجرائم نفسها التي ارتكبها الرئيس بوش الابن واعضاء ادارته ومستشاروه.
والشيء نفسه ينطبق في تقديرنا على دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي الذي كان من اكثر صقور الادارة الامريكية حماسا للحرب على العراق، كما انه اعترف بمسؤوليته المباشرة عن ممارسات التعذيب الوحشي ضد المعتقلين العراقيين في سجن ابوغريب.
هؤلاء المجرمون الذين ارتكبوا جرائم حرب، ولا ننسى توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق كواحد منهم، يجب ان يلاحقوا قانونيا اينما ذهبوا، فلا حصانة للقتلة ومنتهكي حقوق الانسان مهما علا شأنهم.