نيويورك ـ رويترز: يخشى مستثمرون أن تمتد الاحتجاجات ضد حكم الرئيس المصري حسنى مبارك لدول عربية اخرى مما يؤدي إلى قيام أنظمة معادية لممارسات الاستثمار الغربية في المنطقة.
وربما تشجع حكومة اكثر ديمقراطية في مصر الاستثمار في البلد الذي ينظر إليه على انه مقياس للاستقرار في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. لكن الوضع السياسي في مصر مائع ولم تعرف بعد نتيجة الاحتجاجات الشعبية الدائرة منذ 11 يوما ويخشى مستثمرون أن يعارض نظام جديد الرأسمالية الغربية.
وتمثل الاصول المصرية نسبة ضئيلة في صناديق الاسواق العالمية الناشئة، ولكن مصر عادة من تحدد اتجاه السياسة وتؤثر على المعنويات الشعبية في الشرق الاوسط.
وقال دونالد ايلفسون مدير المحافظ المشارك في صناديق هاردينغ لوفنر ويدير محفظة حجمها 210 ملايين دولار ‘لطالما كانت مصر من أكثر الدول تسامحا تجاه العقائد المتعدد (في العالم الاسلامي)’. وتابع ‘لا يزال المسيحيون الاقباط اقوياء جدا رغم انهم يمثلون اقلية ويوجد عدد كبير من الشركات الضخمة مملوكة لعائلات قبطية. والخطر الوحيد الذي يحدق بمناخ الاعمال ان تتحول مصر لدولة إسلامية’. وعلى نهج تونس حيث اطاح مواطنون بالرئيس زين العابدين بن علي الذي امضي 23 عاما في الحكم نزل المصريون إلى الشارع منذ 25 كانون الثاني/يناير مطالبين برحيل مبارك على الفور وسط احباط عميق في ظل ظروف اقتصادية صعبة وقليل من الحريات.
ويخشى المستثمرون والساسة في ارجاء العالم أن يتيح تنحي فوري لمبارك لجماعات معارضة من بينها جماعة الاخوان المسلمين تولي السلطة واقامة نظام اجتماعي وسياسي إسلامي ناهيك عن تحول عكسي في علاقة مصر المستقرة مع إسرائيل.
ويتعارض اقتصاد يتقيد بالشريعة الاسلامية مع الكثير من ممارسات الشركات الغربية.
واقتصاد مصر صغير نسبيا ويمثل نحو 0.3 على مؤشر ام.
اس.
سي.
آي للاسواق الناشئة. ويمثل 166 صندوقا في انحاء العالم تستثمر في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا ومن بينها مصر ما قيمته نحو 13.4 مليار دولار من السندات والاسهم التي تديرها الصناديق الاستثمارية وصناديق المؤشرات. ويقول معهد انفستمنت كومباني في واشنطن إن هذه نسبة ضعيفة من 23.7 تريليون دولار تستثمر في اصول مملوكة لصناديق استثمار في ارجاء العالم بحلول نهاية الربع الثالث.
لكن الأهم من دور مصر الاقتصادي في الشرق الاوسط انها تمثل الاستقرار السياسي والاعتدال الدبلوماسي التي تحتاجه المنطقة بشدة.
وقال بول هربر مدير محفظة في فوروارد فرونتير ‘مصر كانت منذ فترة طويلة احد ركائز الدبلوماسية الامريكية في الشرق الاوسط. لذا فان أي شكوك هناك تسبب حالة من عدم اليقين ليس في الولايات المتحدة فحسب بل في أي دولة لها مصالح هناك. يمتد تاثير أي شكوك في هذه المنطقة في أرجاء العالم’. وتراقب السعودية والاردن وأنظمة شمولية اخرى في الشرق الاوسط الوضع بعناية لمعرفة إلى أي مدى ستمتد الاضطرابات ومدى تاثيرها على الحكم فيها. واليمن والسودان والسعودية وليبيا وايران وافغانستان وعمان ونيجيريا ضمن قائمة الدول التي تطبق الشريعة الإسلامية بدرجة ما وواجه عدد كبير منها احتجاجات شعبية في الاونة الاخيرة.
وغير العاهل الاردني الملك عبد الله رئيس وزرائه يوم الثلاثاء الماضي بعد احتجاجات على اسعار المواد الغذائية وتردي الظروف المعيشية.
وشهد اليمن نزول الالاف إلى الشوارع في الاسبوع الماضي للاحتجاج على حكم الرئيس علي عبد الله صالح القائم منذ ثلاثة عقود ورغم عدم تحول الاحتجاجات لحركة مستديمة حتى الان فان التهديد للاستقرار لا يزال قائما.
ومنحت دول الخليج مواطنيها رخاء نسبيا مقابل الخنوع السياسي ولكن الشعوب ادركت ان المنطقة ربمنا تشهد تغيرا جذريا.
ويقول اريك ديفيدسون العضو المنتدب للاستثمار في بنك ويلز فارغو برايفت ‘دعونا لا ننسى أن 15 سعوديا كانوا ضمن 19 نفذوا هجمات 11 سبتمبر (2001) لا يمكن ان نفكر بان هذا النوع من الاستياء يقتصر على اماكن مثل مصر’. ورغم ان اقتصاد مصر صغير ومن ثم فان الاضطرابات الداخلية لن يكون لها تأثير يذكر على اسعار الاصول العالمية فان قناة السويس تمثل 8 في المئة من حركة التجارة البحرية على مستوى العالم.
وقال اريك فاين من مؤسسة فان ايك غلوبال ‘قد يكون لأي مؤشرات على ان الوضع في مصر سيقود لتباطؤ أو ما هو أسوأ أي اغلاق القناة (قناة السويس) تاثير كبير على أسعار السلع الاولية وسيؤثر على الاسواق العالمية’. وفي الوقت الحالي يترقب المستثمرون فتح الاسواق في مصر الاسبوع الجاري وان تهدأ الاحتجاجات العنيفة قبل ان يقرروا ما إذا كانت الدولة التي يقطنها أكثر من 80 مليون نسمة ستتبنى اقتصادا إسلاميا.
وقال ايلفسون ‘المحتجون يسيطرون على الوضع ولكن الخوف الاكبر هو تغيير النظام. وقد تسوء الامور من وجهة نظر البورصة لأن هذا قد يمثل ضربة للمستثمرين في أشد ما يؤلمهم.. في القوائم المالية’.