بغداد ـ ‘القدس العربي’: قال عضو مجلس النواب عن التحالف الوطني حسين الاسدي إن ما يحدث في المنطقة العربية من انتفاضات واحتجاجات شعبية حالة طبيعية من اجل إنهاء الدكتاتوريات الجاثمة على صدور الشعوب العربية. واضاف الاسدي إن الشعوب العربية من خلال هذه الانتفاضات تعبر عن طموحاتها المشروعة ضد ما تعيشه من مأساة كبيرة تعاني منها المنطقة بشكل عام مبينا إن الشعب العربي في تونس ومصر وبعض الدول الاخرى تعاني من حالة تهميش حيث لا توجد مشاركة حقيقية من خلال المجالس النيابية ولا في انتخاب الرئاسات. وتابع الاسدي إن هذه الامور التي تحدث حولنا هي محط اهتمام لمجلس النواب لياخذ منها الدروس ينبغي الاستفادة منها لان تلبية المطالب الشعبية هي جزء اساسي من عمل مجلس النواب. من جهتها حذرت القائمة العراقية من ان محاولة الانفراد بالقرار والسلطة والالتفاف على الاتفاقات السياسية المقررة وفق مبادرة بارزاني قد يدفعا بالعراق الى منزلق خطر شبيه بما يجري في مصر الان. وقال المتحدث باسم القائمة العراقية النائب حيدر الملا، ‘في الوقت الذي نحترم فيه ارادة الشعوب الساعية نحو التحرر والانفتاح الديمقراطي وترسيخ التداول السلمي للسلطة فاننا نؤكد موقفنا الثابت بعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول الاخرى بعد ان عانينا كثيرا من التدخل الخارجي في الشأن العراقي’. وأكد على ان حركة التحرر من الفردية والتسلط في المنطقة انطلقت شراراتها من العراق بعد ان اتخذ الشعب العراقي قرار إستراتيجي باعتماد الخيار الديمقراطي اساسا لممارسة السلطة في كافة مرافقها. ودعا الملا الحكومة العراقية الى ان تدرك مسؤولية المحافظة على المكسب الديمقراطي عبر السعي الجاد بالتعاون مع السلطات الاخرى لترسيخ وتطوير التجربة الديمقراطية من خلال احترام وتطبيق القانون وبناء مؤسسات الدولة باسلوب ديمقراطي بعيدا عن التدخلات الحزبية والرغبات الشخصية، مشددا على ان شعب العراق قد انتقل الى التعددية السياسية بعد عقود من التفرد بالسلطة من اجل رسم خياراته بحرية ولا يمكنه التراجع عن ذلك. وحذر من ان عدم تنفيذ البرنامج الحكومي المعلن او الالتفاف على الاتفاقات السياسية بين مختلف الاطراف حسبما تمخضت عنه مبادرة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني سيصيب العملية السياسية والمكسب الديمقراطي في العراق بانتكاسة. من جانب اخر اكد إعلاميون وناشطون في مجال المجتمع المدني ان لأحداث تونس ومصر تأثيرات ايجابية على الواقع العراقي بشكل عام. ريبر اسماعيل منسق جماعة ‘لا عنف’ اوضح في حديثه لـ’القدس العربي’، ‘ان للأحداث التي جرت في تونس والتي تجري الآن في مصر تأثيرات على نواح مختلفة من الواقع العراقي ابرزها انها جعلت السياسيين يعيدون ترتيب حساباتهم’. وقال ‘هذه الأحداث جعلت الحكومات في غالبية الدول العربية والشرق اوسطية تهتم بما تهم شعوبها وتقترب من معاناتهم وتحاول حل المشاكل التي يعانون منها’. موضحا ‘ان الحكومات الشمولية السابقة قد خلفت وراءها الكثير من المشاكل الاجتماعية مثل الفقر والبطالة والتهميش وعدم الاهتمام بالشباب وهذا ما ادى الى تراكم المشاكل التي وصلت الى درجة الانفجار الشعبي في تونس ومصر وقد تصل الى الدول الأخرى التي تنتهج نفس النظام’.اما هنري سركيس رئيس تحرير صحيفة ‘نهضتنا’ التي يصدرها الحزب الوطني الآشوري فيعتقد ان شرارة التغيير قد بدأت في منطقة الشرق الأوسط وعلى كافة الحكومات التكيف معها ويرى ان الواقع العراقي قد شهد خلال السنوات ألأخيرة تغيرات جذرية لكنه بحسب رأيه ‘مازال يفتقر الى الكثير من الأمور التي يجب تغييرها كي يصبح واقعا ديمقراطيا’.واوضح سركيس ‘ان هنالك مشاكل عديدة يعاني منها الشراع العراقي ابرزها البطالة والفقر وعدم توفر الكهرباء لذا فقد دعا الحكومة العراقية وحكومة اقليم كوردستان الى ضرورة الالتفات الى مطالب الشعب وتحسين الخدمات’. يذكر ان الواقع العراقي كان قد شهد ردود افعال متعددة على خلفية الأحداث التي جرت في تونس ومصر ابرزها البيان الذي اصدرته حركة التغيير المعارضة في اقليم كوردستان التي طالبت بحل البرلمان الكوردستاني واجراء انتخابات جديدة ليتم بموجبها إنشاء حكومة جديدة للأقليم.