عمار الشريعي: شباب مصر حققوا ما فشل فيه جيلي

حجم الخط
0

‘مريدو’ مبارك غنّوا له ‘اخترناك’ من الحانهاحمد الشوكيوجدت نفسي اثناء تتبعي ومخالطتي لما توجبه علي الفروض المقدسة لمهنة الصحافة، اننا في حاجه ماسة الى مقال جديد عنوانه ‘فساد منطقي’ يكون كاشفا لمفارقات تتوالى، من دون أن تضمها صياغة فتضيع هباء وتنفرط حباتها في رحاب صياغات أخرى لا تحقق هذا المراد. والفساد المنطقي هو كشف عن نقيضين ولا ينكشف النقيض إلا بإحضار نقيضه، فتضيء بؤرة الخطأ أو الجنون أو العجز أو الكذب أو الفساد، لتتجلى دقائق الخطيئة التي تكاد أن تمضي إلى سبيلها كأنها حقائق لولا اصطيادنا لها، فأظل أدور أدور وراءها ـ يبدو اني هيئت للدوران بطبيعة تكويني، أنبش في المسارات عن الحقيقة والمفارقة، أو ربما المطابقة التي تخلق ابتسامة الدهشة، ولعل ما يثير الابتسام هنا تلك المفارقة حين حضر الموسيقار عمار الشريعي الى ميدان التحرير لمساندتنا ودعمنا يوم جمعة ‘الرحيل’ وبينما يقول الشريعي. ‘إنني فخور بكوني مصريا واقفا وسط هذا الكم الهائل من الشباب، إنني أهنئ مصر بشبابها الذين حققوا ما فشل فيه جيلي’، مؤكدا سعيه الحثيث ليجمع لنا في هذا المشهد التاريخي العظيم جموعا من الفنانين والادباء.

كان هذا مشهد الشريعي بيننا وسط ما يقرب من مليوني متظاهر، بينما على مسافة غير بعيدة غرب النيل، وفي منطقة ‘المهندسين’، كان المأجورون للتظاهر لمبارك، الذين لا يتعدى عددهم الألفي متظاهر يغنون له أغنية ‘اخترناك’ وهي من الحان عمار الشريعي لحنها لمبارك قبل أعوام، يقول مطلعها اخترناك وبايعناك واحنا معاك لمشاء الله، كان يعلي صوت الـ DJ في هذه التظاهرة المفتعلة أولئك الذين تعرف في وجوههم انهم مسجلون خطر.

وذهابا إلى لون آخر من المفارقات يحمل صفات الصوفية، حين تجلت المفارقة المطابقة من أصداء السيرة الذاتية التي كتبها صديقي الكبير الراحل نجيب محفوظ من تلك الأصداء صدى يقول ‘سألت الشيخ عبد ربه التائه:

متى يصلح حال البلد؟

فأجاب – عندما يؤمن أهلها أن عاقبة الجبن أوخم من عاقبة السلامة.

وكانت تلك الأصداء صاحبتي في هذه التظاهرة، كنت احفظها قبل أعوام، إنها أتت متنبئة متحرية تفاصيل وعموميات لا يراها الا القليل، كأنها رموز لي وحدي، فصدى يقول في غمار جدل سياسي سأل احد النواب وزيرا:- هل تستطيع أن تدلني على شخص طاهر لم يلوث؟- فأجاب الوزير متحديا – اليك ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ الأطفال والمعتوهون والمجانين فالدنيا ما زالت بخير.

بل إن التغييرات التي تترى في رموز الحزب الحاكم ذكرتني بصدى ‘المليم’ ونصه وجدت نفسي طفلا حائرا في الطريق في يدي مليم، ولكني نسيت تماما ما كلفتني أمي بشرائه، حاولت أن أتذكر ففشلت ولكن كان من المؤكد أن ما خرجت لشرائه لا يساوي أكثر من مليم.

لكن خيال نجيب محفوظ رأيته بصدى جديد مطلا من نفس المقهى الذي طالما كان يحب الجلوس فيه بميدان التحرير نصه.

سأل المسؤول كيف نواجه شباب الانترنت؟- انهم جعلوني كابن علي.- فأجابه ملياردير النظام بالخيل.- وأجابه تاجر العائلة بالجمال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية