أغلقوا الجزيرة.. وتركوا فضائيات التعارف

حجم الخط
0

لم يكن مفاجئاً بالنسبة لنا كصحافيين عرب، أن تقوم السلطات المصرية، أو ما تبقى من النظام في مصر، منذ بدء الاحتجاجات في مصر بالتشويش على قناة الجزيرة بمختلف باقاتها، ومؤخراً وبالتحديد الأحد الماضي 30 كانون الثاني/يناير المنصرم، بإغلاق مكتب قناة الجزيرة في القاهرة، ومنع بثها على قمر ‘النيل سات’، وسحب تراخيص أجهزة ووسائل النقل الفضائي المباشر (SNG)، وكابلات الألياف الضوئية التابعة لمكتبها في القاهرة.. فالحكومة التي يتشبث رئيسها بكرسي الرئاسة الهرم، وهو يرى شعبه ووطنه يحترقان، مثلما يرى شرارة الغضب تتطاير من عيون الشباب المصري الحر، الذينَ لا زالوا ينتفضون ويحتجون، في ميدان التحرير وسط القاهرة، وبقية المدن والاحياء المصرية، ويطالبون وبحماسة غير مسبوقة برحيل الرئيس محمد حسني مبارك ونظامه، حكومة مبارك تلك يمكن أن نتوقع منها ما هو أسوأ وأبعد من ذلك. فالرئيس مبارك لازال يصر على أن يحصل على لقب الرئيس المخلوع، البقاء بضعة أشهر ربما يلقي الأوامر من منتجعه في مدينة شرم الشيخ، الذي يحسب أنه سيظل آمناً إلى وقتٍ طويل؛ مثلما يعتقد أنه يستطيع حجب الحقائق، وتحسين صورة نظامه القبيحة والديكتاتورية الفاسدة، بتوجيهه بإغلاق مكتب قناة الجزيرة وسحب تراخيص وسائل نقلها المباشر ومراسليها في مصر. هذه القناة التي أحدثت هزة وثورة إعلامية كبيرة وغير مسبوقة، في منطقتنا العربية، لا بل والعالم بأسره، حققت على اثرها تغييرات بارزة في وعي المشاهد والجمهور العربي، والغربي على وجه الخصوص (الجزيرة باللغة الإنكليزية)، تجاه الإجهار بعدالة القضية الفلسطينية العربية. بينما ترك ويترك نظام السيد حسني مبارك، الذي يتهاوى حالياً أمام الشعب المصري، الباب موارباً وللأسف الشديد أمام قنوات وفضائيات ما تسمى ‘بالـتعارف والصداقة، وتبديد أموال الشباب العربي وضياعه، والتحريض على الرذيلة، وإهانة المرأة العربية المسلمة، وتغريب الثقافة العربية الإسلامية’، أمثال قنوات’ همـسات، نادي الأصدقاء، أنت عمري، البيت بيتك، ميلودي أفلام، MBC ACTION، Mbc4،.. والقائمة تطول، التي شعارها ليس الرأي والرأي الآخر مثل الجزيرة، التي كانت تهادن النظام المصري في بعض الأحيان.. وتبرز رأيه الرسمي دائماً، وإنما ‘روعة الكلام ولا في الأحلام، تحدث مع أجمل الفتيات العربيات’، هذا الشعار الذي يبدد أموال الأجيال العربية الشابة، ويجعلها تسقط في شباك الجنس الرخيص.

هذه القنوات للأسف الشديد، ظلت تعمل من دون تشويش أو إيقاف بثها، من قبل النظام المصري، بعكس قناة الجزيرة القطرية، حتى في ظل قطع خطوط الإنترنت وشبكات الهواتف المحمولة في مصر، وكذلك الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات الغاضبة والمستمرة من الشعب المصري حتى كتابة ونشر هذه السطور، الذي أرد الحياة وكسر قيود نظام مبارك الصدئة. تلك القنوات التي لا ترتقي إلى مستوى قناة الجزيرة بكل المقاييس.. لا شكلاً ولا مضموناً.

فـقنوات التعارف تلك ومثيلاتها، التي تضع العديد من أرقام الهواتف المكتبية، على شاشاتها التي تتكاثر مثل الفطر أو الفئران، أو السناجب، مصحوبة بصورٍ لفتيات وحسناوات مصريات وعربيات، هن ضحية جشع الأنظمة العربية من أمثال النظام المصري، وفساده وخصصته التي زادت من معدلات البطالة في أوساط المصريين إلى نحو 40 مليون شخص، أي قرابة نصف الشعب المصري.. يحملن هواتف نقالة ويقمنَ بالرد على المتصلين على تلك الأرقام.. من الشباب العربي، الذين لا يملكون الإصرار على التغيير، مثل الشباب التونسيين أو المصريين، مما يساهم في ضياعهم وسقوطهم في شباك الجنس، والتمرد على الديكتاتور الذي يحكمهم، واعتقادهم أنها أي قنوات التعارف والهبوط الأخلاقي تلك، سوف تنسيهم معاناتهم ومشكلاتهم وأوضاعهم اليومية، الاقتصادية المأساوية والمتردية.. والمتمثلة في ‘العنوسة.. والفقر.. والبطالة وغياب القضاء العادل والمستقل.. والحريات العامة الخ..’. كما تعتقد أنظمتنا العربية الفاشلة والفاسدة الكثيرة الغباء، التي جهلت شعوبها، فالشعوب العربية دخلت في عجلة وثورة تحرك، وانتفاضة كرامةٍ وقاع بدأت من تونس ولن تتوقف عند مصر.. أو اليمن.

محمد رشاد عبيد اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية