زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت صحيفة ‘هارتس’ العبرية في عددها الصادر امس الثلاثاء، النقاب عن انّ استقالة وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك من حزب العمال وضعفه السياسي ادى الى تدهور مكانته في نظر عدة جهات دولية، واشارت في هذا السياق الى ان وزيرة الخارجية الاسبانية، ترينيداد خيمينث، التي وصلت اسرائيل في زيارتها الاولى، لم تضع باراك ضمن جدول لقاءاتها، كما لم تطلب الاجتماع به، وبدلا منه اجتمعت مع الرئيس المؤقت لحزب العمل ميخا حريش.
ونقل المراسل السياسي للصحيفة، باراك رافيد، عن دبلوماسيين اسبانيين قولهم، يوم امس، ان القرار بعدم الاجتماع بباراك قد اتخذ خلال الاعداد للزيارة. ونقل عن احدهم قوله انه بعد ان استقال باراك من حزب العمال فانه لا يوجد له اي تأثير سياسي في الائتلاف. وبحسبه فانه في القضايا السياسية سيتم الحديث مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو ومع وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، مضيفا انه عندما تأتي وزيرة الدفاع الاسبانية الى اسرائيل عندها ستجتمع مع باراك لمناقشة قضايا امنية. علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة العبرية عن الدبلوماسي الاسباني قوله ان وزيرة خارجية بلاده معنية باستمرار العلاقات مع حزب العمل، ولذلك قررت الاجتماع بالرئيس المؤقت للحزب، علما ان حريش كان له دور مركزي في تجديد العلاقات بين اسرائيل واسبانيا في ثمانينيات القرن الماضي.
على صلة بما سلف، قالت المصادر السياسية والامنية في تل ابيب انّ باراك توجه امس الى الولايات المتحدة في زيارة تستغرق يومين، وذلك لمناقشة الاوضاع في مصر والابعاد الامنية لذلك مع كبار المسؤولين الامريكيين. كما علم ان باراك سوف يجتمع مع نظيره الامريكي روبرت غيتس ومع جهات امنية اخرى، بيد انه لم يتم تحديد لقاء مع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون.
واشارت ‘هآرتس’ في هذا السياق الى ما اسمتها خيبة امل الادارة الامريكية من باراك، وان الادارة الامريكية تعتقد ان باراك قام بتضليل الرئيس الامريكي باراك اوباما بشأن تأثيره على رئيس الحكومة الاسرائيلية في قضية تجميد البناء في المستوطنات والمفاوضات مع السلطة الفلسطينية. تجدر الاشارة في هذا السياق الى ان باراك في السنة والنصف الاخيرة تصرف على انه وزير خارجية فعلي، واجرى لقاءات كثيرة مع وزراء خارجية وزعماء اجانب.
من ناحية اخرى، سلّط الاعلام الاسرائيلي امس الاضواء على دعوة قائد اركان الجيش الاسرائيلي، غابي اشكنازي، الجيش للاستعداد للحرب على اكثر من جبهة وذلك على ضوء ما وصفه بانه ازدياد قوة المعسكر الراديكالي على حساب المعسكر المعتدل في القيادة العربية التقليدية.
وقال اشكنازي في كلمة القاها في مؤتمر (هرتسليا للمناعة والامن القومي) انّ العلاقة بين مكونات المعسكر الراديكالي تلزمنا خوض مواجهة على اكثر من جبهة، وهذا الامر يعتبر بالغ الاهمية بالنسبة للجيش وخاصة على صعيد تعزيز القوات وعقيدة تفعيلها. واشار الى انّ الحرب باتت تختلف من نواحي عديدة عن الحروب السابقة، كما ان ساحة المعركة تختلف. وقال اشكنازي ان حماس وحزب الله لا يمكنهما احتلال اسرائيل،. وتابع: لا استخف بحماس او بحزب الله، ولكن حينما نتوجه اليوم لساحة المعركة لا نرى كتائب ـ فالعدو يختفي في محيط مدني، منطقة شجرية، وفي مناطق طبيعية وتحت الارض، التغيير الكبير الذي حصل هو ان الحرب تدور رحاها في عمق دولة اسرائيل، على حد قوله. وزاد: حاربت في يوم الغفران وتغيرت ساحة المعركة منذ ذلك الوقت، كانت خسارة الحرب حينذاك تعني خسارة السيطرة على مناطق، ولكن اليوم يدرك الاعداء ان مواجهتنا في ساحة الحرب التقليدية هو امر اشكالي بالنسبة لهم.
وتطرق اشكنازي الى الثورة المصرية قائلا: حينما ننظر الى الشرق الاوسط نرى تغييرات تشبه تغييرات تكتونيات الصفائح، كان قبل اندلاع اللهب في مصر، فكم بالحرب بعدها. واضاف: السلام مع مصر ذخر استراتيجي لدولة اسرائيل، وامل ان يسود الاستقرار مصر، ولكن من الصعب توقع المستجدات، ودافع عن فشل الاستخبارات في عدم توقع الاحداث الجارية في مصر مؤكدا ان اي محلل استخباري لا يمتلك ما اسماها بالكرة البلورية لتوقع ما حصل وحتى هيئة الاركان المصرية لم تكن تتوقع هذه الاحداثمن ناحية اخرى، نقلت صحيفة ‘معاريف’ العبرية عن وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان قوله انّ العالم العربي اخذ يضعف، مشيرا الى وجود ثلاث دول قوية في الشرق الاوسط، وهي ليست عربية. ونقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن ليبرمان، قوله لدبلوماسيين اوروبيين: اننا نرى اليوم ان العالم العربي اخذ يضعف، والسبب الكبير لمشكلة انعدام الاستقرار الاقليمي هو التوتر الداخلي، ومشاكل داخلية في البلدان العربية. واضاف انه يوجد اليوم ثلاثة لاعبين مركزيين في الشرق الاوسط، وليس بينهم اي دولة عربية، وهم ايران وتركيا واسرائيل. وتابع انه بسبب المشاكل الداخلية في البلدان العربية، فاننا نرى الكثير من المواجهات في المجتمع الاسلامي. واستنتج ليبرمان من ذلك ان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ليس الصراع المركزي في المنطقة، فانا اتابع الاحداث في تونس والجزائر، واتساءل ما العلاقة بينهما وبين الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، او ما العلاقة بين مشاكلنا مع الفلسطينيين والتوتر في لبنان، او الوضع الحالي في مصر. واستطرد: اني اعتقد ان ثمة سوء فهم، فالصراع مع الفلسطينيين هو اقل من واحد بالمئة من مجمل المشاكل في الشرق الاوسط، وعلينا ان نأخذ الامور بنسبتها، فالحرب بين ايران والعراق لوحدها اسفرت عن موت وجرح اكثر من مليون، ورأينا الحرب الاهلية في لبنان واليمن والجزائر وغيرها، وكل من يقول ان صراعنا هو اساس المشاكل، فانه يحاول التهرب من الواقع. واعتبر ليبرمان ان العالم منقسم الى قسمين، بين معتدلين ومتطرفين وهذا الصدام هو عمليا صدام بين حضارتين، تشكلان العالم الحر والمعتدل امام العالم الراديكالي، وفي نهاية المطاف سيتضح للرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض، ايضا، ان العدو الاكبر ليست اسرائيل والصهيونية، وانما حماس والجهاد الاسلامي. واضاف: لقد رأينا هذا في لبنان ايضا، فالمشكلة الكبرى بالنسبة لرئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، لم تكن اسرائيل، وانما حزب الله الذي اسقط حكومته. وبحسب اقواله فانّ الاسلام الراديكالي يسيطر على الشرق الاوسط، ولا توجد اليوم قوة مهمة في المنطقة بامكانها الوقوف امامه، معتبرا انّ الفجوة الكبيرة بين الدول الاسلامية والعالم الحر هي فجوة في القيم، وقال ان مطلبنا من العالم الاسلامي هو ان يتقبل قيما مختلفة قبل كل شيء، واليوم واضح ان اسرائيل هي الحليف الاستراتيجي الوحيد في الشرق الاوسط للاتحاد الاوروبي، والولايات المتحدة، وهذا نابع من القيم المشتركة. لكن ليبرمان عبّر عن اسفه على ان هناك العديد من الدول الغربية التي تفضل انتهاج سياسة خارجية وفقا لمصالح اقتصادية، وليس بناء على القيم. واضاف انه لا يعقل ان الصديقة الاقرب للغرب (في اشارة الى السعودية)، لا يتم سؤالها لماذا تمنع بناء كنس وكنائس فيها، ولماذا لا يطرحون اسئلة اساسية حول حقوق الانسان؟ وعلى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الاجابة على هذه الاسئلة، وفقط بذلك سنتمكن من منع الازمة المقبلة، على حد تعبيره.