البنك المركزي المصري يتدخل لدعم الجنيه للمرة الاولى منذ بدء الاحتجاجات القاهرة ـ رويترز: قال البنك المركزي المصري امس الثلاثاء إنه تدخل في السوق لدعم الجنيه المصري مما ساعد العملة المحلية على الارتفاع مقابل الدولار للمرة الأولى منذ تفجر الاضطرابات السياسية في البلاد.
وتراجعت العملة تراجعا مطردا منذ بدء الاحتجاجات السياسية في 25 كانون الثاني/يناير وسجلت في وقت سابق من امس أدنى مستوى في ست سنوات. لكن السوق ظلت مغلقة على مدار الأسبوع الماضي ولم تستأنف العمل إلا يوم الأحد. وارتفع الجنيه امس 1.4 بالمئة إلى 5.876 جنيه للدولار من 5.960 في وقت سابق من الجلسة.
وقال متعاملون إن البنك المركزي كان يحاول فيما يبدو استعادة الثقة قبل إعادة فتح سوق الأسهم الأسبوع القادم. وقد يكون لمصير الجنيه دور كبير في تحديد حجم الضرر الذي ستتعرض له الأسهم من جراء الأزمة.
وقال هشام رامز نائب محافظ البنك المركزي بالهاتف ‘تدخلنا في السوق’ لكنه رفض تحديد حجم التدخل.
وقال البنك إن آخر تدخل له في السوق كان في أوائل 2009 في أعقاب الأزمة المالية العالمية. ويقول مصرفيون إن البنك كثيرا ما تدخل منذ ذلك الحين بصورة غير مباشرة عبر البنوك الحكومية لكن عندما سئل رامز عن هذا الأمر لم يعلق.
وقال متعامل لدى بنك في القاهرة ‘إنه تدخل عنيف.. شهدنا الأسوأ على صعيد هروب رأس المال. يريدون الآن متنفسا قبل فتح البورصة في الأسبوع القادم’. وقال خبير اقتصادي إنه لم يتوقع أن يتدخل البنك المركزي قبل أن يتراجع الجنيه إلى ستة جنيهات للدولار.
وقال جون سفاكياناكيس الاقتصادي لدى البنك السعودي الفرنسي ‘يقومون به مبكرا عما كانت السوق تتوقع مما يظهر أنهم يتعاملون بجدية مع مسألة انخفاض قيمة الجنيه وسيتدخلون مهما كان الثمن’. وقال متعاملون في سوق العملة إن البنوك الحكومية المصرية كانت تبيع العملة الصعبة على مدى امسين الماضيين لدعم الجنيه الذي أغلق عند 5.816 جنيه للدولار قبل اندلاع المظاهرات المنددة بالحكومة.
وسارع مستثمرون أجانب جراء المظاهرات التي أصابت معظم قطاعات الاقتصاد بحالة من الشلل إلى سحب أموالهم خارج البلاد ولم تكن هناك عروض أجنبية في مزاد لأذون خزانة محلية بقيمة 15 مليار جنيه يوم الاثنين.
واظهر المستثمرون الأجانب من قبل حرصا على شراء أذون الخزانة بدعم من حالة الاستقرار السياسي والنمو القوي الذي قارب ستة بالمئة سنويا قبل أن تعصف التوترات بقطاعات تعد مصدرا رئيسيا للإيرادات مثل السياحة.
وقال انتون دو كليرك المحلل لدة انفستك لإدارة الأصول في كيب تاون ‘كانت الحيازات الخارجية من أذون الخزانة مرتفعة قبل الأزمة وقاربت نحو 20 بالمئة في حين كان المتوسط التاريحي ثمانية بالمئة’. وتابع ‘نعتقد أنها ستتحرك ببطء نحو ذلك المتوسط’. ويمتلك المركزي المصري احتياطيات اجنبية تقارب 36 مليار دولار وتمتعت البنوك التابعة له بسيولة استثنائية قبل تفجر الأزمة.
وقال رامز ‘السوق المحلية نفسها تتمتع بالسيولة وبإمكانها تغطية احتياجات وزارة المالية. أعتقد أن السوق ستعود لطبيعتها قريبا’. وقال متعامل إن البنك المركزي باع الجنيه إلى البنوك المصرية ليرفع قيمة العملة ثم أعاد شراءه في وقت لاحق بسعر أعلى في خطوة فاجأت البنوك التي كانت تراهن على صعود الدولار. وسمح ذلك للبنك المركزي بالتدخل دون التأثير على الاحتياطات الأجنبية.
وقدر المتعامل حجم التدخل ‘بما لا يقل عن مليار دولار ولا يزيد على 1.6 مليار دولار’. وأضاف ‘ذلك سيجعل الناس يفكرون مليا قبل تكوين مراكز بالدولار’.