نواكشوط ـ’القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: انتفض جمهور كبير من مثقفي وإعلاميي وأئمة موريتانيا من جميع الأطياف السياسية ليعلنوا في وثيقة مفتوحة وقعها المئات تضامنهم مع ثوار ميدان التحرير بالقاهرة وتعاطفهم معهم والشد على أيديهم وحثهم على المزيد من الثبات والصمود والاستماتة’. وعبر هؤلاء المتضامنون أمس الخميس عن اعتقادهم ‘الراسخ بأن النصر سيكون حليف الثوار في نهاية المطاف، إذ أن إرادة الشعوب لا تقهر’. وأكدت هذه النخبة الموريتانية ‘دعمها الكامل للثورة الميمونة التي فجرها الشعب المصري المغوار بقيادة وريادة شبابه الواعي والقوى الوطنية الحية الملتفة حوله، مطالبين نظام مصر بالاستجابة الفورية للمطالب العادلة لشباب الثورة المستميت التي تمثل التطلعات الشرعية للشعب المصري العظيم.’ودان المتضامنون بقوة ‘الممارسات الهمجية والقمع الأهوج وأعمال البلطجة المسلطة على الثوار الشرفاء مما أدى إلى سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى’. وحذر المتضامنون ‘القوى المتنفذة التي تعرف نفسها جيدا من مغبة محاولة إجهاض الثورة المصرية التاريخية و اختطافها حرصا على صيانة أمن إسرائيل وتأمين استمرار تفوقها في المنطقة، فعليها أن تترك الشعب المصري يقود ثورته نحو تحقيق الأهداف التي هو أدرى بها من غيره’. وذكرت الرسالة ‘القوى التي تحوك الدسائس في الخفاء من أجل إعاقة مسار الثورة المصرية وإنقاذ النظام المصري المتداعي بالمصير البائس الذي آلت إليه الأنظمة المستبدة التي كانت في خدمتها بعد أن ثارت عليها شعوبها ورمتها في مزبلة التاريخ’. وأنذرت الرسالة ‘الحكام المستبدين في المنطقة والذين يحكمون شعوبهم بالحديد والنار ويستقوون عليها بالقوى المعادية لمصالحها أن هذه القوى ليست صديقا يعول عليه و ليست ذات عهد يركن إليه كما أثبت التاريخ ذلك إنما هي ‘كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك.’ و قد أعذر من أنذر’، تقول الرسالة.
وأكدت مجموعة المثقفين الموريتانيين أنها قامت بهذه الخطوة الواجبة ‘وعيا منها لمسؤولياتها التاريخية حيال التحولات العميقة التي يشهدها السياق الدولي الحالي، ووعيا منها لما يميز المشهد الدولي القائم من صراع إرادات بين القوى الدولية المتنفذة من أجل إحكام قبضتها على الموارد الكونية وبسط سيطرتها على الشعوب المستضعفة بغية تدجينها واستتباعها فكريا وحضاريا’. ونبهت توطئة الرسالة ‘لخطورة السلبية والاستكانة وثقافة الخنوع والانبطاح التي قد توجدها سياسات القهر والتسلط التي تمارسها الأنظمة الشمولية بتواطؤ مع بعض القوى الغربية المسيطرة ضد شعوبها’. واكدت الرسالة ‘وحدة مصير الشعوب العربية والإفريقية وتماهي طموحاتها وتطلعاتها وضرورة تضامنها في وجه التحديات والمخاطر التي تهددها والمؤامرات التي تحاك ضدها’. يذكر أن الموريتانيين يتابعون في الحواضر عبر الشاشات الصغيرة وفي البوادي عبر أجهزة الراديو بشغف كبير مجريات الثورة المصرية، وهم ينتظرون بصبر فارغ انتصار إرادة الشعب المصري بسقوط نظام مبارك وانتشار بشائر هذه الثورة لتعم الأقطار الأخرى التي تعاني نفس المصائب وترنو لمصير آخر أفضل من واقعها الحالي.