محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: عبر المغرب عن ارتياحه للنوايا والالتزامات الواضحة التي عبرت عنها المؤسسة العسكرية بمصر لضمان انتقال سلمي نحو سلطة مدنية منتخبة بشكل ديمقراطي.
وأوضح بيان لوزارة الخارجية المغربية ‘أن المغرب يأمل في أن تواصل مصر الاضطلاع بدورها الكامل والأساسي على الساحة الإقليمية والدولية، خصوصا في الدفاع عن قضايا العالم العربي والأمة الإسلامية.’ وقال البيان في اول موقف رسمي مغربي من الثورة المصرية ‘بعد إعلان الرئيس المصري حسني مبارك التخلي عن مسؤولياته العليا وتكليف مجلس أعلى للقوات المسلحة بتدبير شؤون هذا البلد الشقيق، تذكر المملكة المغربية، قبل كل شيء، وفي هذه الظروف الخاصة جدا بالنسبة لهذا البلد العربي الكبير، بتشبثها بالعلاقات الأخوية العميقة بين البلدين الشقيقين واستعدادها لتعزيزها، وتعميقها وتوسيعها في المستقبل’. وعبر المغرب عن ثقته ‘الكاملة في عبقرية الشعب المصري والنضج السياسي الذي عبرت عنه القوى الوطنية من أجل تنفيذ، طيلة هذه الفترة الانتقالية إصلاحات دستورية وتدابير سياسية معلنة، وبالخصوص ما أعلن عنه من استحقاقات انتخابية مقبلة’. وخرج المئات من المواطنين المغاربة في مختلف المدن المغربية مساء الجمعة للتعبير عن فرحتهم وترحيبهم بانتصار الثورة المصرية وسقوط نظام الرئيس حسني مبارك، وردد المئات من المتظاهرين الذين نزلوا عفويا إلى شارع محمد الخامس بالرباط، ومن بينهم شخصيات محسوبة على تيارات سياسية مختلفة ووجوه حقوقية وسياسية معروفة شعارات تعبر عن تضامنهم مع الشعب المصري، وتحمل رسائل تهنئة إلى الثورة المصرية وقبلها الثورة التونسية.
ووجهت ‘الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب’ فور الاعلان عن سقوط الرئيس المصري دعوة للتظاهر من أجل ‘الاحتفال بسقوط الطاغية حسني مبارك’ و’من أجل مواصلة التضامن مع الشعب المصري في ثورته المظفرة’ كما نظمت الشبكة اول من امس السبت بالرباط، وقفة تضامنية مع الشعب المصري ردد خلالها المشاركون شعارات عبروا من خلالها عن فرحتهم بما آلت إليه انتفاضة المصريين، وعن مساندتهم للشعب المصري في تحقيق تطلعاته المشروعة، معتبرين هذا الإنجاز بمثابة ‘منعطف نوعي في تاريخ المنطقة سيفتح آفاقا جديدة لها’. وأكد محمد العوني منسق الشبكة أن الوقفة تأتي للتضامن مع الشعب المصري في ‘ثورته الناجحة التي حققت له آماله وطموحاته ومطالبه الأساسية’. وقال إن الوقفة تعبر عن ‘فرحتنا بالإنجاز الذي حققه الشعب المصري، ودعمنا له في استكمال مهام ثورته الديمقراطية، والمتمثلة في محاربة الفساد وبناء دولة الحق والقانون، والاضطلاع بدوره كاملا لمواجهة التحديات الداخلية لتحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر والأمية ودمقرطة الحياة العمومية’. وأكد عبد الحميد أمين نائب منسق الشبكة عزم الشبكة على مواصلة دعم الشعب المصري في نضاله المستمر من أجل تحقيق طموحاته في التغيير الإيجابي وصون كرامته وحقه في العيش الكريم، ونظم المجلس الكنفدرالي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل وقفة أمام السفارة المصرية عبر فيها عن تهنئته لثوار مصر وشبابها بإسقاط الطاغية مبارك متمنيا لهم الاستمرار في النضال حتى تحقق الثورة مطالبها كاملة. وقالت النقابة الديمقراطية للتعليم العالي انه ‘بعد ثمانية عشر يوما من الثورة والاحتجاج ها هي حشود وجموع ميدان التحرير بالقاهرة تحقق المعجزة وتحرر مصر من قبضة النظام وتضع حدا للاستبداد والطغيان وتفتح أبواب تاريخ جديد أمام شعب مصر العظيم الذي حطم أسطورة القلاع المخيفة وأكد أن إرادة الشعوب أبدا هي التي تصنع التاريخ.’واكد عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بأن ما حدث بمصر وقبلها تونس شكل انعطافة كبرى، وغير بشكل نهائي الخريطة السياسية في العالم العربي وقال ‘بعد اليوم أصبح الحديث عما قبل الثورة المصرية وما بعدها.
وقال في مهرجان حزبي ان المواطن العربي ‘منذ اليوم لم يعد يرضى أن يعيش مرحلة الاستعمار من جديد، وغادر الخوف قلبه وحتى الذين يخافون الآن، لم يعودوا يخافون بشكل كبير’. واضاف ان ‘ما حدث بمصر وتونس كاف ليشعر المواطن العربي بالحرية، سواء وقع مثل ذلك في بلدان أخرى أم لم يقع’. واعتبر حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المعارض ان انتصار الثورتين التونسية والمصرية في ظرف لا يتعدى الشهرين، وإطاحتها بتلك الأنظمة الفاسدة، هو انتصار لكل الشعوب العربية المقهورة والتواقة إلى التحرر والانعتاق من كل أنظمة الاستبداد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وبداية عهد جديد في مسارنا العربي من أجل الحرية و الكرامة.
وحذرت الأمانة الوطنية للحزب في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ من أية محاولة تآمرية ترمي إلى عرقلة وصول الثورة المصرية، المظفرة والمستمرة، إلى هدفها في إقامة سلطة الشعب كمصدر للتقرير والتنفيذ على كافة المستويات، وقالت شبيبة حزب العدالة والتنمية ان انتصار شباب مصر أثمر سقوط أحد طواغيت العصر ورمز فاسد من رموز الأنظمة العربية وانتصار لإرادة شعبية ونجاح لثورة الحرية والديمقراطية. ووصف بيان للشبيبة ان حدث تنحي حسني مبارك بالحدث الفارق في تاريخ الأمة الاسلامية والعربية، مؤكدا أن إرادة الشعوب لا تُقهر إذا هبت خاصة إذا كان الشباب طليعتها ووقودها، واكد البيان أن هذه الثورة أحيت في نفوس الأمة الأمل وأعادت للشباب دوره الريادي في صناعة التاريخ وتسطير الملامح والبطولات. وهنأ المؤتمر الامازيغي العالمي الشعب المصري بانتصار ثورته.
وقال بيان لحركة 20 فبراير من أجل الكرامة موجه الى الرأي العام المغربي ارسل لـ’القدس العربي’ ان الشعب المصري لن يستنشق بعد اليوم الهواء المفعم بالقهر والقمع والفقر والإهانة الذي ظل يخنق صدره لعقود خلت.’واضافت الحركة التي تدعو الى جانب مجموعات اخرى على صفحة الفايسبوك للتظاهر في المغرب يوم الاحد القادم سقطت إذا ورقة أخرى من أوراق ‘دومينو’ حكام الاستبداد، وانضاف شعب آخر إلى صف الشعوب المحررة من قيود الخوف والقهر والاستعباد، بعد أن أحدث الشعب التونسي البطل في جدار الاستبداد ثغرة يبدو أنها ستتوسع لتسير به إلى سقوطه الحتمي.’ودعا حزب الطليعة الاشتراكي الى ‘تكوين جبهة وطنية للنضال من أجل الديمقراطية ورفض الديمقراطية المزيفة، ومصادرة الإرادة والسيادة الشعبية، واكد أن أسلوب الحكم الفردي أصبح خارج العصر وأن ‘لا بديل عن تغيير جذري في بلادنا انطلاقا من إقرار دستور ديمقراطي يجسد الإرادة الشعبية ويفضي إلى إصلاحات تؤسس لديمقراطية من الشعب وإلى الشعب لا تترك مجالا للاستبداد والتسلط ولقمع الحريات، وتكون إطارا للعدالة والمساواة والعيش الكريم.’وقال خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في تجمع لحزب التقدم والاشتراكية ‘إننا نعيش محطة متميزة يجب أن نتعامل معها بمزيد من التفاؤل والارتياح والثقة في النفس لأن المغرب قطع أشواطا هامة جدا’، واوضح أن ‘المغرب بدأ فعلا منذ 15 سنة في إنجاز مقاربة إصلاحية واضحة، حيث انطلق من تجارب فريدة في العالم العربي، من بينها هيأة الإنصاف المصالحة والتناوب التوافقي، وفتح المجال السياسي والإعلامي والديمقراطي’. واكد نبيل بن عبد الله الأمين العام للحزب ان المغرب يتوفر على تعددية سياسية حقيقية منذ ان كان يطالب بالاستقلال، وهي تعددية فاعلة وفعالة وتضطلع بدور داخل المجتمع، وقادرة على التعبير عن مواقفها المختلفة.