العادلي يهدد بفتح ‘غرفة جهنم’ وكشف الاسرار.. والصحافيون يثورون ضد ‘ابواق النظام’لندن ‘القدس العربي’- من خالد الشامي: بقدر ما كانت الثورة المصرية زلزالا سياسيا استأثر باهتمام العالم على مدى ثمانية عشر يوما، ومازالت، فلقد قدمت مصدرا تصعب منافسته، في الابداع الفني والنضالي والانساني، لم يفقد روح الفكاهة حتى في احلك الاوقات، ليبقى مصريا بجدارة.
وانخفض الاقبال على القنوات المتخصصة في الدراما والفيديوكليبات، بعد ان تحول ميدان التحرير الى اكبر مسرح في العالم، تختلط فيه الدماء بالدموع، والضحكات بالبكاء، والالام بالامال، حتى ان كثيرين توجهوا بالشكر للرئيس المخلوع على عناده و’تناحته’ التي لولاهما لما اعاد المصريون اكتشاف انفسهم، طوال ايام الصمود.
واذا كان انقضاء هذه الايام مثيرا لحزن كثيرين، بشكل ما، فان الخبر العظيم هو ان الثورة مستمرة، وانها سترفع الغطاء خلال الايام والشهور المقبلة عن قصص واسرار وكواليس النظام، ما ستعجز امامه مخيلة اعظم مؤلفي الدراما.
وادى قرار المجلس الاعلى للقوات المسلحة امس بحل مجلسي الشعب والشورى الى اسقاط الحصانة عن اسماء كثيرة كانت تحتمي بها، ما يمهد الى محاسبتها دون تأخير.
واصدر النائب العام قائمة بثلاثة واربعين شخصية من كبار المسؤولين تقرر منعهم من السفر دون الحصول على اذن من هيئة الامن القومي، الا ان كثيرا من المصريين يعتقدون ان القائمة يجب ان تكون اكبر.
ومن بين ابرز الاسماء التي يتطلع المصريون الى كشف ثرواتهم، والطريقة التي جمعوها بها، بعد الرئيس السابق وعائلته، واصهاره، كبار الرموز في نظامه مثل الدكتور فتحي سرور، وصفوت الشريف، وحسين سالم ومفيد شهاب واحمد عز وحبيب العادلي، وعاطف عبيد، واخرين.
ويتداول الشارع المصري شائعات بأن وزير الداخلية السابق حبيب العادلي المحبوس في وزارة الدفاع، والذي قرر النائب العام التحفظ على امواله واموال عائلته، ومنعه من السفر، هدد اثناء التحقيق معه بـ’فتح غرفة جهنم التي تحوي اسرارا وملفات شخصية جدا تخص كبار المسؤولين في البلاد، في حال تم تقديمه للمحاكمة. وتحوي هذه الملفات جرائم تتعلق بالاموال العامة واجراء الانتخابات، والاداب العامة.
وكان العادلي اقر في التحقيقات بمسؤوليته عن قرار سحب الشرطة من الشارع ‘تفاديا لمجازر’ الا انه نفى اي مسؤولية عن اطلاق السجناء او فتح النار على المتظاهرين.
واشارت انباء غير مؤكدة الى ان ثروة العادلي وعائلته ربما تبلغ ثمانية مليارات جنيه. والعادلي متزوج من امال شرشر الصحافية في جريدة ‘الاهرام’ وهي زوجة سابقة لاشرف السعد صاحب شركات ‘السعد’ لتوظيف الاموال. وقال السعد لـ’القدس العربي’ انه قدم بلاغا للنائب العام ضد العادلي يتهمه بالاستيلاء على بعض امواله.
وبدأت نيابة الأموال العامة امس التحقيق فى فحص إقرارات الذمة المالية المقدمة من قبل مبارك وعائلته بعد البلاغات التي اتهمته بالاستيلاء على المال العام.
وكان السفير ابراهيم يسري وعشرات الاشخاص، اتهموا مبارك ونجليه والسيدة سوزان، للتحقيق فيما نشرته وسائل الإعلام الأجنبية حول ثروة عائلة مبارك من أنها تتراوح بين 40 و70 مليار دولار.
وأشار البلاغ إلى ما نشرته صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية من أن إجمالي ثروة عائلة مبارك يمكن أن تصل إلى 70 مليار دولار نقدا بالبنوك السويسرية، والبريطانية، والأمريكية، بالإضافة إلى ملكيتها لعقارات في لندن، ونيويورك، ولوس أنجليس، بالإضافة إلى منتجعات على البحر الأحمر، معظمها من فرض شراكة جبرية على الشركات الأجنبية. كما أشارت تقارير دولية، إلى أن ثروة عائلة الرئيس مبارك تتراوح ما بين 40 و70 مليار دولار. ويتساءل المصريون لماذا لم يصدر حتى الآن قرار بمنع مبارك وعائلته من السفر، حتى يتم التحقيق معهم، وان كان هناك صفقة.
وتبقى اسئلة دون اجابة، ان كانت المحاسبة ستشمل عددا من ابرز الاعلاميين الذين واصلوا الدفاع عن مبارك ونظامه حتى انقلبوا عليه في الساعات الاخيرة للثورة عندما ادركوا ان سقوطه صار مؤكدا.
وقام مئات الموظفين في التلفزيون الحكومي امس بطرد رئيس قطاع الاخبار من مكتبه، وطالبوا بمحاسبته، وهو كان معروفا بقربه من جمال مبارك، ومتهما بالعمل بالترويج لسيناريو ما كان يعرف بسيناريو التوريث، عبر’تلميع صورة نجل الرئيس’. كما شهدت مؤسسات الاهرام وروزاليوسف ودار التحرير مظاهرات مماثلة ضد اسامة سرايا ومحمد علي ابراهيم وعبدالله كمال وكرم جبر ومجدي الدقاق واخرين للسبب نفسه.
واعلن رئيس الوزراء احمد شفيق امس قبول استقالة انس الفقي من وزارة الاعلام، بعد انباء عن محاولته الهروب من البلاد، رغم قرار منعه من السفر.