صار القلم سيفا

حجم الخط
0

عندما صار القلم سيفها والعدسة فرسها وترسها… وعندما أطلقت العنان لعدساتها لتجتث الظلم.. وتنير الظلام في مكامنه.. عندما وزّعت فرسانها الشجعان.. هنا وهناك.. عندما آمنت والقائمون عليها بقوة.. الصورة.. التي لا مجال لاغتيالها.. استطاعت قناة الجزيرة أن تدخل قلوب الملايين، كما دخلت منازلهم منذ أكثر من 15 عاماً.. فالجزيرة صوت حر في تاريخ العرب استطاع خلال عدة شهور أن يسقط نظاما ويهز عرش الآخر من جذوره حتى بدى زواله.. أقرب إلى الحقيقة.. استطاع هذا الصوت.. الذي حاول الكثيرون، بل بذلوا الرخيص والنفيس لكبته وقمعه.. تارةً بالسلاح والمطاردة وإغلاق المكاتب.. وتارةً أخرى بإلقاء تهم العمالة لها وللقائمين عليها.. وعندما يئسوا من هذا وذاك.. أطلقوا بعض القنوات المنافسة.. كالعربية والحرة وغيرها… على أمل أن يحدثوا نوعاً من التوازن في نشر الخبر، وفق هواهم ورغباتهم.

ولكن عندما وقف الشعب العربي في منعطف الطرق، أمام ثورة الشعب في تونس ومصر.. أزالت كل تلك المحطات القناع لتكشف لنا عن قباحة صورة عدساتها قبل صوتها.. لقد كانت كل تلك المحطات ما عدا الجزيرة كرجلٍ مريضٍ يحاول أن يثبت مهنيته وعدم انحيازه لولي نعمته، ولكن عبثاً يحاول.. ففاقد الشيء لا يعطيه ومن وهب الحياة لهذه القنوات لا يملك قراره، فكيف سيعطيه لمحطة تابعة له.. فعبثا تحاول قنوات كالعربية والحرة وغيرهما إظهار صورة الحقيقة، ولكن من يتعمق في إدارة الخبر لديها ويتعمق في تحليلاتها وأخبارها يعرف أنها عبثاً تحاول تجميل صورتها المتهرئة… فهي وكما الأمريكان تسير مع الحدث تتذبذب.. تصعد بصعوده.. وتهبط لهبوطه.. وإذا ما لاحت في الأفق بارقة أمل لكسر إرادة الشعب. يبدأ القائمون عليها بنسج ملابس تستر عوراتهم وعورات نظامهم الفاسد.. التي تُكشف تارة بعد تارة.. وحدها قناة الجزيرة من وقفت وناضلت.. وصرخت في وجه الظلم.. صرخت وقالت: عدستي لن يحجبها ظالم.. وحنجرتي لن يخرسها طاغية.. أنا هنا.. أخط عهداً جديداً قادما سيغير التاريخ وينهي عصر السفاح الظالم.. أنا هنا فكونوا معي ولا تكونوا وراء العدسة.. فمن يقبع خلف الأحداث لن يكون حدثاً.. ولن يقيم له التاريخ وزناً.. تحيةً مني إلى هذا الصوت الحر الذي تطلقه الجزيرة.. بوركت عدساتكم.. وبوركت أصواتكم.. وأقلامكم. التي غدت سيوفاً ترهب عروش أقوى المستبدين في المنطقة وتهز كيانهم.. فأقلام الأحرار هي السيوف وعدساتهم هي المنابر التي تشد لها أبصار الأمة.. فقد أضحت في هذا القرن مسجد المسلم وكنيسة النصراني.. جيش الأمة وودستورها.. أضحت بصدق السلطة الأولى ولم تعد السلطة الرابعة.

أحمد الحسين سورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية