د. جهاد البرغوثيهم نظروا الى الشعب كمجموعة من الافراد تعيش ضمن حدود جغرافية لها تسميتها، ولا تخرج عن نطاق محيط بشري استهلاكي يعمل في اطار وهمي من القوانين والمؤسسات، فأحدثوا من جراء ذلك ترابطا بين الطبقة الاقتصادية النافذة والحكم السياسي وصعدوا الى سدّة الحكم باتقانهم ‘فن النفاق السياسي والولاء الكاذب’ ـ وما ذلك كله الا حسب تباين الظروف واختلاف التحالفات للحفاظ على مصالحهم ـ وفي العقد الحالي فقد زادوا من قدرة الدولة في السيطرة على المجتمع، وفي ذلك تحقيق لمخططاتهم الاقتصادية ـ لا يهمهم زوال النظام بقدر ما أخذوا كل الاحتياطات الاستباقية للحفاظ على مصالحهم وثرواتهم.هم سيطروا على مقاليد الامور وسخروا الدولة كأداة طبقية في ايديهم للحفاظ على ملكيتهم في النسيج العنكبوتي، الذي صنعوه لهم من اجل ادامة النظام الاستغلالي، عن طريق قوانين معينة واحتكار الدولة، دون التنافس بحكم الاستقطاب لمناطق النفوذ والسيطره عليها ـ وفي ذلك خروج عن اطار العقد الاجتماعي، وابتعاد عن مفهوم السلطة لخدمة الشعب لا لنهبه وافقاره واذلاله.لئن كانت سيادة الدولة وقدرتها على تطبيق القانون الاقتصادي وفرض العقوبات ومحاربة الفساد بكل اشكاله واشخاصه وحلقاته بشكل فاعل ومؤثر، والانضباط التلقائي في كافة المسائل الاقتصادية، والفصل بين الطبقة الاقتصادية النافذة والطبقة السياسية الحاكمة، قد تؤدي الى تيسير المجتمع ومؤسساته وتغليب القيم الانسانية والسياسية، عن طريق منع الاستغلال الاقتصادي وهيمنة رأس المال على السياسة. إن في ذلك عودة للمواثيق الاخلاقية التي تـُبعد شبح الفوضى وتحمل في طياتها احتواء ظاهرة الصدام، وفي ذلك بطلان لظاهرة الصراع بين الطبقة التي تداولت السلطة من جانب والنظام والشعب من جانب اخر. قال احمد شوقي امير الشعراء في حنينه لمصر وهو في منفاه في الاندلس هلا ّ بعثتم لنا من ماء نهركم شيئا نبلُّ به احشاء صادينا. سنوات ثمان عجاف زحفت علينا، جراء اللامبالاة والانتهازية والوصولية والنفاق السياسي ـ قحط وجدب اصابنا تناغما مع فلسفة الفساد بطقوسه وافرازاته.فإذا كانت ثورة الياسمين وثورة اللوتس تفجرتا ضد الانظمة في تونس الخضراء وارض الكنانة، فإن ثورة السوسنة السوداء في الاردن سيقوم بها الشعب والنظام معا ضد الفاسدين والمفسدين والبرامكة الجدد والقدامى، وستنطلق ثورة السوسنة السوداء باخلاقيات اجتماعية واقتصادية وتعليمية وقضائية وسياسية.اهلنا في الجنوب العربي الاصيل، اهل القيصوم والشيح والاكاسيا، واهلنا القومي الوطني في الشمال، اهل السرو والبلوط والزيتون ـ واهل الرامس في المنحدرات واهلنا الاشاوس في بادية الحكمة والرجوله واهلنا في بلقاء الحندقوق ـ شعبنا كله بجميع اطيافه في تريث وانتباه وتتبع للأحداث في الداخل والخارج ـ هم في انتظار ما ستقوم به الحكومة الحالية بتشكيلتها المقبولة وما التزمت بتنفيذه.لا احد يريد الصدام واقول ان الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي قادم لا محالة.سيرفع شبابنا شعار السوسنة السوداء رمزا للتغيير السلمي، والطريق صعب وطويل، ولكن البداية الملموسة لها كل الاهمية لتطمئن الخواطر وتهدأ النفوس وترجح العقول، ونمضي معا شعبا ونظاما وحكومة لما فيه خير هذا البلد ورفعته واستقراره وسؤدده ووحدته.’فإذا بَرِق َ البصر وخـَسفَ القمرُ وجُمع الشمسُ والقمر يقول الانسان يومئذٍ ايْن َ المَفرّ’، صدق الله العظيم.’ كاتب أردني