مصادر امنية اسرائيلية: ارسال سفن ايرانية الى البحر المتوسط جزء من خطة ترمي لتعزيز نفوذ طهران في الشرق الاوسط وهذا يُشكل تهديدا وسنرد

حجم الخط
0

تل ابيب تخشى منع نظام مصر الجديد غواصاتها النووية عبور قناة السويس لتهديد ايران بعد خلع مباركالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: يواصل الساسة في الدولة العبرية وبدعم مطلق من الاعلام الاسرائيلي حملة اعلاميّة هدفها تشويه صورة الثورة المصرية، التي خلعت الرئيس محمد حسني مبارك، وانتقل امس الاثنين الساسة والاعلام على حد سواء الى مرحلة جديدة ترمي الى اقحام الجمهورية الاسلامية الايرانية في المستجدات الاخيرة التي تعيشها القاهرة في هذه الايام.

وفي هذا السياق، قالت مصادر امنية اسرائيلية رفيعة المستوى لصحيفة ‘يديعوت احرونوت’ انّ اعلان ايران مؤخرا نيتها ارسال سفن حربية تابعة لاسطولها من البحر الاحمر الى البحر الابيض المتوسط، هو جزء من خطة شاملة ترمي الى تعزيز نفوذ طهران وتأثيرها على ما يحدث في دول الشرق الاوسط.

واكدت المصادر ذاتها على انّ الايرانيين يهدفون ايضا الى ارسال اشارات الى دول اوروبا الغربية والولايات المتحدة الامريكية فحواها انهم لن يسلموا بوجود اساطيل غربية في مياه الخليج العربي، على حد تعبيرها.

وقالت الصحيفة العبرية ايضا انّه تجدر الاشارة الى ان قائد الاسطول الايراني اكد في الاونة الاخيرة، ان ايران تسيطر على الممرات البحرية في الخليج العربي، وانها لا تنوي التسليم بوجود قوات بحرية غربية في هذا الخليج وتستعد لمواجهتها. وجاءت اقواله في سياق الرد على اقامة قاعدة بحرية فرنسية في احدى امارات الخليج، وعلى وجود سفن حربية تابعة للاسطول الامريكي في قواعد عسكرية في دول خليجية. ومن المحتمل ان يكون الهدف من هذه الخطوة الايرانية، كما زعمت المصادر السياسية والامنية في تل ابيب، تمرير رسالة فحواها ان طهران لن تقف مكتوفة اليدين في مواجهة تشديد وطأة حملة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بما في ذلك تشديد الحصار البحري، وانها تملك القوة الكافية للردّ على اعتراض سفنها في عرض البحر.

وبحسب المصادر، كما قال المحلل للشؤون العسكرية، اليكس فيشمان، فانّه اذا اقدمت ايران على هذه الخطوة، فانّ اسرائيل سترى فيها عملية استفزازية وستعرف كيف ستتصدى لها، وبحسب مصدر رفيع في المؤسسة الامنية في اسرائيل فانّ الخطوة الايرانية ستُفسّر في تل ابيب مثلما كان الايرانيون سيُفسّرون قيام قطع وسفن حربية من سلاح البحرية الاسرائيلي بالاقتراب من الشواطئ الايرانية، على حد وصفها.

وكان المحلل السياسي في صحيفة ‘هآرتس’ الوف بن قد قال في مقال نشره الاحد انّ اسرائيل ستمتنع عن مهاجمة المنشآت النووية الايرانية في اعقاب سقوط الرئيس المصري حسني مبارك، لافتًا انّه بدون مبارك لن يكون هناك اي هجومً اسرائيليً على ايران، كما اشار الى انّ الرئيس الذي سيخلف مبارك سيخشى غضب الجماهير اذا نظرت اليه كمتعاون في عملية عسكرية كهذه.

جدير بالذكر انّ تقارير اعلامية غربية كانت قد نشرت في الفترة الاخيرة عن قيام غواصات اسرائيلية تحمل رؤوسًا نووية بعبور قناة السويس بموافقة الرئيس المصري المخلوع، محمد حسني مبارك، والاقتراب من ايران بهدف توجيه رسائل تحذير لها، ولفتت التقارير نفسها، التي اقتبسها الاعلام الاسرائيلي، الى انّ هذه الغواصات النوويّة حوّلت الدولة العبرية الى دولة تتمتع بالضربة الثانية، كما باتت اسرائيل بعد امتلاكها هذه الاسلحة القوة الاقليمية الثالثة في منطقة الشرق الاوسط بعد تركيا والجمهورية الاسلاميّة الايرانية.

وكانت مصادر عسكرية اسرائيلية قالت انّ غواصة اسرائيلية ابحرت مؤخرا عبر قناة السويس الى البحر الاحمر في اطار مناورة بحرية، ووصفت المناورة غير المعتادة بانها استعراض لقدرة اسرائيل الاستراتيجية في مواجهة ايران. واحتفظت اسرائيل لفترة طويلة بغواصاتها الثلاث من فئة دولفين والتي يعتقد بشكل واسع انها تحمل صواريخ نووية بعيدا عن قناة السويس.

ولم يتبين متى غادرت الغواصة البحر المتوسط، وقال مصدر ان الرحلة كانت مخططة منذ شهور، ومن شأن الابحار الى الخليج العربي دون عبور قناة السويس ان تدور الغواصة التي تعمل بوقود الديزل حول القارة الافريقية في رحلة تستغرق اسابيع تكون فائدتها محدودة في استعراض اسرائيل لاستعدادها للرد حال تعرضت لهجوم نووي ايراني.

وعلى المدى الاقرب يمكن ان تطلق هذه الغواصة صواريخها التقليدية على المواقع الايرانية النووية التي تصر طهران على انها مخصصة لانتاج الطاقة لاغراض مدنية فقط. وقال مصدر عسكري ان البحرية الاسرائيلية اجرت تدريبا قبالة ايلات في شهر حزيران (يونيو) من العام 2009، وان غواصة من فئة دولفين شاركت في التدريب بعد ان عبرت الى البحر الاحمر من خلال قناة السويس. وتملك اسرائيل قاعدة بحرية في ايلات لكن المسؤولين يقولون ان لا غواصات ترسو هناك. وقال المصدر: كان هذا بالتأكيد خروج على السياسة. ورفض المصدر اعطاء اي تفاصيل اضافية عن المناورة او عما اذا كانت الغواصة الدولفين خضعت لعمليات تفتيش مصرية في القناة خلال عبورها من قناة السويس طافية. ولم تعط متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي تعليقا مباشرا على رحلة الغواصة التي اعلن عنها للمرة الاولى في صحيفة ‘جيروزاليم بوست’ الاسرائيلية.

وقال المسؤولون المصريون في قناة السويس انهم لا يؤكدون التحركات العسكرية ولا ينفونها. وقال احد المسؤولين انه في حال حدوث مثل هذا العبور فليس ذلك بمشكلة لمصر لانها ليست في حالة حرب مع اسرائيل. وقال مصدر عسكري اسرائيلي اخر له خبرة بحرية واسعة ان المناورة اظهرت اننا يمكن ان نصل الى المحيط الهندي والخليج بشكل اسهل كثيرا عما مضى. لكن المصدر اضاف: وفي حالة الضرورة فان غواصاتنا قادرة على ان تفعل بايران ما يعتقد انها قادرة على فعله ومن المؤكد انّ هذه قدرة يمكن تفعيلها من البحر المتوسط. وكل غواصة دولفين المانية الصنع مزودة بعشر فتحات طوربيد تم زيادة اتساع اربع منها بناء على طلب اسرائيل لتسع على حد قول محللين مستقلين صواريخ كروز مزودة برؤوس نووية. لكن التساؤلات تدور حول ما اذا كانت هذه الصواريخ يصل مداها الى 1500 كيلومتر اللازمة لقصف ايران من البحر المتوسط. وتخطط اسرائيل للحصول على غواصتين جديدتين من فئة الدولفين اوائل العقد المقبل.

ويقول محللون بحريون ان ذلك سيسمح لها بتنظيم جولات تجوب فيها بعض الغواصات مياها بعيدة، فيما يبقى البعض الاخر لتأمين الساحل الاسرائيلي او يرسو لاجراء اعمال الصيانة، على حد قولهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية