الحرية تتحدث

حجم الخط
0

أنا الحرية أتحدث إلى شباب الوطن العربي الحر.. طالما تقتم إلي وحلمتم بي وطالبتم وتمنيتم قدومي، لكن لم ألب نداءكم ولم أعركم انتباهي لأنكم لم تستحقوني ولم تسعوا إلي بجدية، ولم تعملوا لتحقيقي بعملية.. وأظنكم عرفتم السبب الآن، لقد فهمتم.

ان طريقي واضحة وبدايتها معروفة وثمني غال، واني لا أكون حليفة الجبناء ولا الخاملين الخانعين واني لا أوهب وأعطي بل أنتزع. والآن قررت أن أعطيكم فرصة وسأزوركم بعدما فعلتم وما ستفعلون.. وربما أقطن في وطنكم الكبير، فقد أعجبتني نهضتكم في تونس الأبية.. أبهرتني قدرتكم على تحويل كبتكم وقمعكم وقهركم إلى مصدر قوة ونواة بناء لثورتكم.. لقد اختطفتم التاريخ حولتم معاناة شخص إلى بداية نهضة، ثأرتم لكرامة شاب بتحرير وطن.. وقفتم في وجه الطاغوت وطردتموه، قدمتم الشهيد تلو الآخر والتضحية تلو الأخرى إلى أن كنستم وطهرتم بلدكم من الفاسدين.

وما أعجبني أنكم لم تتوقفوا عند هذا ولم تكتفوا بالقليل.. فأنتم حولتم المعركة إلى قطر آخر وإلى طاغوت آخر.. وإلى ميدان آخر حولتم الشرارة إلى القلب إلى مصر الكنانة وبأساليب أخرى.. وبأفكار جديدة، فرغم تكالب الإمبريالية والأنظمة القامعة العربية انتصرتم وصنعتم التاريخ.. فتجاوزتم الصعاب وطردتم نيرون العصر، أغرقتم فرعون مصر، أفضتم النيل الذي توقف عن الفيضان منذ زمن، قفزتم على محاولته تشويهكم وتصويركم كأنكم مجرد همج وخارجين أسقطتم الأقنعة.. عريتم علماء الفرعون أو بمعنى أصح كهنته، وضحتم زيف مفكريه ومنظريه ومثقفيه وإعلامييه.. والآن ألاحظ بوادر ثورات جديدة سيقيمها إخوتكم في أقطار جديدة من بلاد العرب.. فقد سمعت عن مطالب بتأسيس أحزاب في بلاد الحرمين، وهي التي تمنع كلمة ديمقراطية وانتخاب في جرائدها الوطنية، وسمعت عن مطالب لمراجعة النظام الملكي الكهنوتي هناك، وهذا تحد للنظام وبداية تحرر ووعي سيستمر.

وفي اليمن السعيد الشباب يحضر ويطالب بإسقاط النظام الذي بدأ يتخبط.. ويقدم التنازل تلو الاخر، وأنا بدوري سأقف معهم لأنهم أصبحوا يستحقوني فقد تحرروا وخلعوا رداء الخوف، وفي مهد الثورة الجزائر صرح الشباب وقرر أن يسقط النظام.. والتخطيط سار على قدم وساق للثورة في كل بقاع الوطن الكبير، والآن أريد أن أخبركم أن النظام العربي القامع مذعور مذهول من كل هذه الجبهات التي فتحها هذا الشباب الثائر المتحرر الواعي وقد أيقن أنهم قد عرفوا طريقي وأقنعوني، وأن زمن القهر والذل ولى.. وأن هذا الدهر هو دهر الشباب وأنني قررت أن أقطن وأتوطن في الوطن العربي الكبير فشبابه أصبحوا يروقون لي. أحمد ولد جدو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية