عواصم ـ وكالات: اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني الذين تظاهروا في إيران دعما لما جرى في مصر وتونس بإثارة الفوضى في البلاد، فيما طالب نواب بإعدام زعماء المعارضة الذين دعوا الى تلك التظاهرات، واتهموا الإدارة الامريكية بدعم الجيش المصري لإيقاف حركة الشباب من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل.
وقالت وكالة ‘مهر’ الإيرانية شبه الرسمية ان لاريجاني شجب امس الثلاثاء خلال جلسة مجلس الشورى ‘الأحداث الأخيرة ‘، وذلك في إشارة الى التظاهرات التي أطلقتها المعارضة في عدد من المدن الايرانية الاثنين دعما لما جرى في مصر وتونس.
وقال ‘انهم يهدفون في الحقيقة الى إثارة الشغب والفوضى في البلاد ‘، وأدان’ دعوات مثيري الفتنة الضالين لجر الناس الى الشوارع ‘. وأشارت ‘مهر’ الى ان بعض النواب نهضوا من مقاعدهم خلال كلمة لاريجاني وأخذوا يرددون شعار ‘الموت لـ(حسين مير) موسوي و(مهدي) كروبي و(محمد) خاتمي’ وهم من قادة المعارضة الإيرانية.
كما ردد النواب شعارات ‘الموت لإسرائيل’ و ‘الموت لأمريكا’ و ‘الموت للمنافقين’. ودعا لاريجاني الى تشكيل لجنة نيابية مختصة ‘سريعا لدراسة أبعاد الفتنة ونهجها وتقديم تقرير لنواب المجلس حول كيفية التصدي لهذا التحرك’. وقال ‘ثمة أطراف تحاول محاكاة الأحداث التي اجتازت الأنظمة الديكتاتورية للإيحاء بان إيران تمر في أزمة سياسية رغم ان الجمهورية الإسلامية كانت ومازالت في طليعة البلدان التي تنعم بالديمقراطية والحرية’ . وأضاف’ العالم يسمع اليوم صدى تهاوي الأنظمة الديكتاتورية واحداً تلو الآخر وينبغي تسمية هذه الفترة بأنها فترة صحوة الشعوب العربية’ . وقال لاريجاني ‘ان الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا ان تدعما الأنظمة الديكتاتورية ومنع انتصار الحركات التحررية في تونس ومصر فلذا استخدمتا شتى أساليب الخداع والقمع والاضطهاد والتغييرات الشكلية خلال ثورة الشعب المصري وشجعت البلطجة لضرب حركة هذا الشعب’. وأضاف ‘ان الإدارة الامريكية دعمت المجموعة العسكرية في مصر لإيقاف حركة الشباب المصري على هذا الحد وذلك من أجل الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني (إسرائيل) ‘. وقال رئيس البرلمان الإيراني ‘ان الدول الأوروبية اتخذت نفس النهج الامريكي وقد شاهدنا ان المستشارة الألمانية (أنجيلا ميركل) توجهت على وجه السرعة الى الأراضي المحتلة (إسرائيل) لإعطاء تضمينات لقادة الكيان الصهيوني’. وأشار الى ان إيران وقفت الى جانب الشعبين المصري والتونسي لان سياستها ‘مبنية على نصرة المظلومين والشعوب المضطهدة’. الى ذلك نفت منظمة مجاهدي الشعب، حركة المعارضة الرئيسية للنظام الايراني في المنفى، الثلاثاء في باريس المعلومات التي تحدثت عن انها وراء اطلاق النار الذي اسفر عن سقوط قتيل واصابة تسعة شرطيين الاثنين خلال تظاهرات في طهران.
وقال المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، الواجهة’السياسية’لمجاهدي’الشعب’ان ‘هذه الادعاءات الكاذبة التي لا تخدع احدا يحيكها النظام في حين يعلم الجميع ان القمع يأتي من السلطات وهيئاته من خلال اطلاق النار على المتظاهرين بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع’. واعلن النائب الايراني كاظم جليلي عضو لجنة الامن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى مقتل اثنين من انصار النظام خلال تظاهرات المعارضة الاثنين في طهران، في حصيلة جديدة نقلتها عنه وكالة الانباء الطلابية (ايسنا). وفي طهران نقلت وكالة انباء فارس عن قائد الشرطة احمد رضا رضوان قوله ان ‘احد مواطنينا استشهد واصيب تسعة شرطيين برصاص المنافقين (العبارة المستخدمة للاشارة الى مجاهدي الشعب) في تظاهرات امس’. واضاف ان ‘عددا من المنافقين اعتقل’. وفي بيان اكد المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ومقره باريس انه ‘سيناريو كاذب وسخيف’ يستخدم لتبرير ‘تنفيذ المزيد من الاعدامات بحق مقربين من مجاهدي الشعب’. واضاف البيان ‘منذ التظاهرات التي نظمت في 2009 ضد النظام اعدم شخصان بتهمة المشاركة في هذه التظاهرات. وكان جعفر كاظمي ومحمد علي حج اللذان اعدما في 24 كانون الثاني/يناير 2011 ناشطين في منظمة مجاهدي الشعب’. وتظاهر الاف الاشخاص بعد ظهر الاثنين في وسط طهران تلبية لدعوة زعيمي المعارضة رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي ورئيس مجلس الشورى السابق مهدي كروبي. ورغم حظر السلطات للتجمعات نشبت حوادث في مناطق عدة في العاصمة بين الاف المتظاهرين وقوات الامن بحسب شهادات نقلتها مواقع معارضة او جمعتها فرانس برس. واعتبرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون أن إيران تنافق بتشجيع المصريين على التظاهر فيما تقمع شعبها، وقالت ان الولايات المتحدة تؤيد مطالب المتظاهرين الإيرانيين داعية النظام الإيراني الى تبني نظام سياسي منفتح.
وقاربت كلينتون في لقاء مع قناة ‘العربية’ بين ما يجري في إيران وما جرى في مصر، مطالبة بإتاحة الفرصة للإيرانيين للقيام بما قام به المصريون، مؤكدة أن على المصريين ‘عدم السماح لأحد بخطف انتصارهم’. وعلّقت كلينتون على الصدامات التي شهدتها إيران بعدما قمعت قوات ‘الباسيج’ محتجين إصلاحيين ضد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، فاعتبرت ان هذه الاشتباكات تؤشر على ‘نفاق إيران في تشجيع المصريين وقمع شعبها’. وأكدت دعم واشنطن ‘للجهد المصري التاريخي البطولي’، مشيرة إلى ان أميركا كانت منذ البداية ضد استخدام العنف ومع احترام حقوق وتطلعات الشعب المصري، وداعمة للتغيير السياسي.
وكررت دعوتها الى ‘التغيير في العالم العربي’، وقالت ان ‘قيادات عربية عدة تمضي في الإصلاحات ونحن ندعمها’. وأضافت ‘أظن ان أحداً لم يتوقع أن نجلس هنا لنتحدث عن انتهاء رئاسة (الرئيس المصري حسني) مبارك’. وسئلت عما إذا كان مرحباً بالإخوان المسلمين على الطاولة في مصر، فأجابت ‘هذا يعود إلى الشعب المصري وعليهم أن يقرروا كيف ينظمون أنفسهم’. ورفضت ايران الثلاثاء تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون التي اشادت ‘بشجاعة’ المتظاهرين المعارضين للحكومة في طهران حيث قتل شخص واحد.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست للصحافيين في اشارة واضحة الى كلينتون، ‘ان التصريحات التي ادلى بها في الايام الاخيرة مسؤولون امريكيون تنبع من خلط بسبب التغيرات التي تشهدها المنطقة’. واضاف ان ‘هذه التغيرات سددت ضربة لمصالح قوى الهيمنة التي تدعم النظام الصهيوني وهم يحاولون من خلال هذه التعليقات تجاهل ما جرى’. وتدور حرب كلامية بين ايران والولايات المتحدة منذ بداية الاحتجاجات الشعبية في كانون الثاني/يناير في مصر التي ادت الى الاطاحة بالرئيس حسني مبارك حليف واشنطن واسرائيل. وتعتبر طهران ان سقوط نظامه يشكل ‘هزيمة’ للولايات المتحدة واسرائيل في حين تأمل واشنطن في ان تمتد الاحتجاجات في مصر الى ايران. واشادت كلينتون بالمتظاهرين في ايران. وقالت اثناء زيارة للكونغرس ‘نأمل ان تتاح للمعارضة والمتظاهرين الشجعان في كل مدن ايران الفرصة نفسها التي اتيحت للمواطنين المصريين خلال الاسبوع الفائت’. واضافت ‘نعتقد ان على النظام السياسي الايراني ان يظهر انفتاحا لتمكين المعارضة والمجتمع المدني من اسماع صوتهما’، مؤكدة انها تؤيد ‘مطالب من تظاهروا في ايران’ الاثنين. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان شعوب المنطقة تريد ان تتحرر من النفوذ الامريكي. وقال ‘ان التغييرات التي تطالب بها الشعوب في المنطقة هي وقف تدخل القوى الكبرى في شؤونها والاستقلال تجاه امريكا والنظام الصهيوني وحلفائهما’.