عبد الله بن مولود نواكشوط ـ ‘القدس العربي’: تشهد الساحة الموريتانية للأسبوع الثاني إرهاصات واهتزازات ودعوات للتغيير متأثرة بالثورتين المصرية والتونسية.
وتمثلت هذه الإرهاصات في بروز ليونة في مواقف الأغلبية الحاكمة تجاه المعارضة، حيث أعربت الرئيسة الدورية لمنسقية الأغلبية وزيرة الخارجية الموريتانية الناها بنت مكناس في ندوة سياسية أمس الثلاثاء عن استعداد ائتلاف أحزاب الاغلبية لتنظيم حوار بناء مع كافة الفرقاء السياسيين، بهدف التوصل الى حلول ايجابية لكافة المسائل التي تهم المواطنين والتي تعتبر أولوية، حسب تعبيرها.
وأكدت بنت مكناس في ندوة حول حصيلة نشاط ائتلاف الأغلبية الحاكمة خلال سنة 2010 إن الائتلاف ‘يسعى من خلال عمله إلى التوعية والتوجيه من أجل تطبيق برنامج طموح يهدف الى ترسيخ دعم الحكم الرشيد ومكافحة الفساد’. وناقش الحضور الكبير لنشطاء الاغلبية آخر الاخبار التي تتحدث عن مجموعات من الشباب تطالب على الفيس بوك برحيل الرئيس محمد ولد عبد العزيز ومدى ما يمكن استخلاصه من ذلك، دون أن يناقش ذلك على منصة الخطاب الرسمية. وفي إطار استشعار إرهاصات ما جرى في تونس ومصر شددت منتاتة بنت حديد الأمينة العامة للحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد والنائبة في الموالاة، على أهمية ‘إرساء دعائم حوار وطني جاد بين الأغلبية الرئاسية والمعارضة حول التحديات الوطنية الكبرى التي تواجه البلاد كالأمن والتصدى لخطر الإرهاب وقضايا وطنية أخرى كإشكالية النظام التربوي الوطني، وقانون الانتخابات، والحكامة ومحاربة الفساد، مشيرة إلى أنه إذا لم يتم الحوار الوطني الصريح بين الأغلبية والمعارضة فإنه سيؤدي إلي انسداد الأفق والتوتر داخل البلد’. أما زعيم بعثيي موريتانيا عبد السلام ولد حرمة، رئيس حزب ‘الصواب’، فقد جزم في تصريحات صحافية أمس الثلاثاء بأن ما جرى في تونس ومصر سيجري في موريتانيا ‘عاجلا أو آجلا’. وقال ولد حرمة ‘نفس الأسباب التي أدت إلى الثورة في مصر وتونس، سواء ما يتعلق منها بطبيعة الأحكام والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية أو المطالب التي يرفعها الرأي العام، كلها أسباب قائمة في موريتانيا’. وأشار ولد حرمة إلى أن ‘الظروف التي تمر بها المنطقة العربية والإسلامية في الوقت الحالي تشكل مرحلة فاصلة في التاريخ السياسي المعاصر وحملت معها الكثير من الآمال التي كان الشارع العربي يتطلع إليها وكانت محجوبة وتمثل العمق الحقيقي للنضال السياسي’، مبرزا أن الرابطة القومية كان لها دور أساسي في الحراك الذي تشهده المنطقة حاليا’. وقال ولد حرمة إن ‘رياح الثورة ستهب على كل المنطقة العربية، طالما أن هناك أنظمة تقوم على أساس الحكم الفردي’، مضيفا أن الأمة لها حقوق ضائعة وهوية تبحث عنها، وتتطلع إلى الحرية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لشعوبها’. وضمن الإرهاصات التي تشهدها الساحة الموريتانية انتقد نائب رئيس حزب قوى التقدم، النائب المعارض محمد المصطفى ولد بدر الدين، التعديل الحكومي الذي أجراه الرئيس الموريتاني السبت الماضي وطال عدة وزارات.
وقال إن التعديل ليس أكثر من ‘عملية جراحية من أجل إيهام المواطنين بأن النظام يعمل ضد الفساد’، مضيفا قوله ‘لكن هذا النوع من العمليات فاشل ويزيد تفاقم المرض لأن سرطان الفساد قد انتشر في كل الجسم الحكومي’. وأضاف البرلماني الموريتاني في تصريحات صحافية أمس الثلاثاء قائلا ‘يصعب تحليل سلوك النظام الحاكم لأنه سلوك مبنيّ على النزوات، فكل ما خطر لدى رأس النظام يقوم مباشرة بتنفيذه وبالتالي لا يمكن تحليل تصرفاته لأنها بعيدة عن الموضوعية’. هذا واندفع الكتاب الموريتانيون في الصحف والمواقع للحديث عن إرهاصات التغيير والمقارنة بين مشهدي موريتانيا ومصر.
ويؤكد الكاتب اسماعيل محمد خيرات في هذا السياق ان مصر ‘تقف على أعتاب عصر جديد مختلف تماما عن كل ما سبقه بعد أن ظلت الجماهير الواعية والشباب المتحضر يدقون في إلحاح وإصرار عجيبين أبواب المستقبل طوال الأسابيع الماضية، وحققوا ما أرادوا. وفي المقابل تبدو موريتانيا في الجانب الآخر من المشهد وكأنها مقبلة على ورطة حقيقية مع فلول الجماعات الإسلامية المسلحة، وهي خارجة من عملية تغيير وهمية انخدع بها الجميع، حتى قال أحد المثقفين المصريين يومها لو لم أكن مصريا لتمنيت أن أكون موريتانيا، ثم ظهرت كل الأمور على حقيقتها وتبين أن ذلك لم يكن إلا سرابا يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئا’. أما الإعلامي أحمد يعقوب ولد سيدي، فقد كتب مقالا بعنوان ‘وصايا لعزيز قبل فوات الأوان’ نصح فيه الرئيس الموريتاني باتخاذ خطوات محددة أولاها ‘إطلاق حوار سياسي موسع وشامل لكافة القضايا، والخطوة الثانية إبعاد رموز الفساد والثالثة النأي عن رجال الأعمال والرابعة فتح وسائل الإعلام العمومية أمام الجميع’. وختم الكاتب نصحه لرئيسه مشددا على أن ‘سياسة النعامة ودفن الرؤوس في التراب لن تكون ناجعة باستمرار لتجنب المخاطر التي باتت محدقة’.